English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لجان في الهواء
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-09-27 08:48:44


يقال إنه إذا أردت أن تقتل قضية، ارمِ بها في لجة لجنة تبحث وتقرر فيها. والنماذج لا تعد ولا تحصى، فهي من الكثرة حتى بلغت مستويات تثير اليأس والإحباط عندما يتنامى إلى مسامع المعنيين أن لجنة سوف تشكل لصالح موضوع ما. وليس لجان التحقيق النيابية بأفضل حال مما هي عليه اللجان المتعددة المشكلة في مختلف الوزارات.
بيد أن ثمة اختلافا بين لجنة وأخرى من حيث الأهمية والضرورة وانعكاس النتائج على الرأي العام والمعنيين بها. لجان التحقيق الطبية التي تشكل للوقوف على وفاة مريض أو تبعات عملية جراحية لم يكتب لها النجاح.. هذه اللجان من أهم اللجان التي يفترض فيها الشفافية العالية والمصداقية والموضوعية، نظرا لما تمثله أهمية موضوع كهذا على الجسم الطبي بأكمله.
نعرف انه لا يمكن الحديث في أي بلد عن عدم وجود أخطاء طبية مهما بلغت درجة تقدم هذا البلد طبيا. والبحرين ليست من تلك الدول المتقدمة في الطب وخدماته، لكن اغلب اللجان التي تشكلت من اجل الوقوف على احتمال وجود خطأ طبي وقع على مريض لا تخرج بنتائج مرضية أو أن نتائجها لا تعلن. هذا يعني الاستمرار في الخطأ مهما كان جزئيا أو خطيرا، ولا يقود سلوك إخفاء النتائج إلى معالجة الخطأ، بل إلى تفاقمه وتراجع الثقة في لجان كهذه، وتتحول من مصدر لبث الأمل والطمأنينة لدى المتضررين إلى كابوس لا ينتهي.
قبل عدة أيام ذهب احد الشباب ضحية تشخيص خاطئ، وودعه أهله إلى مثواه الأخير. وقبل ذلك ذهب الكثيرون، اغلبهم آمنوا بقضاء الله وقدره ولم يحركوا قضايا قانونية ضد ما حصل لأبنائهم وبالتالي ليس هناك حقيقة يمكن الوقوف عندها واعتمادها لمعرفة أسباب الوفاة، اللهم إلا التقرير الإنشائي الاعتيادي الذي لا يمكن استخلاص التفاصيل منه.
ما ذنب الشاب الذي أخضع في المستشفيات الخاصة لعلاج لا علاقة له بمرضه ليكتشف بعد ذلك بأنه مصاب بأنفلونزا الخنازير ووصل إلى مستشفى آخر وهو يحتضر؟
وكيف يمكن الوقوف على حقيقة الخطأ الطبي؟ وأين يبدأ هذا الخطأ؟ ومن يتحمله: المستشفى الخاص أم الطبيب الذي أفتى بالعلاج؟!
أسئلة كثيرة تقفز لدى المواطن العادي الذي يبحث عن تشريعات ضرورية لحمايته من الأخطاء القاتلة وغير القاتلة. ويبحث أيضا عن حالة متوازنة من التقييم وفحص الأخطاء المنتشرة وخاصة في الطب الخاص، الأمر الذي يفرض إعادة قراءة التشريعات الراهنة وأحداث عملية التطوير المطلوبة بما يواكب آلاف العيادات الخاصة المنتشرة في أرجاء البلاد فضلا عن المستشفيات الحكومية التي لا يمكن إعفاؤها من المسؤولية في هذا الشأن.
وحتى لا تكون اللجان المشكلة وكأنها «هواء في شبك»، وحتى يعاد الاعتبار لها، فالأمر يحتاج إلى مراقبة وتدقيق بعيدين عن المحاباة الضارة للناس.

الوقت - 27 سبتمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro