English

 الكاتب:

الأخبار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

صمود أحمد سعدات: والدي يشدّ على أياديكم
القسم : شؤون عربية

| |
الأخبار 2009-10-24 08:50:32


كتب محمد محسن:   . 
في ربيع عام 1986، وكان آنذاك الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أحمد سعدات، يختتم اليوم المئة في أحد السجون الإسرائيليّة، ولدت زوجته طفلة سمراء، هي مولودته الثالثة. حينها، كان سعدات يصمد أمام تعذيب المحقّق والجلّاد الإسرائيليين. بقي قوياً، رافضاً النطق بما يريد الإسرائيليون لمناضلٍ بهذا المستوى أن يعترف به. أنكر على المحتل شرعيّةً يدّعيها. أمّا في منزله، فلم يحتر أفراد العائلة في تسمية ابنته الثالثة. نظروا إليها بعين والدها، وسمّوها صمود، تيّمناً بتجربته النضالية. اليوم، كبرت صمود 23 عاماً، وكبر معها صمود والدها، المعتقل منذ عام 2002. كان عمرها سنتين حين رأت أباها للمرة الأولى.
بنت المناضل، ارتدت العباءة التراثية الفلسطينية لتنشر تراث وطنها الفني من دبكةٍ وعتابا أينما حلّت، مع زملائها في فرقة “وشاح” للأعمال الفنية. أول من أمس، بكت صمود أحمد سعدات خلال أدائها الدبكة الفلسطينية، على مسرح قصر الأونيسكو. الكل من حولها كان يبتسم، إلّا هي. لم تملك الفتاة غير الدموع تعبيراً، عندما ارتفعت صورة والدها في المسرح، “شعرتُ بأنّه يقترب ليسلّم علي”، تقول ابنة بلدة دير طريق الواقعة في قضاء اللد داخل الأراضي المحتلة عام 48.
صمود في لبنان للمرّة الأولى. ولا تخفي سعادتها لسببين، الأوّل يبدو بديهياً وهو تقديرها لنضالات الشعب اللبناني في سبيل القضية الفلسطينية، أمّا الثاني، فهو أن والدة المناضل سعدات، أي جدة صمود، لبنانية من منطقة أميون في الشمال.
بالنسبة إلى صمود، أحمد سعدات هو البطل والنموذج، لا لأنه والدها فقط، بل لأنه يحمل قضية إنسانية يتحمّل أعباءها أي فردٍ من شعب فلسطين. لم تكن لحظة اعتقال سعدات هي الأصعب عليها، بل كانت خلال عرض مشاهد اقتياد والدها ورفاقه من سجن أريحا إلى أحد سجون العدو، مع ما حملته هذه المشاهد من انتهاكاتٍ لحقوق الإنسان.
لكن صعوبة هذه اللحظات انتهت سريعاً، يوم شعرت صمود بنشوة انتصار أبيها ولو من خلف قضبان محكمة “عوفر” الإسرائيلية، والسبب؟ كلمة لم تنشرها وسائل الإعلام، ردّ بها المناضل سعدات على القاضي الإسرائيلي الذي قال له “أحمد ليش ما وقفتش لمّا دخلت عالمحكمة”، فأجاب سعدات: “لا أعترف بوجودك ولا بشرعية محكمتك”. خلال هذه الفترة، كان مسموحاً لأفراد عائلة سعدات بالدخول إلى المحكمة متفرّقين أو عبر الرسائل التي يوصلها المحامون ويردّون أجوبتها. لكن، منذ 14 آذار 2006 عُزل سعدات نهائياً، ومنعوا حتى من إرسال أو استقبال الرسائل، فأضحى المحامون وسيلة التواصل الوحيدة، والشفهية، بينه وبين عائلته. على الرغم من هذا العزل، تؤكد صمود أن والدها على علمٍ بتفاصيل حياة عائلته. هكذا، بارك لها خطبتها التي جرت في تموز الماضي، وأرسل إليها في عيد ميلادها بطاقة معايدةٍ كتب فيها “كل عامٍ وأنت بخير يا زهرة الربيع المتفتّحة”. لا يبدو سعدات داخل الزنزانة إلّا قوياً. يظهر ذلك بوضوح في كلام صمود، عن دعمه لنضال المقاومة في غزّة. وحتى عودته إلى الحرية، وهو المحكوم بالسجن 30 عاماً، تنقل صمود عن والدها رغبته في أن يكون من المفرج عنهم في صفقات تبادل الأسرى، وليس “صفقات حسن النوايا الإسرائيلية”.
من جهة ثانية، أفاد مراسل “الأخبار” في صيدا خالد الغربي أنّ الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نظّمت لقاءً تضامنياً في ساحة الشهداء في صيدا مع أمينها العام المعتقل في السجون الإسرائيلية، حيث احتشد مناصرو الجبهة وممثلو القوى اللبنانية والفلسطينية، يتقدّمهم رئيس التنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد، وصمود أحمد سعدات التي حضرت من الضفة للمشاركة في حملة التضامن مع والدها.
تحت عنوان “الحرية لأحمد سعدات”، قيّد أطفال أياديهم بالأغلال الحديدية تعبيراً عن تضامنهم مع المعتقلين الفلسطينيين، أما سعد فدعا الزعماء العرب الذين “استمرأوا حياة القصور والمآدب والخيانة” إلى أن يقلعوا عن تصدير الفتن والنزاعات داخل المجتمع العربي لتصفية القضية الفلسطينية.
الاخبار اللبنانية

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro