English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إرهاب أم استلاب وفقدان للهوية
القسم : شؤون عربية

| |
زينب الدرازي 2009-09-26 10:54:35


خضعت الأمة العربية منذ الرسالة المحمدية إلي يومنا هذا للعديد من الإرهاصات التاريخية انتهت بالهيمنة الإستعمارية، و إن كانت بعض هذه الهيمنة الإستعمارية يقبل بها باسم الإسلام، فمادام المستعمر مسلم فيجب عدم الخروج عليه و القبول به مهما اذل الأمة و قادها للمزيد من الجهل و الإهمال. وهذا ما حدث مع الإستعمار العثماني الذي لازال الكثير من مثقفي العالم العربي يرفضون إعتباره إستعمارا ويحلمون بعودة وهج وقوة الإمبرطورية العثمانية الإسلامية.
 أفرزت هذه السياسات وإنعكاسها على طريقة قيادة الأمة، شعب لايعي الوطنية إلا مربوطة بالدين، والدين الإسلامي فقط، مما اضعف الوعي القومي للأمة العربية وأدى لتحول غالبية الحركات الثورية المناهضة للمستعمر إلي ذيل وأداة له. ولعل الوضع الفلسطيني وضعف الدول العربية تجاه الصهيونية العالمية وبروز الحركات الإسلامية المتطرفة خير مثال على ذلك. 
إن التطرف الإسلامي، أو الإرهاب أوغيره من التسميات والمصطلحات التي تطلق عليه، ليس بالظاهرة الغريبة في تاريخنا العربي وإن اتخذت شكلا أمميا أكثر عنفا وتطرفا يتماهى مع أوضاع العالم المتفجرة، ومستفيدة من تقدم العلم والتكنولوجيا وتوظيفهما لخدمة أغراضها. ورغم أن الحكومات العربية منذ الرسالة المحمدية إلي يومنا هذا تربط حكمها برباط مقدس مع هذه الجماعات و تستند عليها في شرعيتها، حتى أنها استكانت لها وأمنت جانبها في إنشغالها الدائم بمحاربة حركات التقدم أو ما يطلق عليها عبر تاريخنا العربي القصير، بالحركات المارقة والمعارضة لكلمة الله وولاة الأمر .
المضحك في الموضوع أن هذه الحكومات العربية التي انتهجت منهج متطرف تجاه الحركات الديمقراطية والمطالبة بإحلال سلطة القانون عوضا عن سلطة القبيلة، كانت هي الأخرى تستخدم كل ما استطاع العلم الحديث احرازه من تقدم علمي وتقني لمحاربتها وتصفيتها.
وكان يمكن لهذا التحالف التاريخي أن يستمر ويقوي بين القوى الإسلامية التي لازالت تعتبر أن نظريات الحكم قبل اكثر من أربعة عشر قرنا من الزمن، هي القادرة على علاج أزمة الأمة الإسلامية، وتحمل الأمة العربية عبء قيادة العالم الإسلامي والزج بالشباب المؤمن ليدفع ثمن هذه الأيديلوجيات بحياته. هذه الفلسفات التي اثبت التاريخ تجاوزها وعدم نجاعتها في وقت اصبحت فيه الرصاصة أكثر فاعلية من حد السيف، والدبابة أكثر تدميرا من الحصان أو الناقة. والانترنت والاقمار الصناعية اسرع وادق من الحمام الزاجل. فليس من المنطق أن تدير ايديلوجيا سياسية عفا عليها الزمن تكنلوجيا السلاح والإتصالات المتقدمة. نعم كان يمكن لهذا الرباط أن يستمر إلا أن غرور الحكومات العربية ونرجسيتها وإيمانها بسيطرتها المطلقة على هذه الحركات، جعلها تتجاوز الخطوط الحمر المتفق عليها ضمنيا. فرغم كل مايقال عن هذه الحركات من تطرف أو إرهاب، إلا أنه لايستطيع أن ينزع عنها وطنيتها وانتمائها المستمد من دينها وإيمانها.
 وحتى الإختلاف على تعريف الإنتماء ومفهوم الوطنية، إلا أنهما سيظلان المحركان الأساسيان لأي حركة سياسية سواء ليبرالية أم أصولية. وأن مايحدث اليوم من التخلي عن ألف باء الوطنية لصالح الصهيونية والغرب الأمريكي، لن يجعل الحركات الوطنية الليبرالية او اليسارية، هي الخصم الوحيد، ولن يجعل الحركات الأصولية مهما أُغدق عليها من اعطيات وهبات، مأمونة الجانب .

البلاد - 26 سبتمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro