English

 الكاتب:

منى فضل

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهضة الأمل
القسم : عام

| |
منى فضل 2009-10-11 09:42:26


حين كنا صغارا، نتمنى ونحلم بشيء ما، لا يضيرنا الانتظار، نكون صبورين أكثر مما نشعر برغم الشغف والوله والاندفاع، ومع ذلك تتكفل أحلام يقظتنا ببث الأمل في عروقنا علَّ أحلامنا ورغباتنا تتحقق في لحظة ما يقصر زمنها أو يطول. أحلامنا القرمزية كانت أكبر منا ببريقها، أعمق، أبعد، أطول طريق وأصعب، ومع ذلك كان الأمل يعشش فينا وينمو، يدفعنا من القاع لكي نحقق ما نحلم به في الصحو والمنام.
حين نكبر ويتقدم بنا العمر بتمهل، يُفترض فينا تنامي الصبر وقدرة التحمل، يفترض أن تتمدد أحلامنا بوسع الفضاء، بيد إن قوانا تخور ويخوننا الوقت، يتسلل الأمل من بين جوانحنا، يغزونا الحزن، يغادرنا فرح الطفولة وبهجة الشباب ونضارتها، نتعب، نتلوى ألما، لا نقوى على الضحك، لا ندري كيف نسعد، ذلك لأن العمر يتسلل منا هو الآخر، يغرقنا طوفان الخوف، الخوف من ضياع الأشياء الجميلة فينا وفيمن حولنا، تضيع منا أشياء صغيرة، فلا تعود أحلام اليقظة تملأ الفراغات، يكبر الألم بأعمق مما تتحمله أجسادنا وقلوبنا، نبكي حين نرهف السمع لموسيقى عابرة، تدمع عيوننا لذكرى أحبة غادرونا ثم سكنوا ثانية في أحشائنا دون استئذان، تعيش أطيافهم كأشباح لا تكل عن الحركة، ننزف معهم في عالم عزلتنا، رهيفة هي عقولنا التي تبقى صمام الأمان وحبل وريدنا السري مع الحياة.
الوقت آه من هذا الذي أسمه الوقت، لا يعمل لصالحنا ولا معنا، لا يصادقنا، يكبر التحدي يوما بعد يوم، نكابر، نهرب من أنفسنا وما تبتغي، خطواتنا قصيرة فسريعة فقصيرة، ندمن فن المغادرة السريع، نكون في حالة ترحال دائم كمن يفتش عن كنز أضاعه أو وعد به، في الحقيقة إننا نهرب مما حولنا تحديدا من أنفسنا ورغباتنا التي لم يعد لها مكان في حملة الترحال، نحن لسنا الذين نعرف، نكذب كثيرا على أنفسنا، نخادعها نزوّر لها ونزين الأشياء، نلعب بها ومعها كنرد في أتون النار والعذاب والوهلة، نعاني يغدو كل ما حولنا وحتى حواسنا مكبلة، آه كم تعاظمت القيود وتمددت السلاسل، صرنا نخشى الفقدان، فقدان لذة الصحو والاندهاش والانفعال حتى ونحن نشاهد ملامح وجوهنا صباحا في المرآة، نخشى فقد لذة الحلم حين ننام، ذلك لأننا لا ننام، تتعبنا الكلمات لأن الطبيعة اكتست لونها الأسود، لا أزرق بحرها ولا اخضرار شجرها ولا نقاء أرواحها، ننزف ودندنة الموسيقى التي تصل مسامعنا من بعيد البعيد لا ترحمنا، لا تصمت ربما لأنها تأخذنا لنهضة حياة مقبلة، ربما.

الوسط - 11 اكتوبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro