English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إرهاب وتمرد أم أزمة نظام
القسم : شؤون عربية

| |
زينب الدرازي 2009-10-24 08:42:49


مضت خمس سنوات على بدء حرب لاهوادة فيها بين الحوثيين و الحكومة اليمنية. وصلت إلي مرحلة استخدام السلاح الجوي  للقضاء على المتمردين و الإرهابين، كما تطلق عليهم.
والحوثيين ينتمون للطائفة الزيدية، وينتسبون للهاشميين، أهل بيت محمد عليه الصلاة و السلام. وجاءت تسميتهم بالزيديين نسبة  إلي الإمام زيد بن علي بن الحسين. ولايربطهم بالشيعة إلا الاحتفال بعيد الغدير و ذكرى عاشوراء. ويرون أن الأمامة تكون فقط للإمام الذي يخرج شاهرا سيفه دفاعا عن الحق. لذا لايعترفون بأئمة الشيعة الأثنى عشرية ماعدا سته منهم، على رأسهم الإمام علي بن أبي طالب والإمام الحسين.
  والإمام الزيدي الأول ومؤسس الإمامة وناشر المذهب الزيدي في اليمن هو الإمام (الهادي يحيى بن الحسين). وبلغ عدد الأئمة الزيدية حتى قيام الجمهورية اليمنية عام 1962 “66 “ إماماً، كان آخرهم الإمام “محمد البدر” .
أما حركة الحوثيين الحالية، والتي يربطها النظام في اليمن بالإمامة ويتهمها بالتحول من المذهب الزيدي إلي الشيعي حتى يربط بينها وبين النظام في إيران وبالتالي يوفر الغطاء لحرب الإبادة التي يشنها ضدهم في منطقة صعدة. تنتسب هذه الحركة إلي بدر الدين الحوثي، وتعرف بالحوثيين أو جماعة الحوثي نسبة إلي منطقة حوث، كما يطلق عليها الشباب المؤمن. ويمتد نفوذ الحوثيين من صعدة باليمن إلي منطقة نجران بالمملكة العربية السعودية . حيث يربطهم بأهل نجران ارتباط عرقي ومذهبي.
وبدأت العلاقة بين الحوثيين والحكومة اليمنية، عندما قامت الآخيرة بدعم الحوثيين لضرب مدرسة الوداعي السلفية. إلا انه وكما يبدو فلت الزمام من ايدي الحكومة اليمنية والتي كانت تغض النظر عن التجار الذين يمدون الحوثيين بالعتاد والسلاح، فأخرجت المارد الزيدي من قمقمه. خاصة وأن الطائفه الزيديه تحمل شعورا عميقا بالغبن والتهميش والاضطهاد الديني منذ الإطاحة بالإمامة. إذ اعتبروه انقلابا على الهاشميين الزيديين،  سمح بتعرضهم للقمع والاضطهاد وطمس للهوية من قبل السلطة السياسية، في مقابل المذهب الوهابي السلفي و المذهب الشافعي.
ورغم أن الحوثيين استبشروا بالوحدة اليمنية وديمقراطية التعددية السياسية، التي أتاحت لهم تشكيل حزبهم السياسي “حزب الحق” برئاسة السيد محمد مجد الدين المؤيدي. وتأسيس منتداهم الفكري “الشباب المؤمن” و الذي أتاح لهم،  ولأول مرة بعد سقوط حكم الأئمة الزيدية، فرصة ونشر تعاليم مذهبهم وتدريسها.
ولكن التطورات السياسية في اليمن من بروز الحركة الأصولية السلفية ممثلة بالقاعدة والتداعيات العالمية والعربية على عملياتها، إضافة للفساد السياسي وتفاقم الفقر وعجز النظام وتخاذله واستعانته بالعصبية القبلية، كل هذا وما ادى إليه من احتقان سياسي داخلي، انعكس على حزب الحق الزيدي، وأدى لانقسامه. فاستقال منه، المغالين من الزيدية، الذين اعتبروا ديمقراطية السلطة شكلية ومزيفة وأن العمل الحزبي المستقل ووفق القانون والدستور لايمكن في ظل الحكومة الحالية. واستفردت هذه الفئة بالمنتدى الثقافي ووسعته ليصل إلي خمسين فرع، وتأسيس المدارس الدينية والمراكز الإرشادية في محافظة صعدة وخارجها. وتم تعين العلامة بدر الدين الحوثي والسيد العلامة أحمد صلاح الهادي كمرجعية دينية.  واصبح المنتدى يعبر عن غلاة الحوثيين الذين ينشرون تعاليمهم من خلاله، والتي تناهض سياسات الحكومة وتشهر بها. فقاموا بتنظيم الإعتصامات والمظاهرات، واخذوا على الحكومة تعاونها مع الأمريكان والتطبيع مع العدو الصهيويني.
 ومنذ العام 2002 اتخذ المنتدى شعارا له “ الله أكبر ، الموت لأمريكا ، الموت لإسرائيل ، اللعنة على اليهود ، النصر للإسلام “ والذي اصبح يردد بعد كل صلاة . ويرى الكثير من المراقيبن أن منع السلطات أتباع الحركة من ترديد شعارهم بالمساجد كان أحد أهم أسباب اندلاع المواجهات بين الجماعة والحكومة اليمنية.
ورغم أن جماعة الحوثي تردد تمسكها بالسلام ،ورفضها لأي طموحات سياسية ، وأن الحرب فرضت عليهم ولم يبق أمامهم إلا الدفاع عن أنفسهم . وأن كل ما يطمحون إليه هوالعيش في ظل نظام يحترم الدستور و يكفل لهم حق المواطنة والحرية الدينية. إلا أن تصريحاتهم في رفض التفريق بين الدين والسياسة، إضافة إلي عقيدتهم الدينية التي ترى بأن الخروج على الحاكم الظالم بالسيف عبادة، تطرح علامة استفهام حول نواياهم الحقيقية. كما يشير فشل السلطة اليمنية في القضاء عليهم ، بأن السلاح والعنف لن يؤدى إلا إلي مزيد من التفكك والانفصال عن الحكومة المركزية لتعود العصبية القبلية هي الحاكمة مقابل دولة القانون.

البلاد - 24 اكتوبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro