English

 الكاتب:

من العالمية

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لم يتبقّ أي خيارات سهلة في أفغانستان
القسم : سياسي

| |
من العالمية 2009-09-27 08:50:17


تتراجع قوات الناتو أمام التمرد في أفغانستان. ويبدو أن الأفغان سيواصلون الانقياد لحكومة فاسدة خاضعة لنفوذ أمراء الحرب، بشرعية مشكوك فيها بعد الانتخابات الأخيرة الحافلة بالعيوب والتي ما زالت غير حاسمة. وبينما تتصاعد الإصابات وتنتشر، فإن ردة فعل تستفحل في الدول المتحالفة ضد حرب يراها مواطنوها بصورة متزايدة حربا حمقاء مصيرها الفشل.
وهذه ليست الخلفية الأكثر ملاءمة للمراجعة الاستراتيجية للجنرال ستانلي ماكريستال، القائد الأمريكي في أفغانستان، والتي تسربت هذا الأسبوع لصحيفة «واشنطن بوست».
لكن هناك شيئاً يمكن القيام به. فبغضّ النظر عن التمرد العنيف، ورغم عدم قدرة حكومة حامد كرزاي على توفير الأمن والعدالة، فإن ملايين الأفغان تحدوا الصواريخ والتهديدات المروعة من قبل طالبان، وخرجوا للتصويت.
وبينما سيكون معظم التركيز على طلب الجنرال ماكريستال قوات إضافية (ما زال عددها غير محدد) فإن الرسالة الجوهرية لطلبه تتمثل في أن الشعب الأفغاني «هو الهدف».
وتجيء بعد ذلك المهمة المركزية للناتو والقوات الحكومية المتمثل في تغيير «التصور بأن تصميمنا غير مؤكد»، «الأمر الذي يجعل الأفغان مترددين في الوقوف معنا ضد المتمردين».
وهذا يتطلب من الحلفاء أن يستعيدوا المبادرة خلال الشهور الـ 12 المقبلة ويقلبوا زخم الجهاديين. وتوجه ماكريستال الجديد ينتشر على نحو جيد. فليست جثث طالبان هي التي ستقلب الأمور. فالحركات الجهادية التي تمولها تجارة المخدرات وتعتمد على تناقض السكان وخوفهم يمكن أن تبقي هذا الصراع مستمراً إلى ما لا نهاية، إلا إذا بدأ الأفغان يرون تقدماً في نهاية المطاف.
والأفغان يريدون نهاية للفساد وحكم أمراء الحرب، ويريدون الأمن لعائلاتهم ووظائفهم ومدارسهم وعياداتهم، ويريدون حكومة تستجيب لمطالبهم، ويريدون عدالة. وبينما تنظف قوات الناتو مناطق أوسع وتبقيها تحت سيطرتها، يريدون أن يعرفوا أنهم يجدون الحماية من عمليات الثأر والانتقام، إذا وقفوا مع الحكومة. وهم يحتاجون إلى إقناع الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفائهما المحليين بأنهم موجودون على المدى البعيد.
وكل هذا يعني تركيزاً أكبر على العيش بين السكان وحمايتهم، وتركيزاً أقل على مبدأ الحماية بالقوة - والاستخدام غير الشرعي لسلاح الجو لتقليل خسائر الحلفاء، الأمر الذي يجيء في أغلب الأحيان على حساب إيقاع خسائر مدنية كبيرة.
ويعتقد الجنرال ماكريستال أن هذا يتطلب قوات إضافية خلال السنة المقبلة التي «يحتمل أن تكون حاسمة» والتي يرافقها بناء متصاعد للقوات الأفغانية. وعلى المدى الأبعد، يعيد تعريف النجاح في أفغانستان بأنه «وضع لا يعود التمرد فيه قادراً على تهديد قدرة الدولة على الحياة». وهذه محاولة مقبولة لإعادة ترتيب الطموحات المغالى فيها للسنوات الثماني الماضية، لكن هذا يظل طموحاً.
وربما يكون باراك أوباما قد أحسن اختيار الجنرال ماكريستال وأعطاه 21 ألف جندي إضافي. لكن بينما يعادي الأمريكيون الحرب، يبدو الرئيس متردداً في زجّ مزيد من القوات. وعلاوة على ذلك هناك شواهد ضئيلة توحي بأن بإمكان الحلفاء أن ينشئوا قوات محلية بالسرعة التي تريدها المراجعة.
وهذا يصل إلى قلب «تصميم» الولايات المتحدة والناتو. ويجب على جميع الأطراف في الصراع الأفغاني المعقد أن تتوصل إلى قناعة بأن الحلفاء مصممون على السيطرة على الأمور. وهذا يشمل، مثلا، جنرالات باكستان وجواسيسها، الذين لن يقطعوا بشكل حاسم علاقاتهم التي ما زالت واسعة مع الحركات الجهادية، إذ كانوا يخشون من ترك الحلفاء فراغا في أفغانستان، وهو فراغ تدخل الهند، منافستهم الرئيسية، لملئه.
لكن الجنرال ماكريستال يستحق فرصة لجعل هذا التوجه الجديد ينجح - ببعض الجنود الإضافيين من الولايات المتحدة وجنود أكثر من حلفائها. فلم تكن هذه حرب اختيار. وإضافة إلى ذلك، فإن الحلفاء ربطوا صدقية الناتو بالنتيجة. وفوق كل ذلك، فإنهم لا يستطيعون التخلي عن الشعب الأفغاني لطالبان منبعثة من جديد دون محاولة فتح المجال أمام مستقبل تفضله أغلبيتهم.
الفايننشال تايمز – 25 سبتمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro