English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حكم البراءة والإعلام
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-10-15 09:37:34


تعاطت وسائل الأعلام المحلية والدولية مع خبر حكم البراءة الشجاع لصالح متهمي كرزكان، بطرق متفاوتة وبتغطيات تختلف من وسيلة إعلامية إلى أخرى، بما فيها الصحافة المحلية التي تفاوتت في إبراز الخبر على الصفحة الأولى من المانشيت الرئيسي إلى خبر على مساحة عمود.
بيد أن ما لفت في الموضوع الإعلامي هو التعاطي الرسمي مع خبر حكم البراءة، إذ يبدو أن هذا الإعلام غير مطلع على تفاصيل القضية بما يشجعه حتى على كتابة تقرير إخباري صغير أو إلحاقه بإحدى نشرات الأخبار في الإذاعة والتلفزيون، تماشيا مع روح العصر الإعلامية الباحثة عن الجديد في الأحداث التي ليس بالضرورة أن تكون رسمية، أو التعاطي مع خبر بهذا الحجم وكأنه خبر خارجي قادم من إحدى عواصم العالم الثالث.
لم يقدم الإعلام الرسمي شيئا من هذا، وقد تمنيت وتمنى آخرون لو أن تلفزيون البحرين خصص مساء صدور حكم البراءة مساحة زمنية لا تزيد عن الساعة ليناقش فيها حيثيات هذا الحكم وتبعاته على السلم الأهلي والأمن الاجتماعي، من خلال استضافة قانونيين وسياسيين (ليس بالضرورة من المعارضة) ليدلوا بدلوهم ويقدموا الصورة المشرقة لحدث كهذا للعالم الداخلي والخارجي واستثمار أجواء البهجة والفرح بتغطية إعلامية في قرية كرزكان والقرى القريبة التي احتفلت حتى مطلع الفجر بأبنائها الغائبين منذ أكثر من سنة ونصف في السجن. لو حدث هذا ستتعزز مكانة الإعلام المرئي والمسموع لدينا، وستسهم خطوة كهذه في إشاعة أجواء الارتخاء بعد أن كانت البلاد مرشحة لأن تعيش مزيدا من أجواء التوتر. وكان يمكن لأحد القانونيين تقديم صورة مشرقة للحكم والقضاء البحريني الذي حكم به رغم المعطيات التي ساقتها النيابة العامة باعتبارها مدعياً في القضية. لقد كانت فرصة مواتية جدا للإسهام في تخفيف الاحتقان السياسي والأمني من خلال المساهمة الإعلامية الجريئة، لكن.. ما كل ما يتمنى المرء يدركه. فالإعلام غير الرسمي لم يكن بعيدا عن التجاذبات السياسية والطائفية، فقد صدرت أمس الصحافة اليومية لتعكس ما يعيشه المجتمع وموقفه السياسي من قضية حكم البراءة، بل إن هيئة الإذاعة البريطانية أبرزت الانتماء الطائفي للمتهمين باعتباره أولوية لها على حيثيات الحكم، التي تعتبر واحدة من السوابق النادرة في القضاء البحريني، ومحاولة لتصوير الوضع وكأنه صراع طائفي وليس سياسياً.
لقد كان حكم براءة متهمي كرزكان من قتل الشرطي (ماجد أصغر علي) نقطة مضيئة تحسب للنظام القضائي في البحرين ولنظامه السياسي أيضا باعتبار أن القضية ذات أبعاد سياسية، وكان بالإمكان استثمار هذا الحكم لصالح الوطن بأجمعه، بمواطنيه القدامى والجدد والمقيمين على حد سواء، فحكم كهذا يعزز الثقة ويعيد الذاكرة إلى الأجواء الاحتفالية لبداية الانفراج الأمني السياسي.. لكن للأسف لم يتم استثماره بالكيفية التي يجب أن يكون عليها حدث كهذا.

الوقت - 15 اكتوبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro