English

 الكاتب:

من العربية

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إنتخابات بمرسوم وبدون قيمة سياسية
القسم : شؤون عربية

| |
من العربية 2009-11-03 10:21:30


د.م.احمد محيسن  ـ  برلين:   . 
إن مرسوم أبو مازن الرئاسي،  بتحديد الرابع والعشرين من يناير/ كانون الثاني من عام 2010 موعدا للانتخابات الرئاسية والتشريعية ، مؤكدا فيه بأن القرار ليس تكتيكا أو مناورة، بل استحقاقا دستوريا لا تراجع عنه، إنما هو امتداد للعبث السياسي والتخبط القائم، سيما وأنه يوما واحدا بعد إعلان المرسوم، خرج علينا الأخ عزام الأحمد رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي ومن خلال  قناة البي بي سي  الفضائية الناطقة بالعربية، يؤكد  في تصريح عبرها،  بأن الانتخابات لن تجري في الموعد الذي حدده أبو مازن.
 
فماذا يعني هذا التصريح المغاير للمرسوم من رئيس كتلة حركة فتح في المجلس التشريعي  ...؟!
 
إن السواد الأعظم من الأمة، يجمع على أن إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية فى موعدها المنصوص عليه في النظام الأساسي المتفق عليه، لا يمكن إتمامه إلا  بعد انجاز  المصالحة الفلسطينية والاتفاق على آليات نستعيد من خلالها وحدتنا المفقودة، والانتهاء من حالة الانقسام الفلسطيني السائدة .
 
وإذا كان المرسوم قد ولد من رحم المبدئية بالتمسك بالدساتير  وبالنظام الأساسي وتنفيذ بنوده نصا وروحا كما يقال وكما يروج،  فلماذا لا ينسحب وينطبق هذا الكلام بالتمسك بالدساتير وبالنظم الأساسية وتطبيقها على كل المؤسسات الفلسطينية، والتي تم ابتلاع انظمتها الاساسية ودساتيرها ولوائحها الداخلية  وانتهاك كل حرماتها بشتى الألوان،  إبتداء من مؤسسات م.ت.ف المتمثلة في  المجلس الوطني الفلسطيني، والمجلس المركزي، واللجنة التنفيذية للمنظمة، والمجلس التشريعي، وكذلك التساؤل عن شرعية حكومة تصريف الأعمال الحالية للسلطة، والتي يرأسها فياض ومدتها فقط لشهر واحد  وذلك حسب النظام الأساسي، وصولا الى بقية النقابات والاتحادات الفلسطينية المنسية والمهملة خاصة في الشتات،  مرورا  بقوانين السلطة القضائية، واستمرار عدم الاحتكام  للنظام الأساسي، بل الاحتكام في العديد من الحالات  لقواعد النفوذ  والجاه والواسطة والمال والقوة  والعلاقات والارتباطات، تعريجا على ما حصل في بيت لحم مؤخرا  ... !!
 
ولا نريد التطرق أصلا إلى أن ولاية أبو مازن كرئيس للسلطة، فقد انتهت بحكم الدستور والنظام الأساسي،  ونستشهد ونسترشد  هنا برأى الدكتور أحمد مبارك الخالدي عميد كلية الحقوق بجامعة النجاح سابقاً، ورئيس لجنة صياغة الدستور ووزير العدل الفلسطيني السابق، الذي يؤكد على أنه لتمديد ولاية رئيس السلطة الفلسطينية، لا بد من توافر المشروعيتين، الديموقراطية والدستورية ، وهو ما لا ينطبق لهذا التمديد في هذه الحالة التي مدد فيها لأبي مازن.
 
فلماذا هذا الاصرار  فقط على إجراء هذه الانتخابات  في موعدها بأي ثمن ومن باب التمسك بالدستور  والنظام الأساسي،   أم هو حق يراد به باطلا ...؟!
 
لقد أحجم  الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات عن اصدار مثل هذه المراسيم المثيرة للجدل في ظروف قاهرة كالتي نعيش، وذلك بعد الانتخابات التي جرت عام 1996 وقد انجزت بعد 10 أعوام في عام  2006 ، فلماذا لم نسمع اعتراضا من أحد على ذلك التأخير  ...؟!
 
إن القائد الشهيد أبو عمار رفض اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في موعدها بعد 1996  وهو  بالمناسبة لا يخشى التنافس الحر في خوض الانتخابات، هذا لأنه كان قد اكتشف زيف نوايا الاحتلال  المتغطرس، الذي لا يعرف إلا لغة واحدة وهي على كل الأحوال ليست لغة الحوار المنطقي،  وأن ما يجري هو ضحك على الذقون، وذلك كما قال الشهيد أبو عمار،  ونذكر في هذا المقام بانتفاضة الأقصى  عام 2000 ، وكيف كان يتحدث على الهواء مباشرة ،  وهو يحرض المقاومين على  مقاومة الاحتلال بكل الوسائل وبكل ما أوتوا من قوة، على عكس ما عشناه في هذه الأيام التي يتم فيها انتهاك حرمات الأقصى والقدس، ولم نشاهد مظاهرة واحدة تخرج في رام الله، وكأن الدماء الفلسطينية التي سالت هي شلالات من الكوكاكولا ، ليس لأن شعبنا في الضفة المحتلة قد قصر في ذلك بل تكمن الأسباب في أدراج أخرى وشاهدناها عبر الفضائيات إبان الحرب على غزة ، كيف تم التصدي للمتظاهرين الفلسطينيين من الأجهزة، رحمة الله عليك يا ختيار  ...!
 
إن الانتخابات الرئاسية والتشريعية المزمع عقدها حسب المرسوم الرئاسي الذي تم الاعلان عنه، إنما هي في الحقيقية بدون قيمة سياسية لها في ظل الانقسام القائم ، بل على العكس تماما ، ستكون  القيمة السياسية  لها اكثر سلبا مما هو  عليه.
 
وإن الاصرار من أي طرف كان ، على إجراء الانتخابات في ظل هذه الظروف  دون ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، لا يشكل إلا  إعلانا انفصاليا  وإجهضا  لجهود الحوار والمصالحة، و يمكن أن يفهم  هذا التصرف بأنه التخلي عن قطاع غزة ، وهذه خطوة كارثية إن تمت ، ويمكن تفسيرها بأن المراد من تنفيذها  في هذه الأجواء ، هو الضغط على حركة حماس لاجبارها على الموافقة على  التوقيع على الورقة  المصرية وقبولها كما وردت.
 
كما وأن الوضع الفلسطيني سيكون أكثر صعوبة من السابق إن تمت، لأن حماس لن تقف مكتوفة الأيدي متفرجة، وستقدم على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في غزة ، وسنكون أمام  مشهد فلسطيني مرعب، مجلسين وحكومتين ورئيسين، وهذا سيؤثر بصورة سلبية علي الشرعية الفلسطينية  برمتها، مما يعني مزيدا من تعميق الانقسام الأفقي والعمودي، حتى على الصعيد الاقليمي أيضا.  
 
يجب علينا أن  نمييز  بين ضرورة  إصدار  المرسوم  احتراما  للدستور،  وهذا نتفهمه إن كان كذلك،  وبين تنفيذ المرسوم، وهذا ما لا نتفهمه في ظل الانقسام السياسي والجغرافي القائم، فالانتخابات تحتاج الى آليات لتنفيذها يتم الاتفاق عليها، ويتم تهيئة الأجواء المناسبة لانجاحها في الوطن كله، بما فيها مدينة القدس التي تتعرض الآن للتهويد .
 
 فبدون تحقيق التوافق الوطني بالحد المعقول ليس فقط بين فتح وحماس، بل مع المجموع الفلسطيني والمقصود هنا، بقية الفصائل والمستقلين والفعاليات الفلسطينية، لأن هناك من البعض الفلسطيني من لهم رؤيتهم وملاحظاتهم ولابد من الاستماع إليهم، وبدون ذلك لا يمكننا  الذهاب لانتخابات  حرة  نزيهة وشفافة.
 
نحن لا نختلف  على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية فى موعدها،  ولكن في حالة نجاح جهود المصالحة وتحقيقها ومعالجة كل القضايا العالقة بنضوج وليس سلقا، وبما أن تلك الجهود لم تنجح بعد،  فكيف سيتم إجراء هذه الانتخابات فقط فى الضفة الغربية بدون قطاع غزة ...؟!   
 
وإذا تمت الانتخابات فعليا بمشاركة جزء من سكان الضفة فقط وبدون مشاركة غزة،  فهل يمكن أن تكون هنالك شرعية للفريق الفائز  فيها  ...؟!
 
فلا مصلحة لأحد من إضافة جرح جديد للجسد الفلسطيني الذي ينزف، إلا  إذا كان في ذلك رغبة  في معقابة   لقطاع غزة   على خيراته،  و يتم   بيعه  بدون   ثمن .
 
إن هذه الأفكار  إن تم تطبيقها ،فستكون كارثة الكوارث، وتعني نهاية المشروع الوطني الفلسطيني، وهو نعيا للمصالحة ونهاية إمكانية عودة اللحمة الفلسطينية.
 
إن إصدار هذا المرسوم بعيدا عن أجواء المصالحة، فقط  لأنه استحقاق دستوري ويجب النظر إليه على هذا الأساس، حسب ما يسوق البعض ، إنما هي كذبة العصر بامتياز، لأن  العملية الاجرائية لأي أمر انتخابي، يجب أن توظف نتائجها لتحقيق المصلحة الفلسطينية العامة أولا وأخيرا،  وليس فقط من باب التمسك بالقوانين والدساتير،  فهي وجدت  لتحقيق المصالح العامة ، ولم توجد  لاستعهمالها في تعميق الانقسام، ومن هنا نستنتج أن لا علاقة  لإصدار المرسوم الرئاسي بإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، برفض حركة حماس التوقيع على ورقة المصالحة التى قدمتها مصر،  بقدر  ما هو   فرض الدخول الفلسطيني في هذا الممر الاجباري  المظلم للوصول الى الانتخابات، والأسباب واضحة لا نريد الاطالة في تفنيدها.
 
إن الشعب الفلسطيني  بحاجة الى قيادة فلسطينية قادرة على  أن تتجاوز كل السلبيات والمحن بأي شكل، وأن تكون قادرة على  أن تحقق لهذا الشعب  أهدافه.
 
فموعد إجراء الانتخابات، يمكن تأجيله من خلال المجلس التشريعي بالتصويت عليه بأغلبية الثلثين،  وبالتالي يصبح تعديلا مشروعا وفقاً لقواعد الدستور  والقانون الأساسي.
 
إن الانتخابات الرئاسية والتشريعية، لا يمكن ان تجرى الا من خلال الحوار والتوافق الفلسطيني الكامل، وبعد انجاز المصالحة الفلسطينية والاتفاق على كل الأمور المتعلقة بالانتخابات،من ناحية القانون الانتخابي والرقابة وتوفير المناخ الذي يسمح باجراء هذه الانتخابات، وإن جرت  الانتخابات من دون توافر تلك الشروط فلن تصب في خانة  المصلحة الفلسطينية، وسيتحمل مسؤولية هذه الجريمة من سيقدم على تنفيذها، ونحن نحذر من الاقدام على مثل هذه الخطوة، التي ستزيد من الازمة داخل الساحة الفلسطينية، ونعتقد أن  أبو مازن يدرك انه لا يستطيع ان يذهب الى الانتخابات الرئاسية والتشريعية وحيدا فقط في الضفة المحتلة ، لأن العقل والمنطق  يرفض الذهاب الى  تعميق الانقسام ، مما يعني مزيدا من الفوضى  والعبثية السياسية.
 فلا شرعية لأي فريق بعد ذلك إن تمت،  فعن أي شرعية نتحدث  تحت حراب الاحتلال،  وعن انتخابات تحت ظل الاحتلال و القهر  والتهديد والوعيد والحصار وتهويد القدس والمسجد الاقصى والابعاد والاعتقال والمستعمرات وسور الفصل العنصري  بعد أن جعلنا استراتيجية المفاوضات هي العنوان .

التجديد العربي

http://www.arabrenewal.org/articles/31179/1/CaEICECE-EaNOaea-aeEIaea-PiaE-OiCOiE/OYIE1.html

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro