English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عن الديمقراطية...
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-10-13 09:23:12


منذ ثماني سنوات والسؤال الذي يتردد على كل لسان وفي كل محفل ومناسبة هو: هل نحن دولة ديمقراطية، ومن هذا السؤال تتفرع أسئلة كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر: هل التشريعات التي صدرت خلال هذه المسيرة هي تشريعات ديمقراطية؟ وهل المؤسسات التشريعية التي أنشئت هي مؤسسات ديمقراطية، نابعة ومستندة إلى دستور ديمقراطي ؟...
 هذا السؤال الرئيسي والأسئلة المتفرعة عنه، بالإضافة للتطورات التي حدثت والانجازات التي تحققت، والتراجعات والمعيقات التي اكتشفت، هذه كلها كان يفترض ان تخضع لحوار ديمقراطي شفاف كل أربع سنوات على الأكثر بين القوى والتيارات السياسية والمؤسسات المجتمعية، حوار تنظمه الدولة وتحضره إلى جانب ممثلي الكتل في مجلس النواب، والجمعيات السياسية وغرفة التجارة واتحاد العمال والاتحاد  النسائي وجمعيات المحامين والاجتماعيين والاقتصاديين والصحفيين والأطباء والشفافية وحقوق الإنسان وغيرها من المؤسسات الممثلة للمجتمع والشعب...
 فهذا الحوار هو الذي سيدلل على ديمقراطية نظامنا الحالي، والجهات التي ستحضره وتناقش موضوعاته وقضاياه هي التي ستقيم مسيرتنا وستقرر أنها مسيرة ديمقراطية، أم لا، وستقول أنها مسيرة صحيحة ومتجددة  أم أنها مسيرة غير ديمقراطية ولم تتقدم خطوة إلى الأمام منذ ان تم تدشين مشروعها، إما القول ان هذا الحوار الذي يقيم المسيرة ويطالب بتجددها وتسريع الإصلاح الديمقراطي، هذا الحوار يجب ان يجرى داخل قاعة المجلس الوطني بغرفتيه، هذه الدعوة أو التوجيه هي وأد للحوار ووضع للعصي في دواليبه، وهذا ما هو حادث بالفعل..
 فمثل هذا الحوار لو حدث فانه قد يتم فيه بحث طبيعة نظامنا التشريعي المتوازن، وان هذا النظام القائم على مجلسين متساويين في العدد احدهما معين من قبل الدولة وليس لإرادة الشعب دخل في اختياره أعضائه، ومع ذلك فهو يتقدم على المجلس المنتخب (من قبل الشعب) في المكانة والأهمية بل ويرأس المجلس المنتخب...
 والسؤال هو هل يمكننا اعتبار نظام المجلس الوطني بغرفتيه هذا نظاماً تشريعياً كما هو حال النظم التشريعية في الدول الديمقراطية العريقة وغير العريقة، وهل هو بالفعل نظام متوازن بالمفهوم الديمقراطي الذي يعتبر الشعب مصدر السلطات جمعياً، والذي يشترط ان تكون المؤسسات كلها في الدولة الديمقراطية منتخبة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ثم والسؤال الأهم: هل لنظامنا المتوازن هذا والذي نفتخر ونفاخر به، هل له مثيل في اي دولة ديمقراطية أو شبه ديمقراطية حسب مؤشرات الديمقراطية التي تقيس بها المنظمات الدولية..
 فإذا طرح المتحاورون هذه الأسئلة وأجابوا عليها بالإيجاب فهذا يعني ان نظامنا التشريعي هو بالفعل متوازن وان توازنه ديمقراطي واختياره ديمقراطي وانه مماثل لأنظمة أخرى أو ربما متقدم عليها في التمثيل والممارسة الديمقراطيين، وان على الشعب من خلال مؤتمر الحوار هذا  ومن ثم من خلال استفتاء عام (كاستفتاء الميثاق) ان يعطي ثقته لهذا النظام وان يعزز هذه الثقة بقرار يؤكد فيه: ان هذا النظام وجد ليبقى فلا يخضع للمناقشة ولا يمسه اي تعديل دستوري.
 إما إذا اتفق المتحاورون بالأغلبية وبالتصويت، وبعد مناقشات مستفيضة واستعراض لعدد من المسيرات والتجارب الديمقراطية في القارات الخمس ان نظامنا التشريعي غير متوازن وغير نابع ولا ممثل لإرادة الشعب، وغير مستند إلى دستور ديمقراطي، وبالتالي فلا يمكن اعتباره ضمانة للديمقراطية ولا صمام أمان لها، إنما هو معيق لقيام نظام الديمقراطية الحقيقية المجسدة للمبادئ الديمقراطية الأساسية والمتعارف  عليها في كل الدنيا، والتي ليس بالإمكان تحريفها أو الانتفاض منها أو تفسيرها أو تجبيرها..
 إذا اتفقوا على ذلك فيجب على الجميع وعلى كل الجهات المشاركة في الحوار ان يحترموا هذا الاتفاق، ويقرروا التراجع عن هذا النظام، والشروع في إصلاح ديمقراطي يبدأ بخطوات إيجاد دستور ديمقراطي، ينجم عنه نظام تشريعي ديمقراطي، ويمهد لقيام دولة المؤسسات والقانون كضمانة للديمقراطية وصمام أمان ضد  التفرد في الإدارة ودعماً للإدارة الشعبية..

البلاد - 13 اكتوبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro