English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بين وحدة الخمسينات الوطنية والتفتت الطائفي اليوم
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-11-05 09:11:05


في مثل هذا اليوم من عام ,1956 يكون قد مر 53 عاما على اعتقال قادة هيئة الاتحاد الوطني: عبدالرحمن الباكر، عبدالعزيز الشملان، وعبدعلي العليوات، الذين كانوا يتوقعون اعتقالهم في أية لحظة، بعد أن حاك الضباط البريطانيون خيوط المؤامرة تمهيدا للقضاء على الهيئة التي وقف قادتها ضد العدوان الثلاثي على مصر في نفس العام، واكتسحت الساحة المحلية في مختلف مناطق البحرين بشعبيتها الجارفة، وبعد أن تم إيقاف ''جريدة الوطن'' التي كانت تصدر في تلك الفترة، حيث اعتبرت الهيئة هذا الإجراء بأنه ''لا يستند على أي سند قانوني''.
يروي سكرتير الهيئة عبدالرحمن الباكر تفاصيل اعتقاله في كتابه ''من البحرين إلى المنفى'' الذي أصدره في العام ,1965 وصدرت طبعته الثانية في العام ,2002 فيقول ''اعتقلت في الساعة الثانية من صباح السادس من نوفمبر (1956) إذ احتلت الحي مفرزة من قوة الدفاع البحراني التي يقودها ضباط بريطانيون وكل أفراد المفرزة هم من المرتزقة الأجانب''. ويمضي الباكر في روايته فيقول ''أن عدد الجنود الذين حاصروا الحي يصل إلى 60 جنديا بسياراتهم وأسلحتهم الأتوماتيكية''. ويواصل في وصف ما بعد اعتقاله من بيته وأخذه في جيب الشرطة ''اجتزنا جسر المحرق من المنامة إلى الضفة الثانية (..) وقفت سيارتنا بالقرب من مكتب دائرة الجسر، وما هي إلا دقائق حتى وصل رتل آخر من سيارات الجيب من مدينة المحرق ووقف خلف السيارة التي أنا فيها ونزل من السيارة السيد عبدالعزيز الشملان وهو بكامل لباسه. ثم بعد ذلك جاءت سيارة من طريق المنامة ووقفت إحداها بالقرب منها وإذا بي أرى داخل السيارة مع الضابط البريطاني الحاج عبدعلي العليوات''.
يسهب الباكر في تفاصيل اعتقاله وقادة هيئة الاتحاد الوطني، ليصل إلى أن الثلاثة تم ترحيلهم إلى جزيرة جدا إلى جانب زميلهم إبراهيم فخرو الذي سبقهم بأيام إلى الجزيرة التي كانت حتى منتصف الثمانينات سجنا، يصفها المعتقلون السياسيون بأنها ''أجمل سجن'' قياسا لما هو الحال في باقي السجون. في الخلاصة العامة تم نفي الباكر ورفيقيه العليوات والشملان إلى جزيرة سانت هيلانه ليمضوا سنوات المنفى.
كان ذلك قبل أكثر من نصف قرن من الزمن، حين كانت هيئة الاتحاد الوطني تشكل حالة متقدمة من العمل الوطني الذي لا يستند على المذهب والطائفة التي تكاد تخنق البلاد اليوم تحت مسميات وادعاءات وحدة الصف التي هي كلمة حق يراد بها الإمعان في تفتيت المفتت، لتتشكل صورة الحالة المقبلة إن استمرت الأمور تسير على ما هي عليه دون إحداث نقلة نوعية في العلاقات القائمة بين القوى السياسية والمجتمعية. فالروائح الكريهة أزكمت الأنوف بسبب التصريحات غير المحسوبية وطنيا لكنها مبنية على أساس طائفي مدمر، وكأننا أمام مشهد عراقي، أو أفغاني أو باكستاني بامتياز.
رحم الله قادة هيئة الاتحاد الوطني الذين كانوا يجتمعون يوما في مأتم في السنابس ويوما آخر في مسجد في المحرق.
الوقت البحرينية

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro