English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

«صفقة الحرائر» وتقريـر «جولدستــون»
القسم : شؤون عربية

| |
رضي الموسوي 2009-10-05 08:56:55


عاد يوسف وأمه فاطمة إلى قطاع غزة بعد سنتين ونصف في سجون الاحتلال. يوسف كان في بطن أمه عندما تم أسر الاثنين في مايو/ أيار 2007 لدى محاولة إدخال ابنة أخ فاطمة إلى رام الله في الضفة الغربية من خلال معبر ''اريز'' لتلقي العلاج، لتبقى الأم وجنينها في الأسر حتى تم الإفراج عنها قبل يومين مع ابنها يوسف الذي يبلغ اليوم العامين من عمره. كان زوج فاطمة أول المستقبلين عندما تم تحريرها في «صفقة الحرائر» التي قادتها حركة حماس من الجانب الفلسطيني وبوساطة مصرية ؟ ألمانية لإطلاق سراح 21 أسيرة في سجون الاحتلال الصهيوني مقابل تأكد قوات الاحتلال أن جنديها الأسير جلعاد شاليط لا يزال على قيد الحياة. لكن الأسيرة لنان ابو غلمة لم تتوقف لتتلقى التهاني بعد تحريرها إلا بعد أن قرأت الفاتحة عند قبر زوجها الشهيد أمجد عبداللطيف مليطات الذي استشهد في العام 2004 وهي لا تزال أسيرة تعاني مع باقي الأسرى الذين يصل عددهم إلى أكثر من 10 آلاف أسير وأسيرة.
ورغم محدودية الصفقة قياسا إلى العدد القليل من المحررات، إلا إنها تؤكد على أن الضعيف الذي لا يمتلك أوراقاً بين يديه لن يحقق مكتسبات تذكر. فالاحتلال لا يعرف سوى لغة القوة، وقد مارسها في محرقة غزة بداية العام الجاري وقتل نحو 1500 فلسطيني نصفهم من الأطفال والنساء، بخلاف آلاف الجرحى. وحين تعرض قادة الكيان إلى ضغوطات داخلية، فتحوا خطوط التفاوض للحصول على معلومات مؤكدة عن أسيرهم ودفعوا ثمن ذلك بالإفراج عن الأسيرات قبل يومين، ومن المتوقع أن يتم الإفراج عن العشرات من الأسرى الفلسطينيين في الأشهر المقبلة ثمناً للإفراج عن الجندي الأسير لدى فصائل المقاومة الفلسطينية.
تزامنا مع صفقة الأسيرات، تخلى العرب والمسلمون سريعا عن الدفاع عن التقرير الأممي المعروف بتقرير «جولدستون» الذي يدين إسرائيل بارتكابها جرائم حرب في غزة، وخضعوا للضغوطات الأميركية المتوقعة ووافقوا على تهريب عملية التصويت على التقرير إلى شهر مارس/ آذار من السنة المقبلة، في تنازل فاضح عن ابسط حقوق الفلسطينيين في محاكمة من سفك دمهم، حيث بدا القطاع وكأن زلزالا أصابه نظراً لحجم الدمار الذي أتى على اغلب البنى التحتية. ولأن الفلسطينيين والعرب اضعف من أن يواجهوا الضغوطات الأميركية والأوروبية، فقد تمكن الكيان من التغلب عليهم في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، خصوصاً مع ما رشح من أنباء عن سحب السلطة الفلسطينية تأييدها للتقرير، ما يعني أن هذا الإرجاء قد يكون تأسيساً لقبر التقرير نهائيا، وقد يكون «التأجيل» مبرراً لعدوان صهيوني جديد على غزة أو الضفة الغربية أو الاثنتين معاً. كما قد تكون عملية التهريب هذه مبررا كافيا لتهرب المجتمع الدولي من تعهده بدفع أربعة مليارات ونصف المليار دولار لإعادة إعمار قطاع غزة.
لكن من يستطيع إجبار الآخرين على إعادة إعمار غزة ودعم الشعب الفلسطيني إذا كان العرب فاقدين لقرارهم؟!

الوقت - 5 اكتوبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro