English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

فلتمت غزة جوعاً
القسم : شؤون عربية

| |
السفير 2009-10-17 09:23:17


بقلم نصري الصايغ:     . 
باسم خوري، وزير الاقتصاد الفلسطيني في حكومة «عباس ـ غيت»، يتابع بدقة أوضاع قطاع غزة. وقد اكتشف بعد أربعة أشهر من المتابعة، إلى جانب رئيس الوزراء «فياض ـ غيت 2) أن أهالي غزة على ما يرام: «رفوف المخازن في القطاع تعج بالبضائع. المهم أن تملك المال لتشتري. تستطيع أن تجد في المحال كل ما ترغبه. أدفع وخذ ما تشاء». هكذا صرّح معاليه، لصحيفة «لوموند» الفرنسية. إبان مروره السريع في العاصمة الفرنسية في التاسع من الشهر الجاري.
هذا الوزير، القادم من وسط رجال الأعمال ومطارح الثراء، والمجاهد الجهاد الحسن في قطاع الصناعات الدوائية في الضفة الغربية، اكتشف أن السلطة الفلسطينية، تخسر أموالا طائلة في القطاع، لأنها لا تزال تدفع الأجور والرواتب للموظفين والعاملين في القطاعات الإدارية، فيما الضرائب و«T.V.A» تذهب إلى جيوب حركة حماس، التي تحولت إلى جابي ضرائب، «لا تعرف ماذا تفعل بتراكم المال بين يديها».
وينتهي الوزير «الفلسطيني» إلى توصيف تحريضي: «إن على الدول الأوروبية أن تدرك مآل المساعدات المالية للفلسطينيين. إن المال يذهب إلى حقائب حركة حماس». وقد استجابت المجموعة الأوروبية لهذا التوصيف، وأفتت بأن تقرير الوزير باسم خوري جدير بالاعتبار، ويبنى عليه.
لو كان هذا الوصف، من قبل وزير في حكومة بنيامين نتنياهو بزعامة وزير الخارجية ليبرمان، لكان في الأمر: إنّ. لكن أن يأتي على لسان وزير فلسطيني، فإن في الأمر «أنّات» كثيرة. بعضها يخرج من الصور، وبعضها يخرج من «اقتصاد الأنفاق» المحفورة تحت الأرض، لتهريب ما تيسّر من أرزاق، لإغاثة الفلسطينيين المنكوبين بالدمار والحصار، والمطاردين من قبل القاذفات الإسرائيلية، والشرطة المصرية.
لقد انتقمت جريدة «لوموند» من باسم خوري، عندما نشرت تحقيقا عن «اقتصاد الأنفاق».
العالم كله، تسير البضائع منه وإليه، عبر طرق تحت الشمس، وشاحنات فوق الإسفلت، باستثناء غزة، التي تهرب إليها البضائع، عبر تسعمئة نفق. ويقال، عبر ألف ومئة نفق.
إن رئة غزة، تحت الأنقاض. هواؤها يمر في الظلام. وغالبا ما تسد الطائرات الإسرائيلية هذه الأنفاق بالدم والشهداء.
وأجرت صحيفة فرنسية ثانية، تحقيقاً عن عدد الشاحنات التي عبرت «مضيق رفح». حاملة مواد البناء لإعادة إعمار القطاع. بعدما هدّمته إسرائيل في عدوان غزة. إن ما عبر، لا يفي حاجة حارة صغيرة. أهل غزة على أبواب الشتاء، لا يزالون في العراء.
لا شك في أن باسم خوري، يحسب ما تحصل عليه حماس من متعهدي حفر الأنفاق هناك: ثلاثة آلاف دولار لكل نفق. ولكنه يتجاهل أن هذا المبلغ، هو لتسهيل عبور مواد البناء والترابة، التي يصعب تمريرها براً، وفي وضح النهار، وان تمرير ذلك عبر الأنفاق، مشقة كبيرة، ولا يلجأ إليها «أصحاب الأنفاق». فعلى كل صاحب نفق أن يلتزم بأربعة أطنان من الترابة شهريا، ويسلمها لحماس لإعادة البناء.
لم ير وزير الاقتصاد الفلسطيني، أن ثمن هذه البضائع المهربة، يرتفع، بسبب البخشيش الذي يدفعه أصحاب الأنفاق، لبعض الضباط المصريين في رفح، كي يغمضوا أعينهم ويسهلوا مرور السلع، إلى باطن الأرض. وما أدراك ما النفق؟ إنه ليس باتساع نفق المانش فهو لا يكاد يتسع لأكثر من شخصين... مهددين بانهيار النفق...
لم يكتشف معاليه، أن خمسة وستين بالمئة من الغزاويين تحت خط الفقر، (وفق تقرير الأمم المتحدة) وأن الفرد هناك، يعيش بدولارين يومياً، وأن العاطلين من العمل 40%، وأن 80% من العائلات تنتظر المساعدات الإنسانية كي تأكل. لقد باتت السلطة الفلسطينية، فضيحة متنقلة. من تـجرأ على تــهريب تقرير غولدستون، وباع الدم الفلسطيني، يتجرأ على لقمة الخبز وحبة الدواء وكرامة الإنسان.
......
هذه... ليست فلسطين، يا أهل السلطة. هذه، بلاد أخرى، لم نعد نتعرف عليها. فلسطين، من دونكم، أكثر حرية، ولو كانت تحت الاحتلال.
السفير اللبنانية

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro