English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المغضوب عليهم..!
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-09-27 08:45:25


ظاهرة المغضوب عليهم تتعلق بالموظفين الذين يغضب منهم الوزير لأي سبب من الأسباب، بغض النظر عن أهمية أو تفاهة هذا السبب، ويتطور هذا الغضب بسرعة ويؤدي إلى ان يتخذ الوزير قراراً نصه:” لا أريد ان أراه في الوزارة بعد اليوم..”، وعندما يسأله احد أعضاء حاشيته “ إلى أين يذهب طال عمرك..؟” يجيب الوزير بنرفزة:” يذهب إلى .. يجلس في بيته طبعاً..”.
أكثر من وزارة شهدت هذه الظاهرة، وصدرت فيها القرارات والأوامر المزاجية، وطالت وكلاء ووكلاء مساعدين ومدراء وموظفين آخرين، البعض منهم جلس في بيته شهوراً، والبعض الآخر امتدت إقامته بين العامين والأربعة أعوام، وبعضهم لا يتحمل تنفيذ القرار الذي يعتبره إهانة بحقه، فيقدم استقالته وينقل للعمل في مكان آخر..
لكن في كل الأحوال تقريباً يستمر الموظف المحكوم عليه بالإقامة الجبرية الحصول على راتبه بصورة منتظمة وكأنه على رأس عمله، وفي كثير من الحالات يشغل الوظيفة موظف آخر، ويستمر الاثنان بتقاضي راتباً عن الوظيفة ذاتها..
المغضوب عليهم لا ينالون جميعهم العقاب نفسه، فالجلوس في البيت هو احد أصناف هذا العقاب، وهناك من يغضب عليه وزيره ويأمر بنقله إلى دائرة آخرى لا عمل له فيها ولا حاجة لها فيه، وإذا كان الغضب شديداً، والمزاج عكراً صدر الأمر بنقل الموظف إلى مخزن وتم نسيانه هناك وهذا حدث بالفعل، وفي السنوات الأخيرة تطور عقاب المغضوب عليهم إلى الضغط عليهم بالخروج مرة واحدة من الوزارة على التقاعد المبكر أو المتأخر لا يهم، المهم الوزير لا يريد ان يرى الموظف في مبنى الوزارة.
وزارة الإعلام هي من أكثر الوزارات التي شهدت ظاهرة المغضوب عليهم، وعبر عدد من الوزراء الذين تولوا مسئوليتها منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، واستمرت هذه الظاهرة معمول بها في الوزارة حتى يومنا هذا، وشملت موظفين من كل قطاعات الوزارة مشهود لهم بالكفاءة والخبرة وكل ذنبهم أنهم خالفوا الوزير في الرأي، أو حاولوا تصحيح خطأ أو معلومة بأسلوب أزعج الوزير وأغضبه..
هناك قائمة طويلة من المغضوب عليهم في هذه الوزارة لست في حل من ذكر ما تحتويه من أسماء، لكنني أشير فقط إلى القائمة بأعمال مدير التلفزيون فوزية زينل، وقصة ضمها إلى قائمة المغضوب عليهم وإجبارها على الجلوس في البيت منذ شهر ابريل الماضي، هذه القصة معروفة، وغيرها هناك مديرة المكتب المتميزة في النشاط والمتفانية في العمل، والتي نقلت من قطاع الثقافة إلى الوزارة، وحل عليها الغضب فجأة وتم  نقلها ومن ثم نسيانها في مكتب أشبه ما يكون بالمخزن، في الوقت الذي تم استبدالها بمديرة مكتب غير بحرينية راتبها اكثر من 2000 دينار فقط.
قائمة المغضوب عليهم في هذه الوزارة تطول وهي تشمل أيضا مسئول يداوم في مكتبه لكنه مسلوب الصلاحيات، ومسئول آخر علاقته شبه مقطوعة أو مجمدة مع الوزير، وهناك وكيل مساعد يجلس في بيته منذ عشرة شهور، وحل محله مدير متقاعد برتبة أو صفة مستشار،  والمستشارين غير البحرينيين أكثر من البحرينيين في هذه الوزارة معظمهم جاءوا من اجل وضع وتنفيذ خطط تطوير الإذاعة والتلفزيون والسياحة، وهو التطوير الذي بات “ يطز” العيون...!
آخر أخبار قائمة المغضوب عليهم طالت فرقة البحرين الموسيقية التي يبلغ عدد العازفين والمؤدين فيها من الجنسين بما فيهم رئيس الفرقة الفنان المعروف خليفة زيمان، يبلغ عددهم 40 شخصاً، هؤلاء قيل لهم: اقعدوا في بيوتكم حتى إشعار آخر، والأمر صدر قبل أقل من شهر من مهرجان الموسيقى العالمي المقرر إقامته في شهر أكتوبر القادم..
والسؤال الذي بقي محيراً على مدى 36 عاماً هو كيف يسمح بظاهرة المغضوب عليهم هذه ؟ وأين وزارة المالية ووزارة شئون مجلس الوزراء وديوان الخدمة المدينة من مثل هذه العقوبات المربحة للموظف المغضوب عليه والمبددة للمال العام والمهدرة للطاقات الوطنية؟ ألم تسمع هذه الجهات عن المغضوب عليهم، أم أنهم يعتبرونها ظاهرة عادية، ويعتبرون الوزير إمبراطورا في وزارته يوظف بمعيار المحسوبية ويعزل بمعيار المزاج؟.

البلاد - 27 سبتمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro