English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

سوق جنة عبدالله جناحي
القسم : عام

| |
عبدالله جناحي 2009-10-03 11:10:50


كلما توقفتُ أمام تجربة ممتلئة، وجدتني أنتفخُ بهوائها الذي يتخلل رئتي، ثم لا ألبثُ أن أعود لوضع زفيري، بعد أن يكون أوكسجينها قد أنعش دورة دمي. أحب أن أقرأ تجارب الطلاب السياسية والفكرية من الجيل الستيني والسبعيني، حيث الأحلام لا تزال طرية وطازجة، وحيث الأوطان (لا الطوائف) هي ما يتحرك بهذه، بالأحلام ويلهبها. لعل في تجربة عبدالله جناحي، ضيف جنتنا لهذا اليوم، كما يرويها، شيئا مما ينتفخ برئتي على هذا النحو. الكتاب كان مدخله إلى العمل السياسي، قرأ في الكتب عن جنات يحلم بها الفلاسفة والثوار، فراح يبحث في الأرض عما يحقق هذا الحلم، وراح يقيم علاقاته وتحركاته وفق رؤيته التي أشعلتها قراءته، وعززتها حماسة جيله.
باسمة القصاب

يكتبها هذا الأسبوع عبدالله جناحي:
- عائلـتـي
عاشت عائلتي في فريق الفاضل ثم رأس رمان حيث ولدت. انتقلنا بعدها إلى فريق الذواودة الملاصق لرأس رمان، حيث سنوات الطفولة وبدايات المراهقة، ثم فريق الذواودة الجنوبي الملاصق للحورة وبن سوار والعوضية. كنا شبابا نلعب ونمرح ونتصارع ونتعاون وتصيبنا الفزعة عند دخول أي غريب، وكنا رفاقا نشد أزر بعضنا لا فرق بين رأس رماني وبن سوار والذواودة والفاضل. المذهبية والطائفية شيئان لم يمرا علينا ولم نحس بهما. نتشارك جميع المواسم الدينية والمناسبات الإسلامية من عاشوراء إلى الموالد الصوفية إلى صلاة الجمعة إلى الوفيات ومن المأتم إلى المساجد. ننتقل معا ونندمج ونبكي ونتألم. لا فرق بين رفيقي عباس من بن سوار وصديقي عتيق من الفاضل وزميلي شاهين من الذواودة أو حسين من رأس رمان أو غلوم من الحورة. نحلم معا كصغار وبعدها كشباب أن نكون الأفضل.


- كياني الفكري
منذ صباي كنت قارئاً لكل كتاب يقع في يدي. مررت أيضاً كباقي جيلي بقراءة كتب أرسين لوبين ثم الرويات الرومانسية. تأثرت كثيراً بإحسان عبدالقدوس ونجيب محفوظ والسباعي وغيرها من الروائيين الكلاسيكيين، هذا بجانب ختم القرآن الكريم أكثر من مرة وبالأخص في شهر رمضان أسهر حتى الفجر في المسجد. لاحقا كنت أسهر حتى السحور في مطعم والدي، حيث الشباب يلعبون ويمرحون وأنا محتضنا كتابي حتى مطلع الفجر، بيد أن رواية روسية قلبت كياني حينذاك وأنا في المرحلة الثانوية بين الأعوام 1971 - 1973 وكانت الساحة السياسية نشطة وكذلك الطلابية. الكتب والروايات اليسارية ممنوعة في البلاد. الرواية (الأم) لمكسيم جوركي. أحسست بها تتكلم عن مشاعرنا وأحلامنا والظلم المحيط بنا والقهر المنتشر بيننا وفينا. شحنتني بطاقة من التمرد والتحدي والثورة والبحث عن الحرية والعدالة. رحت أبحث عن هذا النمط من الكتب والروايات، فانتقلت إلى فضاء الفكر اليساري والروايات الكلاسيكية لكبار الروائيين الغرب والروس، وتعرفت على فيكتور هيجو، همنغواي، تولستوي، ناظم حكمت، بابلونيرودا. كنت مع صديق طفولتي ورفيق دربي الذي سأسميه هنا (الفيلسوف)، توأمين لا نفترق. تأثرت كثيراً بما كان لديه من ملكة الفلسفة والبحث عن الأفكار الجديدة. خاصة بعد أن أخذ يقرأ ويبحث عن الأفكار والفلسفات التي لم نتطلع عليها آنذاك كالماركسية والوجودية. كانت مصادرها إما ممنوعة أو معدومة ونادرة في البلاد. كنا نذهب إلى المكتبات للبحث عن مثل هذه الفلسفات. أذكر أننا اقتنينا كتاباً إسلامياً نقدياً ضد الماركسية كان عنوانه (عشرة أشياء عن الماركسية)، ولأننا كنا منحازين للماركسية من مصادرها، فقد أخذنا ننقل في كراس صغير المقتبسات التي كان ينقلها المؤلف عن المصادر الماركسية، ثم نقرأها ونفسرها بأنفسنا.


- في الكويت
في هذه المرحلة العمرية، وبعد أن تعرفنا على بعض الأصدقاء الكبار في الأحياء التي كنا نعيش فيها (رأس رمان - الذواودة - الحورة - سوار - العوضية - الفاضل - القضيبية)، تعرفت على كارل ماركس وإنجلز ولينين وتروتسكي، ولكن بسطحية وعاطفية عمياء ودون تعمق، بيد أن (الفيلسوف) وبحكم طبيعته المتمردة تأثر في هذه المرحلة بالفكر الوجودي وأخذنا نقرأ بنهم كبير روايات كولن ولسون الوجودية ومسرحيات وكتب جان بول سارتر.
تأصلتُ فكرياً أثناء مرحلتي الجامعية بالكويت، حيث الحوارات والمناقشات السياسية والفلسفية والفكرية والأدبية بفضل برامج الاتحاد الوطني لطلبة البحرين والحركات السياسية النشطة. في يومي الأول استقبلني طلاب الاتحاد في مطار الكويت، وذهبت مع أحدهم إلى حجرته الخشبية في السكن الجامعي بالشويخ، أخبرني فيما بعد بأن أول ما يحاول معرفته عن الطالب الجديد هي اتجاهاته الفكرية، ولذلك بعد التعارف والاستراحة، سألني عن قراءاتي. فقلت: أقرا كل شيء. وضع أمامي حقيبة ممتلئة بأصناف الكتب الفكرية المتنوعة من ماركسيات إلى إسلاميات إلى قوميات، ومن مؤلفات لينين وماركس إلى سيد قطب والإمام الصدر إلى عبدالناصر وحسنين هيكل وغيرها، وأخذ يراقب اختياراتي. اخترت كتاب عن الثورة الفيتنامية للجنرال جياب، وقلت: سأبدأ بهذا الكتاب. ابتسم: نعم الاختيار. في المرحلة الجامعية تعرفت بعمق -حسب اعتقادي- إلى كثرة من الفلاسفة والمفكرين والثوار كفؤاد زكريا وحسام الدين الألوسي وعبدالرحمن البدوي الذين كانوا يدرسوننا في الجامعة، وإلى جيفارا وهوشي منه وماوتسي تونغ وكيم إيل سونغ والفلاسفة العظام، حيث تأثرت كثيرا بالفيلسوف سبينوزا، وبحكم انتقالي لتخصص الاقتصاد أخذت أتعرف على الفكر الاقتصادي الكلاسيكي وقرأت معظم الكتب الاقتصادية لكبار المفكرين الاقتصاديين كآدم سميث وريكاردو وكينز وكارل ماركس.
الانقلاب الفكري الكبير الذي حدث لي كان بعد قراءتي لكتاب حسين مروة ‘’النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية’’، حيث خلق لي صدمة بأن حضارتنا العربية الإسلامية بفلسفتها وتياراتها الفكرية أولى أن نتعرف عليها بعمق ونتعلم منها، وأحسست باغترابي عن واقعي العربي والإسلامي، حيث كنا نعرف تفاصيل الثورة الروسية والصينية والكوبية ويومياتها ولم نكن نعرف إلا القليل عن تاريخ وثورات وتحولات حضارتنا العربية الإسلامية.


- الشك يُولِّد اليقين
بعد عودتي للجامعة 1980 كنت ممنوعاً من السفر مع مجموعة كبيرة من النشطاء في الاتحاد الوطني لطلبة البحرين منذ 1977 لغاية .1979 وجودي بين العمال والساحة السياسية المحلية في البلاد، كان له أثر كبير على خلق المرونة مع الواقع، أصبحت متسامحاً مع الفكر الآخر، أخذت أتعامل مع الأفكار والفلسفات بأن الحقيقة الكاملة لا يمكن وجودها في أية فلسفة أو تيار فكري، ولابد من تلقيح الأفكار بعضها ببعض. وكانت هذه بدايات قناعاتي ‘’بتعويم الآيديولوجيا’’ والتحرر من مطلقياتها. والقفزة الجديدة كانت عندما أثار أحد زملاء الدراسة موضوع التشكيك في المركزية الديمقراطية والحزب اللينيني وتحريف البيان الشيوعي من قبل دار الترجمة السوفيتية التي كانت تترجم الفلسفة الماركسية والكتب اللينينية للعربية، معتمداً على ترجمة جديدة للبيان الشيوعي من مصادره الأصلية من قبل (العفيف الأخضر)، ورغم رفضت هذا التشكيك بداية، إلا أني فيما بعد، أخذت أميل إلى أن (الشك يولد اليقين).
المحطة الأخرى كانت بعد عودتنا من الجامعة في الثمانينات، كان التراجع السياسي والحزبي، نتيجة الضربات الدورية على القوى السياسية من جهة، وانجرار كثرة من النشطاء السياسيين صوب أسواق الأسهم والمال والعقارات من جهة أخرى. قررت مع مجموعة من الأصدقاء تنظيم حلقة نقاشية أسبوعية. استمرت حتى أوائل التسعينات. نوقش فيها عشرات الكتب الفلسفية والاقتصادية والسياسية والفنية كفؤاد زكريا ورمزي زكي وأدونيس ومعظم كتب سلسلة عالم المعرفة. أهم ما تأثرنا به هو مشروع المفكر المغربي محمد عابد الجابري في نقده للعقل العربي، عبر كتبه الثلاثة (تكوين العقل العربي) و(بنية العقل العربي) و(نقد العقل السياسي العربي). وهي المرحلة التي فتحت أمامنا فضاءات من الحرية في قراءة الأيديولوجيات والأفكار التي تأصلت فيها منهجية التفكير الحر والمرن. 


- النشاط السياسي
لا بد من تبيان أن تجربتي ومحطاتي السياسية متواضعة أمام من يستحقون التقدير والاعتذار الرسمي والتعويض وتوثيق تجاربهم وجذبهم نحو سوق الجنة. أولى محطاتي بدأت في المرحلة الثانوية. شاركت في الحركة الطلابية المطلبية في العام 1973 وتم تنفيذ إضراب عن الدراسة والاعتصام في المدارس. كنت في الصف الثاني الثانوي في مدرسة الحورة الثانوية (أحمد العمران حالياً).
بعد تدخل قوات الشغب وجهاز الأمن والتحقيق مع كثرة من النشطاء وفصل بعضهم والتوقيف لأيام وأسابيع عن البعض الآخر رجعت الدراسة لحالتها الطبيعية، غير أن هذه الحركة قد عرفتني على مجموعة من الطلبة المرتبطين بالقوى السياسية اليسارية. ما لبثت وانخرطت في اللجان الطلابية السرية لهذه القوى، والتي من مهماتها توزيع المنشورات وكسب الأنصار والتثقيف، ولقد خرجت عنهم بعد أن رفضوا ضم رفيقي (الفيلسوف) لهذه اللجان الطلابية السرية تحت حجة أنه وجودي وهو فكر برجوازي في نظرهم. 
أما المحطة الثانية، فلقد كانت في الكويت، حيث تعرفت على أفكار ومبادئ وبرامج الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي، وبعدها الجبهة الشعبية في البحرين وآمنت بها وعملت مع رفاقي في نشرها وتحقيقها. وفي صيف العام 1977 وحينها كنت أمينا ماليا في مجلس إدارة الاتحاد الوطني لطلبة البحرين - فرع الكويت تم سحب جوازات سفرنا أثناء رجوعنا للوطن ومنعنا من السفر واعتقالنا لأيام والتحقيق معنا واستمرار مراقبتنا من قبل جهاز الاستخبارات. 
في سنوات المنع الممتدة من 1977 لغاية 1979 انخرطت في العمل السياسي داخل البلاد، حيث ساهمت مع رفاق كثيرين في تشكيل الحلقات العمالية والطلابية وتنشيط عملنا السياسي والطلابي سواء في المصانع أو كلية الخليج آنذاك أو في المدارس أو في الأحياء الشعبية، وقد تم اعتقالي مرتين لأيام وممارسة الترهيب والتهديد. وفي صيف 1979 الذي سمي من قبل الاتحاد الوطني لطلبة البحرين بصيف المواجهة من أجل إلغاء قرار منع السفر، وهو الصيف الذي صادف مع انتصار الثورة الإسلامية في إيران والبدء في التحركات الشعبية للتيار الإسلامي الشيعي، وأتذكر أن الشيخ محمد علي العكري قد قاد عريضة شعبية سياسية ذهب وفد من الطلاب الممنوعين له، وكنت ضمن هذا الوفد نتفاوض معه لإضافة مطلب إلغاء قرار المنع من السفر في العريضة المذكورة مقابل دعمنا لها ودعوة آلاف الطلاب للتوقيع عليها، وكان رده الدبلوماسي بأن عليكم دعم العريضة أولاً حتى تحقيق المطالب السياسية الديمقراطية وحينها سوف يلغى قرار المنع تلقائياً. وبعد عدد من المسيرات والاعتصامات الطلابية في المحرق والمنامة، والتي خططت لها من قبل قيادة حزبية والتوزيع المكثف للمنشورات والملصقات، حيث كنا نخرج قبل الفجر ونوزعها أمام المساجد وفي البيوت وعلى السيارات. وبعد عدد من المفاوضات بين وفد من الطلبة ورئيس الوزراء ووزير التربية التقينا أمير البلاد سمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة - رحمه الله - في قصره بالرفاع، وكنا جميعنا من الممنوعين من السفر، وكان معنا رفيقات أعلن أمامنا الأمير استغرابه بمنعهن من السفر. في اليوم التالي أعلن عن إلغاء قرار المنع وسافر معظمنا سريعاً خارج البلاد؛ خوفاً من تراجع جهاز الأمن وعدم تنفيذه لهذا القرار. 
واصلت دراستي في الكويت. التنسيق الأمني بين الدولتين أدى إلى اعتقال وإبعاد مجموعة من طلاب البحرين. كنت أحدهم. اختفيت لأيام عند أصدقاء خارج المدينة الجامعية. تدخل الاتحادات الطلابية وبعض الشخصيات والضغط الإعلامي أدى إلى التراجع عن الملاحقة وإبعادنا للإمارات أو سوريا. بقي اسمي في قائمة الممنوعين من دخول الكويت لسنوات طويلة ولم يلغَ من القائمة السوداء إلا في التسعينات. في الثمانينات بعد رجوعي البحرين توظفت في وزارة التربية والتعليم كفني مختبر بعد أن تم رفضي في العديد من الشركات والمؤسسات كطيران الخليج وألبا وبابكو وذلك بأمر من جهاز الأمن آنذاك. 
في اليوم الذي نشر خبر استشهاد المناضلة البحرينية من أصل فلسطيني الصديقة نادية دعيبس (درست معنا في جامعة الكويت ثم انخرطت في حركة المقاومة الفلسطينية) تم اعتقالي والتحقيق معي. علمت فيما بعد أنها طلبت من الاتحاد ذلك، حيث إن روحها جذبتها للنضال من أجل فلسطين، وكان التحقيق مركزا على معرفة مدى احتمالية وجود خلايا تابعة لجماعة وديع حداد في البحرين خاصة وأن نادية انضمت لهذه المنظمة.
في هذه المرحلة أيضاً كنت مع عدد من أصدقائي قررنا تفعيل النشاط الثقافي والفني في نادي الوحدة. أصدرنا نشرة دورية وأقمنا ندوات وفعاليات ودورات شطرنج وحفلات. وكنت في مجلس إدارة النادي، وكان نشاطنا لا يتعارض مع القانون، غير أنه في العام 1987 وقبل انتخابات مجلس إدارة النادي قررنا تشكيل قائمة لمنافسة قائمة أخرى يبدو أن بعض مرشحيها كانوا على علاقة بجهاز الاستخبارات. تمت مداهمة شقتي في الفجر والتفتيش الدقيق لمحتوياتها وبالأخص مكتبتي، حيث صودرت مجموعة من الكتب، وحينها كانت زوجتي حاملاً في شهرها التاسع واصطدمت مع رجال المخابرات رافضة استمرار التفتيش لدرجة خشيت أن ينهالوا عليها ضرباً. 


- مكتبتي
بمناسبة مكتبتي أريد أن أطلع القارئ على آلامي لفقدان مئات الكتب العزيزة على قلبي، ففي كل صيف كنت أجلب معي مجموعة من الكتب من الخارج وقبل انتهاء العطلة كنت أنشئ مكتبة تحتضن العديد من المصادر والدراسات والمراجع، غير أنه في كل عام وعندما أرجع للوطن اكتشف اختفاء المكتبة وعندما أسأل والدتي عنها تضحك وتقول إنها ألقيت في البحر؛ خوفاً من تفتيش جهاز الاستخبارات للمنزل والحصول على كتب تدينك، ورغم غضبي الشديد إلا أن الخوف المكنون في أعماق والدتي وإخوتي تركهم لا يبالون بتهديداتي وغضبي، واستمروا في ممارسة طقسهم السنوي في حرق كتبي وإلقائها في البحر. 
آخر تحقيق معي كان في 1992م حينما طلبت وظيفة رفضها جهاز الاستخبارات، فقررت مخاطبة رئيسه أيان هندرسن الذي حول خطابي لأحد المحققين. لا بد من الإشارة بأنه مارس سلوكا حضاريا في التحقيق معي وذلك عكس الآخرين الذين كانوا بجانب ممارستهم للتعذيب معنا يهينون كرامة الإنسان؛ الأمر الذي يخلق شرخا نفسيا وجرحا عميقا لن يلتئم دون تحقيق مبادئ العدالة الانتقالية والمصالحة. أحد الاتهامات التي وجهت لي (اجتماع سري) في مكتب منظمة التحرير الفلسطينية بالمنامة مع الشهيد الفلسطيني صلاح خلف (أبو أياد)، علماً أن المكتب أعلن في الصحف المحلية عن اللقاء المفتوح هذا. 


- أبو أمل
لابد من الكشف عن محطات حياتي مع القائد المناضل عبدالرحمن النعيمي شفاه الله. تعرفت عليه في بغداد العام .1975 كان تم الإعلان عن الاستقلال التنظيمي للجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي وتشكيل الجبهة الشعبية في البحرين. الجميع ينتظر الناطق الرسمي لهذه الجبهة الفتية في المؤتمر العام الأول للاتحاد الوطني لطلبة البحرين. بعدها التقيته في دمشق وبيروت، وفي شهر العسل في اليونان العام 1983م طلبت اللقاء به، حيث كان الوضع السياسي والأمني قامعاً لدرجة كبيرة لا تمكننا حتى الاتصال الهاتفي بدمشق. سرعان ما لبى الطلب وجاءني لأثينا جلسنا عدة أيام أنهل من أفكاره وسلوكه المتواضع. هذا المناضل المتواضع العصامي بسلوكه الراقي والثوري وقيمه الثابتة وأفكاره المبدئية أثر أيما تأثير في حياتي لدرجة أنني اكتشفت يومياً مدى التراكمات التي خلقت في كياني، ومدى الفراغ الذي خلقه في حياتي وحياة آلاف من رفاقه ومحبيه وهو على فراش المرض يفتح عينه لنا وكأنه يرسل شعاعه بأن طريق النضال طويل، وعليكم أن تواصلوا في (وعد) من أجل وطن لا يرجف فيه الأمل.

الوقت - باسمة القصاب - 3 اكتوبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro