English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كل متحرك هدف!!
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-11-02 08:33:54


ماذا يجري في الوسط الصحافي؟
سألني أحد الأصدقاء القريبين جدا من الأوساط الصحافية، وأردف: كأن الجو الصحافي يشبه ما يشاع عن أجواء الفن في الوطن العربي!!
لم أصدم بسؤال الصديق ولا بتعليقاته الجارحة للأجواء التي يعاني منها الوسط الصحافي، خصوصا بعد أن فاحت روائح كريهة من هذا الجسم في الأيام القليلة الماضية، حتى أصبح هذا القطاع موقع تندر من قبل الحريصين على أجوائه الصحية تسود وعلاقاته الداخلية التي تربط بين الصحافيين، وكذلك من قبل الشامتين الذين يريدون دفن الصحافة والصحافيين ووضعها تحت إبطهم ليتمكنوا منها.
قبل أيام كتب الصحافي الأستاذ لطفي نصر مقالا يشكو فيه الحال التي وصل إليها الجسم الصحافي في البحرين، وقارن بين ما هو عندنا وبين ما هو موجود في دول عربية أخرى قد تكون اقل حرية مما لدينا، فوجد أن الصحافي في تلك الدول يتمتع، على الأقل، بالحد الأدنى من الاحترام. وحيث أن الأستاذ لطفي مطلع على الأجواء الصحافية منذ منتصف سبعينات القرن الماضي ويعرف الكثير من تفاصيل الأمور ودهاليزها، فإن شهادته على الواقع الصحافي في البحرين يجب أن تؤخذ على محمل الجد ومناقشتها بمسؤولية بعيدة عن الحساسية. فالرجل قال كلمته بعد أن فاض به الكيل وبعد أن تعرض (لمرمطة) أمام بوابة مجلس النواب يوم افتتاح دور الانعقاد الجديد. بيد أن صحافيي البحرين يتعرضون يوميا (لمرمطات) أخرى تعتبر حادثة عدم السماح للزميل الأستاذ لطفي نصر بإدخال سيارته (الكحيانة كما يصفها هو) إلى موقف سيارات المجلس، أشبه بالمزحة.
في السنوات الست الماضية قفز عدد الصحف اليومية الناطقة بالعربية من صحيفتين إلى سبع صحف يومية (إضافة إلى صحيفتين ناطقتين باللغة الانجليزية) استوعبت مئات الصحافيين البحرينيين وغير البحرينيين، وتمكن دخلاء وطارئون على الصحافة والكتابة من اختراق الجسم الصحافي، ووجدوا لهم مكانا خصبا لممارسة سلوكيات الذات المتضخمة بكل أريحية وافتخار. فبعد أن كان الصحافي لا يجد له عملا إذا فصلته إحدى الصحيفتين، أصبح كل من يجر حرفا صحافيا وعلى الجميع أن يتحمل سوءاته وزلاته وخطاياه، حتى إن أمعن الطارئون والمتسلقون في الخطايا لدرجة اعتبارهم ''كل متحرك هدف'' يمكن سبه والتجريح فيه ومهاجمته أو امتطاؤه.. حتى إن كان قادما من وراء الحدود في زيارة عمل!!
ولأن البحرين أصغر من أن يخفى فيها سر، فإن أخبار العالم السفلي للصحافيين سريعة التداول في كل الأرجاء، فتتحول إلى مادة للتسلية والتندر، ليس فقط ضد هذا البعض الذي لوث الصحافة بأمراضه المتناسلة، بل ضد العاملين في الحقل الصحافي برمته. 
ثمة من تحول من صحافي مبتدئ إلى مسؤول في غمضة عين، وآخرون تحولوا إلى موظفي علاقات عامة عند الجهات التي يغطون أخبارها، وبعضهم لم يتردد من السقوط في المحظور، حتى ضرب به المثل!!
في هذا الوقت لم يجد الصحافيون من يدافع عنهم حتى وإن قطعت أرزاقهم. فمن كان يفترض فيه تمثيل الصحافيين غارق في خلافات داخلية، يمارس الفرجة على الحالة المتردية التي وصل إليها العاملون في هذا الحقل، للدرجة التي قادت الصحافيين الأوائل إلى الانزواء والابتعاد عن ما اسماه بعضهم ''العبث'' الذي لا طائل منه.
ومع الأحداث الأخيرة التي شهدها الجسم الصحافي، ووصول بعض قضاياه إلى المحاكم، يكون جرس الإنذار قد تم قرعه، وحان الوقت للحفاظ على ما تبقى من بريق لهذه المهنة التي يفترض فيها أن تمارس دور السلطة الرابعة. فلا يمكن الصمت على من يعبث ويشوه سمعة الصحافيين، فقط لأنه مريض نفسيا، أو مصاب بجنون العظمة، أو لديه أجندات خاصة يريد أن يمررها من خلال موقعه!!
قد يكون من واجب الرعيل الأول الذي طالب منذ عقود بضرورة إيجاد جسم صحافي مستقل، أن يتحرك الآن ليعيد الاعتبار للصحافة والصحافيين في البحرين.

الوقت - 2 نوفمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro