English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عن ألبا اسألوا مجلس التنمية
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-10-08 09:43:06


ما دامت شركة مكنزي هي الشركة الاستشارية التي وضعت دراسة هيكلة البا فان هذا يعني ان مكنزي جاءت وحصلت على هذا التكليف عن طريق مجلس التنمية الاقتصادية، وان لمجلس التنمية علاقة وثيقة بما جرى ويجري في البا..
فمجلس التنمية الاقتصادية هو الجهة الوحيدة في الدولة المسئول عن تعيينات رؤساء وأعضاء مجالس إدارات الشركات التي تملك الدولة فيها أغلبية الأسهم كما هو الحال مع البا التي تصل الملكية فيها إلى 77 في المئة، وكل الشركات التابعة لممتلكات والتي هي بدورها تعين وتوجه وتدار من مجلس التنمية، وبالتالي فمجلس التنمية هو المسئول عن السياسة التي تنتهجها البا، والسياسة التي تنتهجها طيران الخليج وبابكو وغيرها.
وبما ان مجلس التنمية الاقتصادية هو الذي وضع الإستراتيجية الاقتصادية الوطنية 2014 كجزء ومرحلة أولى من الرؤية الاقتصادية 2030،  وهي الإستراتيجية التي ترسم توجهات وأهداف البحرين اقتصادياً ومالياً على مدى السنوات الست القادمة، ومن يبنها قطاع الصناعة الذي تنتمي له البا، والذي لا تعطيه الإستراتيجية 2014 اهتماماً كبيراً أسوة بقطاعي المال والخدمات، فان هذا المجلس هو الذي يسئل عن ما يجرى في البا..
 مجلس التنمية الاقتصادية هو الذي استعان ولأول مرة بشركة مكنزي عندما كلفها كشركة استشارية بوضع إصلاحات سوق العمل، والتعليم والتدريب، ثم الإصلاح الاقتصادي والذي جاء بالرؤية الإستراتيجية، وبالتالي فان تكليف مكنزي بوضع دراسة هيكلة البا تأتي في السياق نفسه الذي انتهجه مجلس التنمية وذات العلاقة التي تربطه بمكنزي، وذات السياسة العامة التي يسير عليها المجلس والقائمة على الاستعانة ” بالكفاءات والخبرات الأجنبية” لتقديم استشارات أو تولي مناصب إدارية كما هو حاصل في المجلس نفسه.
وإذا ما حاولنا الربط بين كل هذه المعطيات ونستنتج منها شيئاً فان هذا الاستنتاج يقول لنا وبصريح العبارة ان ما يحدث في البا هو التخلص من الكوادر الوطنية وإحلال الأجانب معهم، لا لكون الأجانب هم الأفضل والأكثر معرفة وخبرة في قطاع الألمنيوم، ولكن لأنهم الأقل منهما من البحرينيين والأكثر تكلفة منهم، وانه لو اعتمدت البا سياسة تقوم على إحلال الكوادر الوطنية الأفضل في أماكن بحرينيين اقل كفاءة وخبرة لاعتبرنا إعادة الهيكلة طبيعية ومن شانها ان تزيد الإنتاجية.
 لكن البا التي استعانت بمكنزي في وضع هذه الهيكلة، والتي احتوت على توصية لم تأخذ بها البا حتى الآن تقتضي بالتخلص من 50 في المئة من العاملين في الشركة، مكنزي نفسها هذه التي اقترحت الرسوم العالية جداً على العمالة الأجنبية، والتي وبعد تخفيفها كثيراً لازالت تثير التذمر والاستياء بين أوساط السوق، بالإضافة إلى ان الإصلاحات بصفة عامة زادت من أعداد العمالة الأجنبية وقلصت من نسبة البحرنة في سوق العمل.
 وبعبارة أكثر وضوحاً فانه من المفيد ان يكون لدينا مجلس تنمية اقتصادية يتولى مسئولية التخطيط الاقتصادي، وإعادة هيكلة قطاعات الاقتصاد المختلفة، ووضع اطار عام للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وأهداف لهذه التنمية، واعتماد نسبة نمو للاقتصاد، وغيرها من العوامل والخطوات الداعمة للتنمية الاقتصادية ولزيادة الاستثمارات وتوفير فرص عمل جديدة للبحرينيين.    
 لكنه من المفيد ايضاً ان يقوم هذا المجلس على الشفافية في كل شيء ابتداء من اختيار وتعيين الكوادر وتحديد مخصصاتها المالية، ومروراً بوضع السياسات العامة والاستعانة بالجهات الاستشارية سواء كانت شركات أم أفرادا، وإخضاع ذلك لنظام مجلس المناقصات وديوان الرقابة المالية، وجعل المعلومات لديه متاحة ومتدفقة وقابلة للنقد والمناقشة.
 ومن متطلبات الشفافية كذلك التي يجب ان يعتمدها المجلس ويتعامل معها خضوعه للمراقبة والمساءلة من قبل السلطة التشريعية، و بالتالي تقديمه لمبادراته الإصلاحية والتطويرية وهي لازالت مشروعات، تقديمها إلى السلطة التشريعية لمناقشتها والموافقة عليها، تماماً مثل مشروعات القوانين التي تقدمها الحكومة للمجلس الوطني بغرفتيه...
 ففي دولة ديمقراطية لا يمكن لمجلس التنمية الاقتصادية ان يضع مشروعات إستراتيجية كبيرة تعني بتخطيط وتحديد مصير ومستقبل الدولة مثل الرؤية  2030 والإستراتيجية الاقتصادية 2014 والمخطط الهيكلي دون ان تمر على السلطة التشريعية التي يفترض ان تكون صاحبة القرار في إجازة هذه المشروعات المصيرية، لكن ذلك لم يحدث، والأدهى من ذلك ان السلطة التشريعية نفسها لم تحتج ولم تطالب، مع ان هذه المطالبة حق أصيل لها وواجب وطني عليها.

البلاد - 8 اكتوبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro