English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لكي لا تتحول إلى تجارة في السوق السوداء
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-10-04 09:36:04


يشتد الجدل حول التطبيب في القطاع الخاص كلما زاد الضغط على التطبيب في المنشات الصحية الحكومية التي تواجه مواقف مفصلية في أكثر من موقع أهمها مواجهة هذا العدد الكبير من المترددين على المراكز الصحية وتحويل نسبة لا بأس بها منهم إلى مجمع السلمانية الطبي الذي يئن هو الآخر من ضغط في كل الأقسام. فبعد القفزة الكبيرة في عدد السكان الذين تجاوزون المليون نسمة على حين غرة، لم يعد بإمكان المرأة المواطنة الشعور بالطمأنينة وهي تقترب من موعد ولادتها نظرا للطوابير المتكاثرة على جناح الولادة. وإذا حصلت على سرير تضع فيه بالسلامة، عليها أن تجهز أمورها للرحيل مبكرا حتى قبل أن تتعافى أو يتعافى طفلها إن واجه لا سمح الله بعضا من تبعات الولادة. هذه الحال تتكرر في أكثر من قسم: الأسنان، الكلى، الأنف والإذن والحنجرة.. والطوارئ الذي يتحول في العديد من أيام الأسبوع إلى أشبه بسوق يختلط فيه الباحث عن إجازة لليوم التالي مع المتوجع ألما لا يتوقف بسبب السكلر مع الذين يتعرضون لإمراض وحوادث طارئة.
هل نلوم الأطباء المطالبون بالقيام بخدمة هذا العدد الهائل من المرضى يوميا، إذا اخطأوا في تشخيصهم في زمن يتقلص فيه مدة الفحص بسبب الزحام؟
أم نلوم الخدمات المتراجعة بسبب نقص الميزانيات وضعف التخطيط الاستراتيجي لتقديم خدمات صحية متقدمة حسب ما تتطلبه الشروط والمعايير الدولية بهذا الشأن؟
خلال عقود من الزمن لم يعرف المواطن مجمع طبي غير مجمع السلمانية الذي تتحول إليه كل الحالات المدنية (المستشفى العسكري مخصص للعسكريين وأسرهم)، وبالرغم من التوسعات التي شهدها مجمع السلمانية إلا أن التوسعات تشبه حبة البندول والأسبرين المسكنة للألم، في حين أن المطلوب خطوات جدية للارتقاء بالخدمات الصحية في البلاد.
في ظل هذا الضغط تكون الخدمات الطبية الخاصة بديلا عن نظيرتها العامة، لكنها ليست في متناول الجميع. فالأغلبية الساحقة من أبناء الشعب هم من ذوي الدخل المحدود، ولا يمكنهم التطبيب في القطاع الخاص الذي تحول بعضه إلى فنادق خمس وسبع نجوم، وأخذت المواعيد التي يحددها الطاقم الطبي مبني على المبالغ التي يجب أن يحلبها المستشفى الخاص من جيب المواطن، ما قاد إلى تراجع سمعة هذا النوع من التطبيب في البحرين، في الوقت الذي كان بإمكانه أن يشكل نواة للسياحة العلاجية وإعادة الاعتبار لقطاع السياحة في البحرين من هذا الباب.
ثمة ضعف في الرقابة على التطبيب، وخاصة في القطاع الخاص، وثمة مخاوف جمة من انتقال معضلة التعليم العالي إلى الطب الخاص في البحرين، حسب ما أشار بعض الأطباء الذين التقتهم الوقت في ملف اليوم ''الطب الخاص''. والمهم في هذه الظروف أن لا تبتعد الأهداف الإنسانية التي من اجلها أنشئ الطب وتحويلها إلى تجارة تشبه التجارة في الأسواق السوداء والمقامرات المدمرة.

الوقت - 4 اكتوبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro