English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مشدات الصدر والرمانتين
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-10-20 07:52:15


قبل يومين نشرت الصحف ووكالات الأنباء أن نساء صوماليات تم جلدهن في الشارع العام شمال العاصمة مقديشو من قبل ميليشيا حركة الشباب الإسلامية بسبب لباسهن مشدات الصدر، فيما قامت نفس الحركة بتقديم الجائزة الأولى في تلاوة القرآن الكريم والمعلومات العامة لفائز لا يتجاوز عمره السابعة عشر. الجائزة كانت عبارة عن بندقية كلاشنكوف الروسية الأكثر شهرة في العالم والى جانبها قنبلتين يدويتين (يطلق الفلسطينيون واللبنانيون على القنبلة اليدوية اسم رمانة) ولغم مضاد للدبابات..وعلى ''البيعة'' جهاز كمبيوتر. وقبل أيام أصدرت حركة حماس في غزة قرارا بمنع المرأة من ركوب الدراجة النارية بحجة أنها ''مركوب غير إسلامي''، في وقت يعاني فيه الشعب الفلسطيني من حصار جائر متعدد الأطراف يشارك فيه الكيان الصهيوني ودول عربية وغربية. 
وأمام هذا الإسفاف والاحتقار السافر لحقوق وعقل الإنسان العربي، يدعي هؤلاء أنهم ''سيحررون الأمة من نير الاستعمار الغاشم'' وسيملؤون الأرض مساواة وعدالة على طريقتهم الخاصة التي ستقود الناس إلى مقاصل القرون الوسطى.
هؤلاء لا يخدمون الدين الإسلامي كما يتوهمون، بل يسيؤون له أكثر مما أساء إليه كفار قريش. فمن يصادر عقل الآخر ويدعي أنه الفرقة الناجية وأن غيره سيكون مثواه جهنم وبئس المصير، لا يمكن له أن يكون نتاج الحضارة العربية الإسلامية، بقدر ما يسهم بقصد أو بغير قصد في تشويه جوهر الفكرة القائمة على العلم والمعرفة والتسامح والحوار مع الآخر وليس شطبه، أو إرساله إلى التهلكة برمانتين وكلاشنكوف ولغم ينفجر في وجهه أو في وجه أخيه الذي ينتمي إلى فصيل آخر من الفصائل الصومالية المتقاتلة التي حولت بلادها إلى جهنم يكتوي بنارها النساء والأطفال والأبرياء الذين لا ناقة لهم فيها ولا جمل في ملهاة دموية مستمرة فتت الصومال إلى جزر مقطوعة يتنافسون على تدميرها واحدة تلو الأخرى.
ما الذي يعيب المرأة إن لبست مشدات لصدرها أو ركبت دراجة نارية أو قادت سيارة بدلا من سائق غريب يختلي معها طول الطريق إلى العمل أو السوق؟!
هل وصلنا إلى قاع الانحطاط في التفكير ومصادرة حقوق الناس ''الذين ولدتهم أمهاتهم أحرارا'' كما قال الخليفة الثاني عمر بن الخطاب (رض)، أم لا نزال في قاع الأرض الأولى وثمة عقود لنصل إلى قاع الأرض السابعة؟! 
لا يبدو أن العرب والمسلمين سينهضون من كبوتهم التي انزلقوا إليها منذ مئات السنين، ولا يبدو أنهم في وارد إعادة النظر في طريقة قراءتهم لقرآنهم والتدبر في شؤون دينهم ودنياهم، فالانحدار شديد وسريع، وقاع الانحطاط لا يزال بعيدا بسبب القراءات الخاطئة والمغلوطة عن الحياة والدين، والتعاطي مع الناس على أنهم مجموعة من القطيع لا يأتون إلا بالتعذيب وانتزاع أظافر أصابع اليدين والرجلين وفقء العيون والتجليس على الخازوق.

الوقت - 20 اكتوبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro