English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

توعية + وقاية + ردع ....
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-10-05 08:51:53


في وضع مثل البحرين، وفي بيئة ملوثة مثل بيئة البحرين، وفي ظل تركيبة سكانية تطورت بسرعة حتى تغلب الآسيويون وأصبحوا أغلبية، وتراجع عدد البحرينيين إلى موقع الأقلية على الرغم من عمليات التجنيس العشوائية والمحمومة التي شهدناها في الأعوام العشرة الأخيرة، في واقع مثل هذا فان التصدي لأنفلونزا الخنازير والانفلونز العادية وغيرها من الأمراض الكثيرة التي تنتقل بالعدوى، وتترعرع في بيئة ملوثة، ووعي صحي متدنٍ، هذا التصدي يحتاج إلى سلاح أكثر حسماً وردعاً وتأثيرا.
 فمنذ ان انتشر هذا المرض والجهود مركزة على منع ظهوره وانتشاره في أماكن التجمعات مثل المدارس، ومن ثم عملية العلاج وتوفير المزيد من الأمصال وأماكن العزل للمصابين، وفي خضم كل هذا الاهتمام تم تجاهل دور البيئة الملوثة وافتقاد النظافة والعادات المتخلفة والخاطئة، وهي المسببات أو العوامل التي تندرج في اطار الوقاية، وقديماً قيل “ درهم وقاية ولا قنطار علاج” ...
 فشوارع وطرقات وأزمة مدن وقرى البحرين تعاني من تدني وضع النظافة، فأعداد الذين يرمون مخلفاتهم من نوافذ السيارات في ازدياد  ونخص بالذكر الذين يقذفون بمحارم الورق بعد استعمالها، في حين ان المطلوب الإبقاء عليها محفوظة في أكياس أو حاويات صغيرة، ومنها إلى حاويات القمامة الموجودة في الشوارع أو أمام البيوت...
 والأدهى من ذلك ان الناس استغلوا غياب الردع،  واستباحوا النظافة، وجعلوا من الشوارع والطرقات أماكن مفتوحة للتخلص من مخلفاتهم، فليس هناك ما يمنع من ذلك، ولا يوجد من يراقب أو يحاسب ويعاقب، وتطورت هذه الاستباحة إلى الأخطر عندما انتشرت عادة البصق في الشوارع والطرقات، فالمشاة يمارسون هذه العادة، وسواق وركاب السيارات يفتحون أبواب أو نوافذ السيارات ويبصقون في الشارع على مرأى من ركاب السيارات الأخرى المتوقفة عند إشارات المرور، منظر مقزز ومشوه لسمعة البحرين أمام زوارها...
 فإذا عرفنا ان عادة البصق هذه من أكثر وسائل نقل العدوى للمصابين بالإمراض المختلفة، والأنفلونزا واحداً منها، وأنها عادة منتشرة وممارسة من قبل العمالة الأجنبية أو ما تعارفنا على تسميتهم بالآسيويين، مع ان الصحيح والمفيد ان نسمي كل جنسية باسمها لكي يعرف الجميع من هي الجنسية الأكثر إضرارا بنظافة البيئة ومتسببة في انتهاك  النظافة وانتشار الأمراض..
 وإذا عرفنا ان أعداد هؤلاء قد فاقت عدد البحرينيين بعد ان بلغوا هذا العام 650 ألف نسمة، وتوقع ارتفاع عددهم في العام القادم إلى حوالي 730 ألف نسمة، وان أغلبيتهم يمارسون هذه العادة السيئة والمضرة بالصحة والناشرة للإمراض المعدية، والمسببة لتلوث الشوارع والطرقات، فهذا يعني قبولنا بهذا الواقع الملوث اليوم وقبولنا بزيادة تلوثه وتضاعف أضراره غداً...
 والمنظر العام لبيئتنا ولشوارعنا وطرقنا وأزقتنا اليوم هو ان هناك إهمالاً للنظافة، وعدم الاكتراث بالمحافظة عليها، واعتبار الشارع ساحة واسعة مستباحة للتخلص من كل أنواع المخلفات ابتداء من أعقاب السجائر إلى البصاق مروراً بمحارم الورق ومخلفات الطعام، وان استفحال هذا الوضع سببه غياب الوعي بأهمية ولزومية النظافة، وانعدام الإحساس بالمسئولية عن شيوع النظافة والمحافظة عليها، ومن ثم وجود الشعور بان نظافة البلد من نظافة الإنسان الذي يعيش فيه، وان الذي هو نظيف في بيته هو بالضرورة يحرص على نظافة الشارع..
 وبالعودة إلى الوقاية من أنفلونزا الخنازير وغيرها من الأمراض التي تنتشر بانتقال العدوى عن طريق الفم أو الأنف، فان الوضع السائد والسيئ في البحرين لا يحتمل التدرج في التوعية  وسن قانون جديد يعني بالنظافة والمحافظة على البيئة كما صرح مسئول في البلدية، وإنما الأمر يحتاج إلى إجراءات أسرع وأكثر فاعلية وتأثيرا فيما يجرى من انتهاكات يومية للنظافة ولصحة الإنسان.
نحن بحاجة إلى برنامج مشترك من كل الجهات المعنية بالنظافة والصحة ومعاقبة المخالفين والمنتهكين، برنامج يزاوج بين التوعية والتحذير واتخاذ العقوبات الرادعة ضد المخالفين الذين يرمون بمخلفاتهم خارج حاويات القمامة، ويقذفون باعقاب السجائر من  نوافذ السيارات أو أثناء سيرهم، وكذلك الذين يبصقون في الشوارع والطرقات، عقوبات تتمثل في توقيع الغرامات على هؤلاء، ويتم إعلان اعداد الذين يضبطون ويعاقبون، فهذا الردع هو الذي يحقق النظافة ويقي من انتشار الأمراض المعدية..

البلاد - 5 اكتوبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro