English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أبواب جهنم
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-10-28 07:53:00


الجدل الدائر حاليا بين الجمعيات السياسية ووزارة العدل حول مسألة الدعم المالي المقررة في قانون الجمعيات السياسية.. هذا الجدل إذا تواصل بذات النفس الذي تناوش به الآن وزارة العدل، فإن أبواب جهنم قد تفتح، ليس على وزارة العدل المسؤولة عن تطبيق القانون، ولا على ديوان الرقابة المالية الذي ينشغل بموازنات الجمعيات السياسية رغم أن أغلب أموال هذه الجمعيات لا تأتي من الدولة بل من الأعضاء والمناصرين للجمعيات، إنما ستفتح أبواب جهنم من التشنج الذي سيخلفه قرار وقف الدعم إن اتخذ.
الجدل الدائر الآن يتركز على مسألة الدعم المالي المقررة في القانون والصادر إزاءها قرارات وزارية تنظمها. فالجمعيات السياسية ترى اشتراط استمرار الدعم حتى الانتخابات النيابية المقبلة في ,2010 وبوصول نائب على الأقل في المجلس النيابي، بمثابة محاولات لتقزيم الجمعيات وحشرها في زاوية ومسكها من رقبتها، خصوصا الجمعيات الصغيرة التي تعتمد أكثر على الدعم المالي المحدد. لكن هذا الشرط سيقابله شرط سياسي آخر من قبل الجمعيات التي لم تصمت عن توزيع الدوائر الانتخابية والمراكز العامة وغيرها من الثغرات التي تعاني منها القوانين المنظمة للعملية الانتخابية والسلطة التشريعية، وسوف تفتح هذه الملفات وغيرها من جديد. 
ويذكر الجميع أن ردات الفعل على قانون الجمعيات السياسية كانت قوية، من حيث التفنيد القانوني، أو من حيث التحشيد الجماهيري، حتى أن العملية السياسية في البلاد كادت أن تصل إلى طريق مسدود، لولا تراجع المعارضة عن التصعيد واتخاذ قرارات المشاركة في انتخابات 2006 . صحيح أن الجانب الرسمي سجل مكسبا من خلال ‘’ترويض’’ المعارضة إزاء قانون الجمعيات السياسية، إلا أن الصحيح أيضا أن معارضة القانون لم تنته من قاموس الجمعيات التي وقفت ضده وسيرت المظاهرات الجماهيرية الحاشدة لمواجهته.
في العمل السياسي يجب على اللاعبين هضم الآلية ومعرفة توابع الأمور قبل اتخاذ قرارات هي في الحقيقة هامشية، كموضوعة الدعم المالي، لكنها قد تؤسس إلى تحليلات تفسر نية الجانب الرسمي بشأن الوضع السياسي القائم في البحرين، حيث يرى البعض أن جزءا مهما من مكتسبات الوهج الأول لمرحلة الانفراج الأمني والسياسي قد تراجعت بسبب قرارات رسمية كان يمكن لها ألا تصدر كي لا تتوتر الأوضاع.
ولاشك أن المعطيات الراهنة ليست كما كانت قبل عقد من الزمن. فالأوضاع الداخلية والإقليمية أضحت أكثر حساسية من السنوات السابقة، الأمر الذي يفرض شيئا من التحليل الموضوعي قبل اتخاذ قرارات تزيد الاحتقان احتقانا. وفتح موضوعة الدعم المالي الرسمي ليس أولوية لدى صناع القرار، وبالتالي فإن ممارسة ‘’الصنمية’’ في تطبيق هذا البند من القانون لن يكون من الحكمة أبداً.

الوقت - 28 اكتوبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro