English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هل أملاك الدولة «سايبة»؟
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-10-19 07:51:27


التصريح المنشور في «الوقت» اليوم عن لجنة التحقيق النيابية في أملاك الدولة العامة والخاصة، يزيد من التساؤلات الجدية المطروحة بشأن المال العام. الخبر يقول إن اللجنة طلبت سجلاً يضم 188 عقاراً هو الفارق بين رقمي وزارة المالية وبين التسجيل العقاري، كما طلبت تزويدها بنسخ من الوثائق لبقية العقارات المدرجة في قائمة من 171 عقاراً. ومازالت اللجنة تنتظر الرد!
ويوم أمس نشرت «الوقت» في ملف «ديوان الرقابة المالية»، تصريحاً للنائب محمد جميل الجمري يشير فيه إلى أن أغلب مساحة الأرض المخصصة لمستشفى الملك حمد في المحرق قد تبخرت، حيث تقلصت من نحو 227 ألف متر مربع إلى نحو 88 ألف متر مربع، حسب ما بينته سجلات وزارة الصحة، أي أن أكثر من 138 ألف متر مربع قد اختفت!
نخشى على أعضاء لجنة التحقيق في أملاك الدولة من الإصابة بكل أمراض العصر، خصوصاً الضغط، ونخشى كذلك على الذين يتابعون هذا الملف الشائك من أمراض سببها قضية المال العام الذي يبدو أنه ومن خلال دوخة لجنة التحقيق، صعبُ الضبط، عصيٌ على الانصياع للضوابط وقوانين الدولة المنظمة.
حتى اللحظة، يصر المواطن العادي والمتابع لهذا الأمر على إثارة سؤال مركزي: لماذا لا يتم الإفصاح عن الأراضي والعقارات التي هي شأن عام؟
لقد أكد كبار المسؤولين في الدولة ضرورة التعاون بين السلطات الثلاث: التنفيذية، التشريعية والقضائية. هذا التأكيد الصادر من أعلى المستويات يفترض أن يترجم على الأرض عملاً مخلصاً حتى لا تتداخل هذه الصلاحيات ويطغى التنفيذي على التشريعي والقضائي، ليختلط الحابل بالنابل، وتتحول القضية إلى مناكفات وجرجرة وكأن أعضاء اللجنة يتسوّلون المعلومة المطلوب من الجهات التنفيذية توفيرها، وهي بالمناسبة متوافرة؛ لأن النظام المعلوماتي هنا شديد الدقة والاطلاع على مواقع الأراضي والعقار الخاص.. فكيف بالأملاك العامة أو تلك التي لاتزال غير مسجلة؟!
ما نحتاجه هو شيء من الثقة المتبادلة والشفافية والابتعاد عن اللعب تحت الطاولة. فهذا النوع من المراوغة لا يفيد أحداً، بل يزيد من حجم الإشاعات والمعلومات غير الدقيقة. والبلد الذي تكثر فيه الإشاعات يعشعش فيه الفساد الإداري والمالي. ولا يمكن لجم الإشاعات و«الإعلام الشعبي» إلا بإعلان الحقائق للرأي العام.
نعرف أن المرحلة الراهنة انتقالية، من تكتيم المعلومة إلى الإفصاح عنها، ولاشك أن البقاء طويلاً في عنق الزجاجة قد يؤدي إلى الاختناق الذي سيخسر فيه الناس جميعاً، ومن يحاول إبقاء المعلومات والوثائق في الأدراج فإنه يبحر عكس التيار، وفي النهاية سيطرح كل شيء على الطاولة.. فليكن ذلك بيد الجهاز التنفيذي وليس بأيدٍ أخرى.

الوقت - 19 اكتوبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro