English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قوى الحادي من نوفمبر
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2009-10-31 08:14:39


رغم حداثة مفهوم المجتمع المدني على المواطن العربي، إلا أن أي مجتمع لا يقوم بناؤه وتقدمه إلا على تعاون مؤسسات المجتمع بتنوعاتها مع الدولة. وقديما كنا نطلق على هذه التجمعات التطوعية الجمعيات الأهلية، ولكن مع تقدم بناء الدولة من دولة تقوم على مفهوم القبيلة إلي دولة المؤسسات والقانون، تحولت هذه التجمعات الأهلية إلى مؤسسات قانونية يطلق عليها مؤسسات المجتمع المدني، حيث كلمة مؤسسة تعني تقنين هذه التجمعات وتأطير عملها ضمن قانون الدولة الذي ينظمها. ومفهوم المجتمع المدني جاء من تطور وتعمق المفاهيم التي تعكس تشكل المجتمع الحديث، حيث المجتمع المدني يتميز بتعقيداته، وتنوع مؤسساته التي تتطلب قوانين وتشريعات متنوعة لتسيرها، وهذا لا يتأتى إلا في ظل الديمقراطية الدستورية، ودولة القانون. واليوم لا توجد دولة عربية أو خليجية لا تعي أهمية منظمات المجتمع المدني كضرورة لبناء وتطور الدولة الحديثة. والمجتمع المدني عبارة عن مجموعة من المؤسسات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية، ورغم أنها لا تملك سلطة القانون إلا أن دورها مهم وفعال، خاصة مع تنامي المجتمع الدولي الذي أصبح ينظر إليها كأداة للمراقبة، فيطالب برأيها في تنفيذ حكوماتها لالتزاماتها الدولية. وهي بمثابة راعية وحامية للحقوق السياسية والنقابية والثقافية والاجتماعية على المستوى الوطني.   ولعل ما قام به ممثلو ثمانية عشر منظمة من منظمات المجتمع المدني في الكويت جاء من هذا المنطلق، ومن إيمانهم بدورهم في حماية المكتسبات الديمقراطية والدستور أمام القوى المتربصة بها، والتي وجدت في حالة الاضطرابات السياسية والتصدع المجتمعي فرصتها في قتل التجربة ووأدها. وعليه قامت هذه المنظمات بالاجتماع، والاتفاق على تشكيل لجنة تنسيقية للعمل على الإعلان عن تشكيل تحالف “قوى الحادي من نوفمبر” تيمناً بيوم إعلان الدستور الكويتي في 11 نوفمبر 1962م. هدف اللجنة حماية الدستور ودولة القانون والديمقراطية في الكويت.  تواجه الكويت اليوم وبعد 49 سنه على قيام الدولة الحديثة، وبدء الحياة البرلمانية تحت دستور تعاقدي توافقي بين الحاكم والمحكومين. تواجه أشرس حملة من القوى المُعولمة، بأطيافها الرأسمالية والإسلامية لإسقاط الدستور ودولة المؤسسات والقانون. 
لقد ناضل الكويتيون في سبيل دولة ديمقراطية دستورية. حتى استطاعوا أن يحققوا أول تجربة برلمانية خليجية ثرية يتطلع إليها كل أبناء المنطقة كنموذج متقدم. ورغم العثرات التي اكتنفت التجربة منذ ولادتها، والتي أدت إلي إيقاف الحياة البرلمانية لأكثر من مرة، إلا أن نضال الكويتيين وحرصهم على التجربة، كان العامل الضاغط في سبيل إعادتها وإحيائها من جديد. وتظل أحداث التاريخ القريب، خير شاهد على دور الديمقراطية وحكمة أبناء الكويت المحبين في استقرارها ووجودها ككيان سياسي إلي يومنا هذا. الحدث الأول جاء مع الغزو العراقي للكويت، وكيف أن حرص الكويتيين الشرفاء على وحدة الوطن وتماسكه، جعلتهم يرجعون للنصوص الدستورية في توافقهم على استمرار النظام السياسي في ظل آل الصباح. إذ ينص الدستور الكويتي ، على أن الحكم يكون وراثيا في عائلة آل الصباح. وبذلك أنقذ الدستور الكويت من أزمة سياسية طاحنه إلا أن قناعة الكويتيين بدستورهم واحترامهم لنصوصه، وإيمانهم بأن العمل في إطاره هو الحل، أنقذ البلاد من فوضى سياسية لا يعلم أحد تداعياتها. الحدث الثاني جاء بعد وفاة أمير دولة الكويت الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، والذي كاد يؤدي إلي أزمة سياسية، حيث كان ولي العهد في حالة صحية لا تؤهله لتولي الحكم، مما أدى إلي بلبلة لدى العائلة الحاكمة بشأن الموقف الذي يجب اتخاذه، من طرح نائب الأمير الشيخ صباح الأحمد نفسه خلفا له، ما يبعد ولي العهد عن الولايه. وأصبح البرلمان أمام موقف لا يحسد عليه. إلا أن وحدة الوطن واستقراره السياسي جعل البرلمان يأخذ دوره الدستوري ويعلن الشيخ صباح أميرا لبلاد. إن استناد البرلمان في اتخاذه لقراره على الدستور والآليات البرلمانية، أنقذ الكويت وأهلها من أزمة سياسية كان من الممكن أن تؤدي لحرب أهلية تضعف الكويت خاصة في ظرف ومحيط إقليمي غير مواتي. إن العملية البرلمانية الديمقراطية والدستور العقدي كان ولازال صمام الأمان الذي أعطي ويعطي للكويت بريقها المحلي والإقليمي والعالمي. وبدون الآليات الديمقراطية لن يعود هناك ما يحمي البلد وأهلها، ويعطيها الأمان من الحوادث القادمة خاصة في ظل عالم متحرك ومتحول من حولها لا تؤمن عواقبه.
نقول بالنهاية ان من يحمي الأوطان هم أبناؤه الحريصون على وحدته، وتماسكه اجتماعيا واقتصاديا وأمنيا، وهذا لا يكون إلا في ظل الحفاظ على المكتسبات الديمقراطية، لا التفريط فيها من أجل مكاسب آنية.

البلاد - 31 اكتوبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro