English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الإسرائيليون وأوباما... الكراهية البنّاءة
القسم : سياسي

| |
السفير 2009-11-05 09:02:45


بقلم هنري سيغمان:
ستة في المئة فقط من الإسرائيليين يؤيدون الرئيس الأميركي باراك أوباما. في أفضل الأحوال قد ترتفع النسبة إلى 10 في المئة، لتكون، ربما، شعبيته الأدنى من أي مكان في العالم.
لهذا يبحث مستشارو الرئيس عن طرق لطمأنة الرأي العام الإسرائيلي بشأن صداقة أوباما والتزامه المطلق ضمان أمن إسرائيل. صداقة أوباما والتزامه بإسرائيل حقيقيان، رغم تدني شعبيته في الدولة العبرية. وهذا ما سعت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون إلى تأكيده خلال زيارتها إلى إسرائيل، بعدما طُلب مراراً من المبعوث الرئاسي جورج ميتشيل القيام بجهود مماثلة، خلال زياراته العديدة إلى القدس.
ولم يكتفِ أوباما بذلك، إذ يعتزم البيت الأبيض توجيه رقم قياسي من الرسائل المطمئِنة والتهاني المسجّلة إلى إسرائيل، والمنظمات اليهودية في الولايات المتحدة، بنسبة لم يسبقه اليها أي رئيس أميركي. كما أن هناك خططا لتنظيم زيارة رئاسية إلى القدس، لا تزال قيد النقاش.
مساعدو أوباما يخشون من أن العدائية الإسرائيلية حيال الرئيس الأميركي قد تضرّ بمساعيه من أجل التوصل إلى السلام في المنطقة، وهذا حقيقي بلا أدنى شك.
لكن حملة البيت الأبيض للترويج للرئيس لدى الرأي العام الإسرائيلي قد تكون مدمرة بشدة، لأن العدائية الإسرائيلية غير المسبوقة حيال رئيس أميركي ناجمة عن خوف من أن يكون أوباما جدياً بشأن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وغزة.
الإسرائيليون لا يعارضون جهود أوباما للسلام لأنه لا يروق لهم، وإنما يكرهونه بسبب جهوده بشأن السلام. وما ان يتخلى عن هذه الجهود، سيكسب ودّهم مجدداً.
هكذا ترد الحكومة الإسرائيلية والإسرائيليون على أي ضغط خارجي من أجل التوصل إلى اتفاق سلام يتطلّب امتثال إسرائيل إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، الداعية إلى العودة إلى حدود 1967.
الرأي العام الإسرائيلي، شأنه في ذلك شأن الحكومة، لا يكلّ من الادعاء، عندما يشارك في استطلاعات الرأي، بأنه يتطلّع إلى السلام، ويدعم حل الدولتين. لكن ما لا تتحدث عنه الاستطلاعات هو أن ذلك الدعم يعتمد على تحديد إسرائيل لشروط السلام والأبعاد المناطقية والقيود التي تفرض على سيادة الدولة الفلسطينية.
أما رؤية رئيس أميركي يخاطب العالم العربي، ويعد بمبادرة عادلة وغير متحيزة من أجل التوصل إلى السلام، فسرعان ما يصنّفها الإسرائيليون على أنها سياسة معادية لإسرائيل. رئيس إحدى المؤسسات اليهودية البارزة رفض تعيين ميتشيل مبعوثاً للسلام في الشرق الأوسط لأن موضوعيته وعدم تحيزه يجعلانه غير مؤهل للمنصب.
إن الرد الإسرائيلي على أي جهود جدية للسلام لا يعدو كونه ضربا مَرَضياً، وذلك نتيجة عجز الإسرائيليين عن التكيف مع عودتهم إلى التاريخ، في دولة خاصة بهم، بعد ألفي عام من الضعف والشعور بأنهم ضحايا.
وسبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق رابين، الذي اغتيل على أيدي يهودي متطرف، أن قال للإسرائيليين، في خطاب تنصيبه في العام 1992، بأن إسرائيل متفوقة عسكرياً، ولا هي تفتقر إلى الأصدقاء ولا تواجه خطراً، لهذا يتعين عليهم أن يتوقفوا عن الشعور والتصرف على أنهم ضحايا.
ومع ذلك، يشعر العديد من الإسرائيليين، للأسف، بالراحة حيال الرسالة التي وجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن العالم برمّته يقف ضد إسرائيل وأن الإسرائيليين يواجهون خطر محرقة ثانية، هو خوف أثاره مراراً في خطابه الذي ألقاه أمام الجمعية العامة لأمم المتحدة، في أيلول الماضي، بهدف التشكيك في تقرير غولدستون حول الحقائق في غزة.
هذا المرض تغذيه المنظمات اليهودية الأميركية التي تتفق في برامجها مع وجهات نظر الجناح اليميني في إسرائيل، سياسياً وإيديولوجياً. لكن هذه المنظمات لا تعكس وجهات نظر غالبية اليهود الأميركيين، الذين صوتوا بغالبية 80 في المئة، للرئيس أوباما.
لقد راوغ اتفاق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين كل الإدارات الأميركية السابقة، لا لأنها كانت عاجزة عن استنباط صيغة مناسبة لإنجاز ذلك، فالجميع باتوا يعلمون المكونات الأساسية لهذه الصيغة، التي اقترحها الرئيس بيل كلينتون في العام 2000.
لكن، في الواقع، استمر الصراع لأن الرؤساء الأميركيين، إلى حد ما أعضاء الكونغرس الأميركي، تأقلموا مع المرض، الذي لا يمكن علاجه إلا عبر تحدّيه.
والرئيس الأميركي الوحيد الذي يستطيع أن يعالج هذا المرض هو الرئيس الذي يملك الشجاعة للمجازفة بالاستياء الإسرائيلي، وانتقاد اللوبي الموالي لإسرائيل في الولايات المتحدة، الذي يؤيد سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية، لا هم إلى أي مدى هي تنتهك المنطقة والأخلاق.
فإذا كان الرئيس أوباما جاداً بشأن الوفاء بوعده بإنهاء احتلال إسرائيلي دام 40 عاما، وتنفيذ حل الدولتين، وطمأنة الإسرائيليين ببقاء طويل الأمد لدولة يهودية ديموقراطية، وحماية المصالح الأميركية في المنطقة، عليه أن يجازف بالاستياء الإسرائيلي.. عندها، سيكسب امتنان الإسرائيليين الأبدي.
* المدير السابق للكونغرس اليهودي الأميركي ومدير مشروع الشرق الأوسط/ تعريب جنان جمعاوي عن «نيويورك تايمز»
السفير اللبنانية
 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro