English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حين تخرق طائرات المقاومة وبوارجها وشبكاتها التجسسية القرار 1701!
القسم : شؤون عربية

| |
السفير 2009-10-23 08:53:10


بقلم عماد مرمل:    . 
برغم وضوح الخروق الإسرائيلية المتمادية للسيادة اللبنانية وللقرار الدولي 1701 إلا أن هناك في لبنان وخارجه من يصرّ على الاجتهاد إلى حد تشويه الحقائق أحياناً، في معرض قراءته للأحداث التي يشهدها الجنوب من وقت إلى آخر، ويكاد المشهد يبلغ في بعده السوريالي حدّ اتهام لبنان وحزب الله بتحمل المسؤولية عن حوالى 10 آلاف خرق نفذه العدو منذ صدور القرار.
وإذا كانت لعبة المصالح الكبرى وتأثر الامم المتحدة ومجلس الامن بها، قد تشكل تفسيراً للانحياز الحاصل من قبل المنظمة الدولية ومراكز القرار في العالم لمصلحة إسرائيل، غير ان ما يثير الحيرة بل الريبة هو «عمى الالوان» لدى البعض في الداخل والذي يساوي بين آلاف الخروق الفاضحة وبين بعض الحوادث الملتبسة التي سرعان ما يتبين أن خيوطها تمتد إلى خلف الأراضي المحتلة.
وما يجدر التوقف عنده في هذا السياق، هو موقف قوى 14 آذار مما يحدث في الجنوب والتي تميل إلى المساواة بين طرفي الصراع، ذات الصلة بالقرار 1701، وهذا ما عبّر عنه البيان الاخير للأمانة العامة لهذه القوى، حيث ورد فيه أن القرار 1701 ما زال يتعرّض لانتهاكات موصوفة من معظم الاطراف المعنية، وفي مقدمها العدو الاسرائيلي. ومن الواضح هنا، ان كلمة «معظم» تخفي ما تخفيه من إيحاءات وإيماءات تطال المقاومة، فيما ذهبت بعض المواقع الالكترونية لقوى بارزة في 14 آذار أبعد من ذلك، وكانت أكثر وضوحاً في إدانة سلوك حزب الله ونسف روايته لما حصل في بلدتي خربة سلم وطيرفلسيه.
هذه المقاربة للوضع في الجنوب أثارت استغراب أوساط فاعلة في المعارضة، استهجنت أن توازي قوى 14 آذار، وبدم بارد، بين المقاومة وإسرائيل، لافتة الانتباه إلى أن التوازن في إدانة الخروق ليس مقبولاً بالمعيار الوطني المجرد، عدا عن أنه يُضيّع المسؤوليات ويغري إسرائيل على مواصلة انتهاكاتها للعمق اللبناني، مستغلة التغطية التي تؤمنها نقاط الضعف الداخلية ومبادرة البعض إلى التبرع باتهام المقاومة، علناً حيناً وضمناً حيناً آخر، بخرق القرار 1701 او باستدراج إسرائيل الى خرقه.
وتشير الأوساط الى أن المقارنة لا تستقيم ولا تجوز بأي حال من الأحوال، بعدما تحوّلت الانتهاكات المعادية للسيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً إلى «وجبات يومية» للجيش الإسرائيلي، بينما لا تتجاوز الخروق المنسوبة إلى الحزب للقرار 1701 عدد أصابع اليد الواحدة، هذا إذا جرى التسليم جدلاً بانها تشكل خروق فعلية، ذلك ان التحقيقات في معظم الحوداث التي اشتكى منها العدو اظهرت أن الأخير بات مصاباً بـ«فوبيا» المقاومة، بحيث تتهيأ له في أحيان كثيرة أشياء لا صلة لها بالواقع.
وبمعزل عن كل هذه الاعتبارات، فإن موازين القوى الدبلوماسية الدولية التي فرضت القرار 1701 لا تستطيع أن تلغي حقيقة أن عناصر المقاومة في جنوبي الليطاني، إنما هم جزء عضوي من نسيج أهالي القرى والبلدات، وبالتالي فهم يعيشون ويتحركون في بيئتهم الطبيعية، وما يفعلونه ـ أياً كان تصنيفه ـ إنما يفعلونه فوق أرضهم، فلا يرسلون طائرات استطلاع إلى أجواء الاراضي المحتلة ولا يزرعون أجهزة تنصّت في مكان ما بين مستعمرة المطلة ومسكفعام على سبيل المثال، ولا يلاحقون ببوارجهم الحربية صيادي حيفا من المستوطنين، ولا تنتشر شبكات جواسيسهم في طول الكيان الإسرائيلي وعرضه.
والى جانب ذلك كله، فات فريق 14 آذار أن منطقه في مقاربة الوضع الجنوبي يجعله في مواجهة مع منطق الجيش اللبناني وخياراته بالدرجة الأولى، قبل المقاومة. ولعله تفيد الاشارة في هذا المجال الى ان مرجعاً عسكرياً بارزاً في الجيش، وليس في حزب الله، هو الذي أكد للزميلة «النهار» أن «ما رأيناه في طيرفلسيه لم يكن مخزناً بل عبارة عن كاراج محروق، وان لا أثر للبارود مطلقاً فيه». وفي ما خص جهازي التنصت، أوضح المرجع ذاته «أن وضع البطاريات الموصولة بهما هو جيد، أي من دون تآكل او اهتراء او صدأ، ما يعني انها وضعت في فترة حديثة وبعد حرب تموز». وأشار الى «ان حزب الله لم يعترض الجيش ولا مرة خلال أدائه مهماته في الجنوب. ولا مرة اصطدمنا».
بهذا المعنى، فإن الجيش كان واضحاً في تحديد المسؤوليات وفي توصيف الحقائق الموجودة على الارض وإعطائها الحجم الذي تستحقه، وما دام فريق 14 آذار يعتبر أن المؤسسة العسكرية هي المرجعية الموثوقة، وصاحبة المصداقية، التي يجب الركون إليها للتمييز بين الحق والباطل، آخذاً على الآخرين أنهم يحاولون تهميشها، فان السؤال الذي يفرض ذاته: لماذا يتجاهل هذا الفريق أحكام تلك المؤسسة ومواقفها عندما لا تناسب مزاجه ومصالحه، في حين أنه لا يملّ في أدبياته السياسية من الإشادة بالجيش ومناقبيته ووطنيته داعياً الى الاحتكام اليه، كملاذ وحيد لجميع اللبنانيين.
انطلاقا من هذا الواقع، يتضح ان المشكلة الفعلية ليست قائمة بين حزب الله وبعض قوى 14 آذار فقط، بل هي في الأساس بين تلك القوى والخط الاستراتيجي للجيش اللبناني الذي يتكامل مع المقاومة في خطابه وحتى في سلوكه، كما فعل حين تصدّى مؤخراً لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية، وهذا الجيش تحديداً هو الذي يُبرئ ساحة المقاومة من الكثير مما يُنسب إليها، مصوباً الإحداثيات والنقاش، كلما كاد غبار السجال الداخلي يحجب الرؤية عن الحقائق. وعليه، فإن فريق 14 آذار مطالب بأن يمتلك جرأة مخاطبة المؤسسة العسكرية بهواجسه، بدلاً من الاستمرار في الهروب إلى الأمام، كما تعتقد أوساط المعارضة.
ولعل الاجتماعات المتكررة، وكان آخرها أمس، بين قيادة حزب الله وقائد الجيش العماد جان قهوجي تعطي إشارة بليغة الى مستوى التنسيق المشترك والتناغم الثنائي، بما أتاح حتى الآن تجاوز العديد من الامتحانات الصعبة التي واجهها الجانبان، سواء على مستوى المواجهة مع إسرائيل او على مستوى التحديات الداخلية.
وإزاء الخطاب المعتمد من قبل قوى 14 آذار، هناك من وجد أن أفضل تعليق يكمن في قول شهير لأحد أركانها السابقين النائب وليد جنبلاط الذي سبق أن أخذ على هذه القوى أنها لا ترى أبعد من خربة سلم، مع فارق أنها لم تتجاوز هذه المرة حدود طيرفلسيه.
السفير اللبنانية

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro