English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

البحرينيون باعتبارهم أقلية
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-10-27 10:09:47


هكذا تحولت الديموغرافيا في سنوات قليلة: البحرينيون أقلية في بلادهم، بعد أن كانوا أكثرية عظمى. فبفضل سياسة الأبواب المفتوحة على مصراعيها لجلب الأيدي العاملة الوافدة، وغياب الضوابط الضرورية لضبط إيقاع تدفق القادمين لاحتلال فرص العمل الجديدة التي خلقها النمو الاقتصادي إبان الطفرات النفطية والعقارية في البلاد..بسبب ذلك وأكثر تحول البحرينيون إلى أقلية، وأصبح من الضروري اتخاذ خطوات حاسمة قبل أن يتيه المواطن في بلاده، ليس برمي الوافدين في البحر، بل بمعالجة حكيمة تعيد للمواطن حقه في فرص العمل الجديدة وتلك التي يحتلها الوافدون في الوقت الذي يوجد المئات من المواطنين العاطلين الذين يمكن لهم شغر العديد من الوظائف التي يشغرها الآن وافدون.
وتحذير سعادة وزير العمل الدكتور مجيد العلوي إزاء التغيير الديمغرافي وانقلاب معادلة الأغلبية لصالح الوافدين والذي نشرت تصريحاته أمس..هذا التحذير ليس جديدا، فقد سبق وان نشرت ''الوقت'' في التاسع من شهر ابريل/ نيسان الماضي مانشيتا بعنوان ''البحرينيون أقل من نصف السكان''، استندت فيه على إحصائيات مصرف البحرين المركزي التي أشارت إلى أن نسبة البحرينيين في العام الماضي (2008) بلغت 84,48 بالمئة، فيما بلغت نسبة الوافدين 16,51 بالمئة ، ليصل عدد السكان إلى مليون و126 ألف نسمة. 
الجديد في تصريح الوزير العلوي انه جاء على لسان مسئول في الحكومة، أطلق تصريحه ليقرع جرس الإنذار ويدفع باتجاه معالجة جدية لواقع العمالة في البحرين، لتفادي المزيد من المشاكل الاجتماعية والأمنية والاقتصادية عبر تحركا مدروسا. تحرك يعتقد الوزير العلوي أنه قد يكمن في تطبيق حرية انتقال العمالة الوافدة. وهذا رأي لايزال يخضع للتجاذب المجتمعي، إذ يتحفظ بقوة أصحاب المنشات الصغيرة والمتوسطة من فوضى محتملة في السماح بعملية انتقال العامل من منشأة إلى أخرى قد تسبب لهم المزيد من الخسائر فوق ما يعانوه من تداعيات الأزمة المالية العالمية.
التحدي الذي يواجه المجتمع بضفتيه الرسمية والأهلية يتركز حول المخرج من مأزق بقاء البحرينيون أقلية في بلادهم ليعانوا كما يعاني الآن أشقائهم في العديد من دول مجلس التعاون الخليجي..مع فارق المعاناة ونسبيتها. 
فلمعضلة الازدياد المضطرد لعدد السكان، ليست فقط في تحول المواطن إلى أقلية في بلاده وخسارته لفرص العمل الجديدة، بل أيضا في هذا التكدس الكبير والكثافة السكانية العالية والتي تعتبر واحدة من أعلى النسب على المستوى العالمي، مما يسهم في زيادة انتشار الأمراض والأوبئة بسرعة مقلقة. والتخوف الزائد من وباء انفلونزا الخنازير له مسببات ''سكانية'' تبرره، ناهيك عن الحالة التي بلغتها الطوابير الممتدة ابتداء من طابور السيارات في إشارات المرور وما تسببه عوادم السيارات من تلوث وصولا إلى الطوابير المتزايدة في قسم الطوارئ وجناح الولادة والازدحام الكثيف على صيدليات المراكز الصحية (مركز النعيم الصحي مثالا).
ينبئ الوضع السكاني في البحرين بمتاعب جمة، ليس على الجانب الأهلي فحسب، إنما يمتد إلى الجانب الرسمي الذي سيواجه ضغوطات كبيرة لتوفير الخدمات الأساسية بما فيها الدعم الحكومي للعديد من السلع. فالمنحنى السكاني وحسب التقديرات المبنية على الإحصائيات الرسمية، سوف يحقق قفزات غير محسوبة التبعات، حيث سيصل عدد السكان في البحرين إلى مليوني نسمة في العام 2015 على بقعة جغرافية لا تزيد كثيرا عن 700 كيلومتر مربع..فما العمل؟!

الوقت - 27 اكتوبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro