English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

معالجة الفساد الإداري
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-10-13 09:27:25


خصص جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة التفاتة كريمة إزاء معالجة الفساد الإداري في الدولة، وهو بذلك يضع يده على الجرح؛ ''فالابتعاد عن القرارات الفردية والاتجاه إلى القرار الجماعي ومعالجة الفساد الإداري''، حسب الخطاب الملكي، إلى جانب معالجة الفساد المالي، يشكل عصب الإدارة الحديثة التي تبحث عن تفعيل الطاقات المعطلة لدى أعداد كبيرة من المواطنين المخلصين في أعمالهم والذين يتمتعون بقدرات مهنية عالية تحتاج إلى التفاتة جدية من قبل الجهاز الإداري في الدولة، وقدرة على تجاوز إشكالية الانتماء الطائفي والمذهبي والتأكيد على مبدأ المواطنة بدلا منها، فلا يمكن التحدّث عن إدارة عصرية دون أن تكون هناك معايير وضوابط تبعد عقلية المزرعة عن المؤسسات الحكومية التي تعاني من وهن كبير تدفع الأجيال الحالية والقادمة ثمنا غاليا نتيجة للتخبط الذي نلاحظه في أكثر من وزارة وأكثر من مؤسسة.
لذلك فإن دعوة جلالة الملك إلى انجاز مشروع قانون ديوان الرقابة الإدارية والإفراج عنه من أدراج مجلسي الشورى والنواب، يشكل لفتة كريمة من جلالته بما يعزز تصحيح المسار الإداري الذي تسير عليه الدوائر الحكومية، وهو أيضا مطلب شعبي ضاغط لابد من القائمين على هذا المشروع أن ينجزوه بالسرعة المطلوبة والصياغة القانونية الواضحة القائمة على معايير شفافة بعيدة عن التأويل في أي من مواده. فالمسألة هنا ليست خلاف بين موالاة ومعارضة، بقدر ما هو مستقبل البلاد برمتها وبكل تلاوينها السياسية وأطيافها المذهبية، فلن يكون هناك رابح واحد في المستقبل إذا استشرى الوهن الإداري وتمت عملية استصغار المناصب التي توزع هنا وهناك على من لا يملكون القدرات الإدارية والمهنية المطلوبة في إدارة المواقع التي يتبوءونها، حيث يعتبر البعض حصوله على منصب نوعا من التشريف للانتماء الطائفي أو المذهبي وليس عملية تكليف لخدمة المواطن. 
لقد مرّت العديد من البلدان بتجارب إدارية كثيرة، بعضها نجح في الخروج من عنق الزجاجة والبعض الآخر فشل في تجاوز المآزق التي ألمت به، فاستشرى الفساد المالي فوق الفساد الإداري وبدأ بنيان الدولة في الوهن والضعف حتى انهارت أو كادت أن تندثر. ولنا في دول عديدة من العالم الثالث أمثلة لا يجب الهروب عنها بل قراءة أوضاعها ودراستها بتأنٍّ للوصول إلى خلاصات تجنبنا الوقوع في مزالق يصعب تجاوزها.
إن دعوة جلالة الملك للإسراع في إصدار قانون ديوان الرقابة الإدارية لم تأتِ من فراغ، بل هي تعبير عن متطلبات مرحلة حرجة تمرّ بها اغلب دول العالم بسبب الأزمة المالية العالمية. وما لم يكن هناك ضبط إداري متوازٍ مع الضبط المالي، فإن الخروج من الأزمة بأقل الخسائر سيكون بعيد المنال.

الوقت - 13 اكتوبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro