English

 الكاتب:

من العالمية

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تقرير غولدستون كاد المريب أن يقول خذوني!
القسم : شؤون عربية

| |
من العالمية 2009-10-07 10:15:47


بقلم مروان عبد العال:      . 
       عندما يطالعنا بإنجازاته التي حقّقها في الضفة الغربية، يردّد الجنرال " دايتون " وأكثر من مرة بأنّه يهدف من برنامجه الأمني، صناعة الإنسان الفلسطيني الجديد ! ونحن على دراية بالذات الفلسطينية، تلك الحقيقة الثابتة التي تأبى الخنوع والتهميش، ولا يمكن تحويلها إلى مجرّد إنسان رقمي على طريقة " الديجيتال " بلا حلم ومشاعر وأحاسيس. لأن الشخصية الفلسطينية ببنيتها المركّبة، والمشحونة بطاقة إستثنائية، فرضتها ظروف مركّبة واستثنائية يتنازعها الواقع والحلم معاً، والحاجة للعيش والتوق للحرية وما بين قدرة مقيّدة ورغبة دفينة، ندرك أنّ هناك صدام حقيقي، في المشهد الفلسطيني القائم، بين حقيقة سياسية لشعب يقف على خط الإشتباك التاريخي يتقدّم باستمرار، وإدارة سياسية تتراجع باستمرار على النحو الذي نرى ونشاهد .
        هو الفارق بين إدارة تغطيها دلالة الدفاع عن الأقصى أمام قطعان المستوطنين، ووقفة الصمود والثبات في المناطق المحتلة عام 1948 وغزة تجوع ولا تأكل ثدييها.. ومعاندة أسبوعية ضد الجدار، واقتلاع الزيتون على امتداد الضفة الغربية، والشتات الذي يغلي بذاك الحنين المتواصل، للحق في الكرامة والحياة والعودة إلى الوطن الأم.
        إنّه القسم المضيء في المشهد الفلسطيني، يقابله المسار السياسي لقيادة تتمتّع بأداء يشبه " الصعود نحو الصفر " . حين يصير مفهوم السياسة " فن الممكن " الذي يتدرّج عبر تراكم تاريخي نحو المستحيل، يتحوّل هذا الفن إلى سذاجة تعبّر عن نفسها بانتهاك السياسة للأخلاق.
        ليس من قبيل الصدفة أن تتراجع أمام الضغوط، ربّما الإستثناء في مسيرتها أن تعاند الضغوط وكأنّ من طبيعتها أن تتراجع، صفة لازمة لممارستها، أن تدفع من الحقوق الوطنية، لتقايض استمرارها تشتري بقاءها، أو حتى من دم شعبها إن احتاج سوق القطع السياسي ذلك.
في الصعود نحو الإهانة، تتراجع عن شرط تجميد الإستيطان، بين ليلة وضحاها وتستجيب لشروط الإدارة الأمريكية بإطلاق المفاوضات فقط من أجل المفاوضات كي تستمر السلطة ومصالح حزبها وبلاطها في الحياة، على مبدأ  " أنّ المفاوضات حياة ".
وتقرر السلطة الفلسطينية سحب مسودة إقتراح قرار يتبنى تقرير " غولدستون ". في صعود متألق نحو الخسارة الأخلاقية قبل السياسية والقانونية. لأنّ سرقة القانون باحتيال سلطوي في الأروقة الدولية سيؤدي إلى سرقة الحق عينه.
كي تعلن هذا التأجيل المعيب والمخجل للتقرير إلى آذار العام القادم.
        لم يكن اللقاء الثلاثي الذي تمّ في واشنطن بين  نتانياهو ومحمود عباس وأوباما.. بعيد عن طلب التأجيل. لقد شدّد الأمريكيين وقتها أمام الوفد الفلسطيني على أنّ معاودة العملية السلمية تأتي قبل معالجة تقرير غولدستون، ويجب الحؤول دون حدوث أي شيء من شأنه أن يلحق الضرر بإحتمالات تجدد المفاوضات. وبالمعنى الأميركي الإسرائيلي، الضرر هو ليس بالإستيطان واستمرار العدوان الصهيوني، بل الضرر هو تقرير  "غولدستون "، الذي سيرتفع من مجلس حقوق الإنسان إلى محكمة العدل العليا في لاهاي أو إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة في نيويورك.
        إستنفر للتقرير الحكومة الإسرائيلية، منذ أن لاحت معالمه وشكلت هيئة خاصة لمتابعة أي ملاحقات قضائية وشكاوى في الخارج، وكلّفت الوزراء ليبرمان وباراك ونئمان بالعمل على تشكيل جهاز لمعالجة الشكاوى. وعندما تمّ اللقاء الثلاثي، كان تصريح ليبرمان يستبق الأمر بالقول، " أنّ تقرير  "غولدستون " قد تأجّل " وأنّ العملية السلمية مستحيلة مع الهجوم الشديد للأمم المتحدة ضد إسرائيل ". وأنّ الإتصالات التي أجراها ليبرمان مع 15 وزيراً للخارجية طلب منهم العمل على وقف التقرير مشدداً على " أنّ التقرير سابقة خطيرة ستلحق الضرر بقدرة الدول الديمقراطية على الدفاع عن نفسها وأنّه خطوة أولى في سلسلة متشابهة ضد قوات الأطلسي في أفغانستان والروسية في تشيشنيا..
 
                    - عذر أقبح من ذنب
        لعب ممثل السلطة السفير إبراهيم خريشة دور الخادم الأمين للسياسة العدوانية وأحبط مع سابق الإصرار والترصد ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين وتقديمهم للعدالة الدولية.
وتلك الجرائم المفتوحة بعمر الكيان ومساحة عدوانه بل قابليتها لممارسة جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، هل تمنح جواز مرور نحو ارتكاب المزيد ؟؟
أعذار شتى، تبدأ من مطبخ الرئيس الذي أخذ القرار من وراء ظهر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إو أنّ دولاً  عربية أو إسلامية لن توافق على التقرير ، وان أميركا ستمارس حق الفيتو. إنّها أعذار أقبح من القبح الذي مورس، وهي محاولة للتلطي وراء غربال. فأصعب الوجع هو الحاضر وأقسى الألم هو الفلسطيني ذلك له الأولوية كسياسة على ما عداه من مواقف وإملاءات الدول ونصائحها وضغوطاتها، فالسياسة لا تستجدى، ولا ينوب عن صاحبها أحد، لها الأولوية في مخاطبة الآخرين، وليس العكس.
         مع ذلك فالتقرير عليه موافقة 35 دولة من أصل 47 في مجلس حقوق الإنسان، وهذا يكفي لرفعه، ثم مجرد إدانة إسرائيل هو انتصار، وحتى لو اقتنعت دول من التصويت أو مارست أمريكا حق الفيتو، فهذا من العادي وحدث وسيحدث منذ صبرا وشاتيلا إلى قانا إلى جنين إلى بيت حانون... ولكن أن يتم إرجائه من أهل  " الصبي " !! أهل الشهيد ؟ هذا هو العار بعينه، وإن كان ذريعة التأجيل أميركية بامتياز، بأنّ العدالة لا تخدم السلام، فأي سلام ينشده هؤلاء بلا عدالة ومحاسبة المجرم ؟!
        تحضر نبوءة  " غولدستون " نفسه عندما قال " أنّ المنطقة تمتاز بثقافة الإفلات من العقاب " .. وهل يقوم سلام عادل بين المجرم والضحية !
 
                    - كاد المريب أن يقول خذوني!
        قيل الكثير عن حزب السلطة، وحسناً فعلت حركة فتح نفسها في مؤتمرها الأخير، عندما أرادت أن تنأى بنفسها عن لوث السلطة ومخازيها. ولكن  " دايتون " صنع ليس إنسان فلسطيني جديد كما كان يعتقد، بل سلطة جديدة سلطة محتلّة ! ملامح هويتها صارت تتّضح، هي ذاتها السلطة التي يدعو بعض المروجين لها بانتخابات للضفة الغربية تستبدل إحتلال الأرض بإحتلال الإرادة وتستثني قطاع غزة، وهي تواجه  محاولات جمع البيت الفلسطيني. كأنّها صاحبة المصلحة في الإنقسام، والتي تلحّ على إرجاء الوحدة الوطنية حتى لا تكون عبء عليها. لا يوجد قيادة تجهض فكرة الحرية يمكنها أن تصل بشعبها إلى الوحدة والإستقلال يوماً !
         أمام هذا الصعود الصفري للنافذين في السلطة، من حقنا أن نستعيد موقفها إبان العدوان الوحشي على غزة. ووفق ما علّقت عليه الصحف الإسرائيلية على إرجاء التقرير بالقول:
" أنهم أدركوا الإنعكاسات الخطرة لتبني تقرير " غولدستون " في جنيف " هل كان التقرير سيطال بنيرانه من صمت عن الجريمة، وهل كان لصمته تواطؤاً واعياً ؟!
ولكن أن يتصدى ممثل السلطة بطلب التأجيل، ألا يكشف هذا الحقيقة ؟ والأكثر من ذلك إنّ كافة الفصائل الفلسطينية تدين هذا التصرف المشبوه وتطالب بلجنة تحقيق مع الذين أسهموا في التأجيل، والمفاجيء أن من يراد للجنة التحقيق الفلسطينية أن تحقق معهم، قد أعلنوا عن تشكيل اللجنة وتحديد الأسماء مسبقاً قبل انعقاد اللجنة التنفيذية للنظر في الأمر !! كأنّها تريد للتحقيق أن يدفن هو الآخر مع دماء أهل غزة.
           لن يسقط تقرير  "غولدستون "، بل ربما أطلق شرارة الأسئلة الصّارخة المتواترة، ومفاعيلها التي تطال شرعية السلطة وهوية من يحكم بإسمها.  ومن حولها الى قيادة برتبة موظف؟ لان شروط القيادة تكمن في القدرة على التقاط الحس الشعبي لا اغتياله، والسيطرة على اللحظة التريخية لا خنقها، وخلق فكرة الحق والحرية لدي الشعب الرازخ تحت الاحتلال لا  إجهاضه وتكسير أحلامه ومقاومته.
        بل السؤال الأثقل على كل حملة لواء المشروع الوطني الفلسطيني والأكثر إخلاصاً لدماء الشهداء وتضحيات الشعب الفلسطيني وآماله وأهدافه العادلة.
        هل يكافأ شعب الجبارين بأمثال هذه القيادات؟
*عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية مسئولها في لبنان

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro