English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

فتاة الغرب اللعوب والشيخ الجليل
القسم : شؤون عربية

| |
زينب الدرازي 2009-10-03 10:46:03


فُتتَ العراق واستشهد من استشهد، ومات من مات، وتشرد من تشرد من أهلها في الداخل والخارج، كل ذلك حدث على مذبح الادعاء بالديمقراطية ونشر الحرية واحترام حقوق الإنسان. ولم ينل أهل العراق بعد حرب طاحنه لاعنب الشام ولا بلح اليمن. ورغم ذلك لازال الكثير اليوم في عالمنا العربي يتشدقون بديمقراطية العراق، والحريات التي يتمتع بها ويتقلب في نعيمها.
من المفهوم أن يكذب الآخر المستفيد ليبرر أفعاله، ان يقتل ويدمر، ليصل لأهدافه ويحقق مصالحه، ولكن أن يصدق بعض من تبقى من أهل العراق وإخوانهم العرب الكذبة، ويعيشوها ويبرروها، هو ما لا يكون مقبولا. فبعد ماحدث ولازال يحدث من تدمير يومي لكرامة العراق وآدميته، وما يبتكر ويتفنن فيه من مذابح في أفغانستان وباكستان بسم حماية الحرية والحضارة الإنسانية وتحقيق الديمقراطية، نقول لايزال العالم الآخر المتقدم بكل منظماته وآلياته، يعتبر مسألة  حمايتنا والدفاع عن وجودنا واستقرارنا خارج أولياته، عندما يأتي اليوم ليعلن الحرب على إيران ويضخم قوتها، ويجعل من وجودها إرهابا لتدمير العالم وليس العالم العربي فقط. فإن إيران تشكل اليوم خطرا أعظم على فتاة الغرب اللعوب (الكيان الصهيوني)، مما يستوجب تدميرها ومسحها، والمحزن هنا أن على دول العالم العربي والخليجي بشكل خاص أن يدفع الفاتورة.
 نتساءل بعد كل ماقيل لتبرير تدمير واحتلال العراق، هل تحقق ماجاء به العالم الآخر لتحقيقه! هل العراق اليوم أحسن حالا من الأمس، هل يمتلك العراق اليوم ثرواته وأرضه وكرامته أكثر من الأمس؟ نتساءل لنفهم هل يمكن أن يكون ضرب إيران وتدميرها في ظل كل هذه المعطيات مبرر ومقبول لنا كعرب وخليجيين !نعم لا احد يرغب في أن تكون هناك دولة أكبر قوه وقدرة عسكريه في محيطه، وخاصة القوة النووية، ولكن ألم يكن هذا حالنا منذ قرون! ألم نكن دائما مستندين على الآخر ليحمينا، سواء ضد الأخطار الخارجية أو الداخلية. ويعود التساؤل من جديد لماذا هذه الزوبعة اليوم حول السلاح النووي الإيراني، لماذا أصبحت إيران فجأة البعبع الذي يرهب الحكام والإمبراطوريات؟ ألم تكن إيران دائما الخطر المهيمن والشرس، ألم تكشر إيران عن أنيابها، وتبرز مخالبها منذ الشاه إلى يومنا هذا. كل ما استجد هو إعادة استخدام إيران قدراتها الصوتية لإرهاب جيرانها، فإن نسوا عليها تذكيرهم بأنها هي وهي وحدها فقط الأقوى، وهي من يجب أن يعتمد عليه الغرب في إرساء السلام في المنطقة، فبعد التعاون الناجح بينها وبين العالم الغربي في تدمير العراق وتفكيكه، ودعمها لما يحدث في أفغانستان، أصبح من المنطقي ان تعود إيران لمكانها الصحيح في الهيمنة الصوتية، واستخدام القوة العسكرية إذا تطلب الأمر لتحقيق سيطرتها على دول الجوار.  ولكن يبدو أن الآخر الذي ظل دائما الصديق الصدوق لإيران، له رؤية أخرى تبلورت مع التحول العربي من معاد للصهيونية إلي صديق ومحب ومنفتح على فتاة الغرب اللعوب. مقارنة بتحول دراماتيكي إيراني تجاه إسرائيل، وتسلح خارج الحدود المطلوبة، يستعرض بطريقة طفولية استفزازية بعد الثورة، وسيطرة الشيخ الجليل على الحياة السياسية، وما تلاه من  اضطراب وتناقض واضح في سياسات إيران الخارجية. فمن جانب هناك التزامات دينية في إشهار العداء للكيان الصهيوني ومساندة التيارات الثورية الشيعية والتحالف معها ما أمكن، ومن جانب آخر حماية حدوده ووحدة أراضيه، وإرضاء غروره التوسعي الموروث، بالتعاون مع الشيطان الأكبر في العراق وأفغانستان. كل ذلك خلق حلقة غير واضحة لعب فيها الإعلام الإيراني والغربي دورا كبيرا بإظهار الطرفين كعدوين، لأسباب غير الأسباب الحقيقية، مما يعطي  الغرب فرصة لضرب إيران اليوم، وتحطيمها تحت الإيهام بحماية الشرق الأوسط من الوحش النووي الإيراني ، بينما يترك الغول النووي الإسرائيلي يمرح كما يحلو له. 
ليس المواطن العربي وحده في حيرة من تشابك الأوضاع وتناقضها بين الغرب وإيران، فالمشهد الظاهر يقول بأن العداء مستشر بينهما، حيث نرى الصراع الدبلوماسي المميت الذي تخوضه هذه الدول ضد إيران، فيما يتعلق بترسانة السلاح الإيراني النووي، فتضغط بكل قوتها لتدميره خوفا على ترتيباتها الأمنية الجديدة مع فتاتها اللعوب. في الجانب الآخر تغض الطرف عن الجزر الإماراتيه المحتلة من قبل إيران، مع استمرار التعاون في ما يتعلق بالعراق وأفغانستان.  وفي خضم كل ذلك لا تتوقف هذه الدول لتبرر أوتشرح، بل تأمر وتضغط على الدول العربية لتنفيذ سياساتها، فالعرب لا يلزمهم للتنفيذ إلا إعلان الغرب رضاه عن سياساتهم وديمقراطيتهم وحكمهم الصالح. أما ملء فراغات الامتهان الغربي للشعوب العربية ونهب ثرواتها وإهدار كرامتها، فهذا يظل دائما مرتهن بالمستقبل وتجلياته.

البلاد - 3 اكتوبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro