English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مواجهة الأزمة بأسلوب النعامة
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-09-30 09:34:24


ثمة اختلاف جذري بين تصريحات المسئولين عن تأثيرات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية علينا في البحرين، وبين ما نلمسه على ارض الواقع، فالمسئولين في الدولة والذين دأبوا على الاجتماع لبحث اثار الأزمة ومتابعة التطورات كانوا دائما ما يخرجون بإصدار بيانات صحفية مكتوبة بعبارات منتقاة، ولكنها روتينية في الوقت نفسه عادة ما تنتهي إلى ان المسئولين اطمأنوا على ان اقتصادنا متين ومستقر، وان السياسة الحكيمة والبعيدة المدى التي انتهجها المسئولون قد أدت إلى حماية البحرين واقتصادها من انعكاسات هذه الأزمة التي هزت دولاً كبرى في العالم، ولم تهز شعرة من دولة صغيرة مثل البحرين..
في هذا الوقت الذي تتوالى فيه هذه الاجتماعات، ويتوالى إصدار البيانات، والتصريحات التي يتم الإدلاء بها في المنتديات والمعارض والمآدب، في هذه الأثناء كنا نقرأ ونشاهد ونسمع أخباراً وأحداثاً سلبية عن انعكاسات وتأثيرات هذه الأزمة علينا محلياً، وهي ان دلت على شيء فإنما تدل على ان اقتصادنا ضعيف، وانه مكشوف من حيث اعتماده الشبه كلي على مورد واحد وهو النفط وعدم التقدم في تحقيق تنويع في الموارد الاقتصادية تقلل من اعتمادنا على النفط أو بالأحرى إنهاء هذا الاعتماد كلياً.
 مع علم المسئولين وقناعتهم ان النفط سلعة ناضبة ومتناقصة، وأسعارها متقلبة وبصورة مفاجئة وخارجة عن سيطرة الدول المنتجة، وآخر هذا التقلب هو ذلك الذي حدث وهوى بتلك الأسعار من 174 دولار للبرميل إلى اقل من 40 دولاراً،  وكانت الأزمة المالية حاضرة في هذا الانهيار.
وتدل كذلك على ان هذا الاقتصاد يفتقد إلى التخطيط الذي يعتمد بدوره على مقومات راسخة وقوية، وعلى مدى السنوات العشر الأخيرة تولى مجلس التنمية الاقتصادية مسئولية التخطيط- أو هكذا يبدو لنا- وبالتالي مهمة التنويع وتقوية الاقتصاد وذلك من خلال الترويج للاستثمار وإقامة مشروعات التنمية وزيادة فرص العمل للبحرينيين والارتفاع بمستوى أجورهم، وهو ما عرف بالإصلاحات الاقتصادية وإصلاح التعليم والتدريب، ومن ثم وصلنا إلى وضع الرؤية 2030 والإستراتيجية الاقتصادية 2104.
 إلا ان هذه التطورات التي تبدو ايجابية لم تترافق مع عملية تقييميه ومن ثم تقويمه للمسيرة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ايضاً، تقوم بنقدها، تبيان ما تحقق منها وما جرى الإخفاق في تحقيقه، تعداد النواقص والأخطاء والتراجعات وتأثير كل ذلك على نوعية وحجم الانجاز، فمثل هذا التقييم هو مطلوب وأساسي من اجل معرفة سلامة التوجهات والنتائج، ومن اجل الربط بين حجم الإنتاجية المتحققة، ومستوى الأشخاص القائمين على هذه المشروعات الإصلاحية ونجاحهم أو إخفاقهم في تأدية المهمات الموكلة لهم.
وعلى سبيل المثال: فقد وضع مجلس التنمية خارطة طريق لتشجيع الاستثمار وجذب الاستثمارات الخارجية والداخلية، وقام بإرسال وفود إلى الخارج جالت الولايات المتحدة أكثر من مرة، والدول الأوربية وعلى الأخص بريطانيا، وأخرى زارات الدول الأسيوية مرات عديدة، وخلال هذه الجولات والزيارات وحضور المنتديات والمؤتمرات والمعارض وتوظيف الخبراء والمستشارين، وغيرها من جهات الترويج والتلميع وإعداد الدراسات المنمقة والمريحة، كل هذه الخطوات والتوظيفات كلفت مئات الملايين من الدنانير، وبالتالي فان المتوقع منها هو جلب استثمارات وعوائد على الاقتصاد بعشرات المليارات من الدنانير أو حتى الدولارات.
لكن ما تحقق حسبما أعلنه نائب الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية “ ان حجم الاستثمار المباشر في البحرين 1,8 مليار دولار (676 مليون دينار) في العام الماضي، وان هذا المبلغ هو من بين 90 مليار دولار هي حصة منطقة الخليج من الاستثمارات في العام الماضي حصلت السعودية على 33 مليار دولار منها”.
 وما تحقق ايضاً ان “ مركز المستثمرين سجل الأسبوع الماضي 14 شركة جديدة مختلفة النشاط متراجعاً عن أجمالي الشركات المسجلة في الأسبوع الذي سبقه والذي سجل نحو 21 شركة، لتتراجع رؤوس الأموال المصرح بها للشركات المسجلة من 4,1 ملايين دينار إلى 1,5 مليون دينار وبنسبة تراجع تصل إلى 36.5 % “.
علماً بأننا لا ندري شيئا عن الميزانيات والمبالغ التي يرصدها ويدفعها مجلس التنمية لتحقيق مثل هذه النتائج المتواضعة، فقد يكون الفخ كبير لكن الصيد مجرد عصفور.

البلاد - 30 سبتمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro