English

 الكاتب:

من العالمية

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

استقرار اليمن ضرورة إقليمية ودولية
القسم : شؤون عربية

| |
من العالمية 2009-10-20 07:57:49


كتب غريغوري دي جونسين:     . 
أطلقت الحكومة اليمنية في منتصف شهر آب الماضي، وقبل بداية شهر رمضان، هجوماً شاملا على مواقع المتمردين في محافظة صعدة اليمنية الشمالية. وكان القتال بين قوات الحكومة و»الحوثيين»، وهو الاسم الذي يُطلق على المجموعة المتمردة، من أعنف ما وقع منذ بداية النزاع عام 2004 عندما حاولت القوات الحكومية اعتقال مؤسس الحركة حسين بدر الدين الحوثي.
وقد تسبب النزاع في لجوء الآلاف داخلياً، وانتشر أثره إلى بعض المحافظات المجاورة. كما تعذر إلى حد كبير تقديم المعونة الإنسانية من قِبَل المجتمع الدولي، في الوقت الذي عبّر فيه كثير من الأطراف الدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، عن قلق بالغ من أن يعطي عدم الاستقرار في اليمن لمتمردي «القاعدة» فرصة التخطيط لهجمات أو تنفيذها.
وفي التفاصيل، أن الحوثيين ينتمون إلى طائفة من المسلمين الشيعة تسمى الزيدية، هذا على رغم أن الزيديين في اليمن يعتبرون نوعاً ما أقرب إلى المسلمين السنة منهم إلى مذهب الشيعة كما هو سائد في إيران، ولذا يشار إليهم أحياناً بـاسم «المذهب الخامس» في إشارة إلى المذاهب السنية الأربعة المعروفة (المالكي والشافعي والحنبلي والحنفي).
وقد قدّمت الحكومة تفسيرات ومسوغات كثيرة لاضطرارها لخوض هذه الحرب منذ اندلاع القتال.
ومنذ ثمانينيات القرن الماضي كان هنالك قتال صراع متقطع بين الزيديين والسلفيين المتأثّرين بالدعوة الوهابية في الشمال، حيث أقدم السلفيون على تدمير القبور المقدسة، وقيل إنهم حاولوا تحويل بعض الشباب الزيديين إلى عقيدتهم. ورد الزيديون، من جهتهم، بحملة نشطة أيضاً وسعوا إلى نشر مواد دينية مصممة لحشد المساندة المحلية وتشكيل منظمة شبابية تجمع بين التعاليم الدينية والتدريب العسكري.
ويعتقد الحوثيون أن الحكومة اليمنية تساند السلفيين ضد الزيديين المحليين. وفي العادة يسود اعتقاد واسع بأن الزيديين المحليين في صعدة يشكّلون تهديداً للحكومة أكثر من السلفيين. وقد تحوّل النزاع عام 2004 من صدامات دورية بين مسلحي الحوثيين والسلفيين المتنافسين إلى حرب مفتوحة.
وبسبب الخوف السائد من أن تجد «القاعدة» لها ملاذاً آمناً في اليمن إذا تفاقم الاضطراب، لا تخفي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن لهما مصلحة كبيرة في وجود يمن مستقر، وبالتالي يتعين عليهما أن تلعبا دوراً في إنهاء هذا النزاع الدامي.
ويتعين على الولايات المتحدة خاصة، التي تملك تأثيراً محدوداً في اليمن، أن تعمل من وراء الكواليس لتقنع بعض دول الجوار بشكل تدريجي بأن مواجهة أي تهديد خطير من تنظيم «القاعدة» في اليمن ينبغي أن تعطى الأولوية. ويتعين على دول الجوار خاصة أن تستخدم تأثيراً ملموساً مع صنعاء لإقناعها بالحضور إلى طاولة المقايضة. وستشكّل خطوات كهذه انعكاساً مهماً لسياسة إقليمية وقائية، لأن الصمت لم ولن يفعل الكثير لتشجيع الاستقرار في اليمن وفي المنطقة.
وتبدو الولايات المتحدة الآن مترددة في دفع اليمن باتجاه تسوية سياسية للأزمة مع الحوثيين خوفاً من أن يؤدي أي ضغط إلى المزيد من عدم إقناع حليف متردد باتخاذ خطوات فعالة ضد «القاعدة»، وهو أمر يعتبره الكثير من اليمنيين مشكلة غربية. ويقلق البعض من أن واشنطن إذا لم تعمل على دعم اليمن في ما يصفه بأنه «حربه الخاصة ضد الإرهاب»، فلن تدعم الحكومة اليمنية أيضاً الولايات المتحدة ضد خطر تنظيم «القاعدة».
وقد أدت الطبيعة المطوّلة للنزاع اليمني كذلك إلى تبريرات كثيرة حول دواعي استمرار دوامة النزاع. وقد تم اجتذاب رجال القبائل إلى القتال على كلا الجانبين. وبالنسبة لأولئك الذين يساندون الزيديين، فهم يفعلون ذلك ليس بسبب التزامهم بالعقيدة الزيدية وإنما ربما كردّ على أية أخطاء للحكومة أو المؤسسة العسكرية. حيث يعتقد مراقبون أن بعض حملات الحكومة القوية خلقت احتقاناً أكبر بكثير مما كان عليه الحال عند بدء النزاع.
ومفهومٌ أنه لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع الداخلي، كما أثبتت خمس سنوات من الاحتقان والقتال. وقد حاولت الحكومة اليمنية مرات عديدة احتواء تمرد الحوثيين إلى حد الاستسلام، ولكن، دون جدوى، حتى الآن.
وربما لا يملك أي من الطرفين رأس المال السياسي، ولا القدرة على دفع الطرف الآخر للاستسلام لكافة مطالبه، وقد يستفيد أيضاً بعض أعضاء الطرفين مالياً من استدامة اقتصاد حرب مزدهر.
ولكن كلما طال أمد القتال، كلما ازداد التهديد للأمن الإقليمي في شموله وعمومه. ولذا يتعين على الولايات المتحدة أن تقنع الاتحاد الأوروبي، والأهم منه دول الجوار، بعرض رؤية موحدة على اليمنيين، مقنعة إياهم بأن المرحلة العسكرية للنزاع قد انتهت، وأن الوقت قد حان لتحقيق حل سياسي ممكن.
كومون جراوند – 19 أكتوبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro