English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الراقصون على حبل الفتنة...
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-10-04 09:28:21


النائب السلفي المستقل والإسلامي، الشيخ جاسم السعيدي زعم قبل شهرين تقريباً ان هناك علاقة مشبوهة بين جمعية الوفاق من جهة وجماعة الحوثيين في اليمن من جهة أخرى، وطالب السلطات الأمنية هنا “ ان تتقصى هذا الأمر والتأكد من العلاقة الوفاقية بهذه الجماعة المشبوهة التي لا تجلب لبلدها وبلدنا الا الدمار”.
 وهو لم يكتف بتوجيه هذا الاتهام الخطير في دلالاته وأبعاده، إنما أضاف: “لدينا معلومات مؤكدة بان أعضاء من كتلة الوفاق قد التقوا بشخصيات سياسية بارزة ذات علاقة وثيقة بالحوثيين اليمنيين وذلك قبل اندلاع الحرب بين الحكومة اليمنية والحوثيين بأشهر قليلة في مملكة البحرين”..
 وعلى الرغم من نفي الوفاق لاتهامات النائب المستقل ، ووصفها تلك الاتهامات بأنها “ أكاذيب وخزعبلات” نافية ان تكون لها علاقة لا مع الحكومة اليمنية ولا مع المعارضة هناك، وعلى الرغم من الخطاب الحاسم الذي بعث به وزير الخارجية لمجلس النواب والذي اعتبر احتجاجاً على اتهامات السعيدي ونفياً لها في الوقت نفسه، وطالب النواب بعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الشقيقة والصديقة، على الرغم من ذلك فقد عاد الشيخ المستقل تماماً والمشهور على المستوى الدولي بدعاويه وفتاويه إلى “ توطيد الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية”، عاد إلى التأكيد على انه “ بعد حصولنا على معلومات مؤكدة مائة في المائة وموثقة لدي بوجود تواصل بين شخصيات من الوفاق ومقربين من الحوثيين”.
 الأدلة المؤكدة مائة في المائة هذه أعلن السعيدي عن وجودها في 23 أغسطس الماضي، وأخذ يكرر الإعلان عن حيازته لها عدة مرات، حتى انبرى الناشط السياسي المشهور، محمد سعد المران، بتعبيره الدائم عن حبه العميق للطائفتين الكريمتين، ودفاعه عن حصن المحرق الحصين ضد تغلغل أي زائر يدخلها خلسة من الضفة الشمالية أو  الغربية من نهر الولهان، انبرى هذا الناشط داعياً “ وزير العدل إلى رفع دعوى قضائية أمام المحكمة الكبرى المدنية لغرض حل جمعية الوفاق الإسلامية، وذلك لاتصالها بمليشيا الحوثيين المناهضة للنظام اليمني الشقيق والمعترف به” وأضاف التابع المران قائلا بمرارة مبطوطة “ الوفاق تجاوزت كل الحدود وباتت لا تأبه بحكم القانون وهو ما يهز البحرين وسلامتها، ومن جانب آخر يشكل ما قامت به من اتصال بالحوثيين كما بينه فضيلة الشيخ النائب المستقل جاسم السعيدي مدعاة للتأثير على علاقات البحرين باليمن الشقيق وهو ما نرفضه”.
  إذا الأدوار موزعه بعناية: السعيدي يتولى إثارة زوبعة الاتهامات، ويتعمد اختيار الحوثيين لأنهم شيعة زيديين، والتابع السياسي محمد بن سعد المران يقوم بتصعيد الاتهامات بوصفه الوفاق تجاوزت الحدود، وبدعوته وزير العدل لمحو هذه الجمعية من الوجود، وكل ذلك اعتماداً على ما ادعاه المتبوع الذي يملك أدلة مؤكدة مائة في المئة، وليس على أدلة مؤكدة أخرى وجديدة يملكها هو...
 فالمران هنا يقوم بدور الصديق الصدوق المؤكد والمدافع عن مصداقية السعيدي، لكن الصديق الصدوق ينسى انه يستند في اتهامه وتحريضه ومطالبته وادعائه على أدلة  الشيخ السعيدي التي ما فتئت منذ شهرين في نطاق الجعجعة ولم تنتقل إلى نطاق الطحن، اي أنها مجرد ادعاءات لم ترتق إلى مستوى الإعلان عن هذه الأدلة المجهولة.
 واللافت أن النائب الشيخ صمت تماماً عندما ردت وزارة العدل على التابع والمتبوع قائلة “ أن الوزارة لم تتلق أي من المعلومات التي تم بناء التصريحات (الاتهامات) المذكورة عليها، كما أنها لم تتسلم إخطارا من الجمعية المعنية يفيد بحصول هذا اللقاء بين أي من أعضائها وهذه الجماعة.. وأن من بحوزته شيء من الوقائع والمعلومات فمن الواجب عليه ان يقدمها للوزارة في اطار تفعيل المسئولية المشتركة وتكريساً لدولة المؤسسات والقانون..”.
فصمت السعيدي والمران، وتبخر الأدلة المؤكدة مائة بالمئة يعني بعبارة أخرى ان السعيدي قد تجاوز كل الحدود،  وان الرد الحازم من وزارتي الخارجية والعدل لدليل على إدراك الدولة لخطورة الفتنة التي كان يدعو لها هذان الاثنان، وان الاثنين قد تجاوزا “ تقديم البلاغ الكاذب” إلى “ التحريض على الفتنة، وهو ما يجب على الوفاق والسلطة ان لا تسكتا عنه وتتجاوزاه.

البلاد - 4 اكتوبر 2009  

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro