English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هشاشة التفاؤل المالي العربي
القسم : شؤون عربية

| |
عبيدلي العبيدلي 2009-09-22 11:24:43


تناقلت وكالات الأنباء العالمية تصريحات رئيس اتحاد المصارف العربية عدنان يوسف بشأن قيمة الخسائر التي تكبدتها المصارف العربية جراء الأزمة. أفصح يوسف عن خسائر تربو على 4 مليارات دولار توزعت على الرهونات أو المشتقات، مشيرا إلى أن « 80 في المئة من هذه الخسائر تخص المصارف الخليجية»، مضيفا إلى أن الخسارة الكبرى الحقيقية تكمن في «خروج السيولة من المنطقة والتي قدرت بنحو 15 مليار دولار منذ يونيو/ حزيران 2008 وحتى يونيو/ حزيران 2009. لكن يوسف حرص على مزج هذه الأخبار المزعجة بمسحة تفاؤلية حيث وجدناه يؤكد على أن مواصلة «المصارف العربية تحقيق نتائج إيجابية بنهاية 2009، مشيرا إلى أنها مجتمعة حققت نموا بين 3 - 4 في المئة في أرباحها في النصف الأول، وهي نسبة جيدة بالنظر الى استمرار الأزمة المالية العالمية، وبالنظر الى أن البنوك العالمية الكبرى لاتزال تعاني من نزيف الخسائر بل وإغلاق الكثير منها».
ليست هذه المرة الأولى التي يفصح فيها اتحاد المصارف العربية عن خسائر بمثل هذا الحجم، ففي مطلع العام 2009، اعترف الاتحاد بوصول إحمالي «حجم الخسائر للبنوك العربية نتيجة الأزمة المالية العالمية، بنحو ملياري دولار».
وفي حقيقة الأمر انه منذ اندلاع نيران الأزمة المالية العالمية، لم تتوقف تصريحات المسئولين الماليين العرب، المتفائلة والمطمئنة في آن، بشأن انعكاسات الأزمة المالية العالمية على واقع ومستقبل الصناعة المصرفية العربية، وعلى وجه الخصوص الخليجية منها نظرا إلى الثقل الذي تمثله هذه الأخيرة في تلك الصناعة. فتصريحات يوسف تأتي ولم يكد يمضي شهر واحد فقط على اعتراف بنك الخليج الدولي الذي تعود ملكيته لحكومات دول مجلس التعاون الخليجي الست بخسائر قدرت بنحو 65.4 مليون دولار في الربع الثاني من العام 2009.
وكان البنك ذاته قد عانى في العام 2008، من خسائر قدرتها مجلة «ميد» (MEED) الاقتصادية الأسبوعية البريطانية بما يقارب من ملياري دولار أوعزتها «ميد» إلى «تبعات أزمة الرهون العقارية». وفي الفترة ذاتها أعلنت المؤسسة المصرفية العربية (ABC) عن سعيها «الى جمع مليار دولار عن طريق بيع أسهم لمساهمين قائمين بعد أن أعلنت خسائر للربع الثاني على التوالي بسبب تأثرها بأزمة الرهون العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة، متكبدة بذلك خسائر قدرها 587 مليون دولار في الربع الأول من العام حتى 31 مارس/ آذار 2008».
وبعد ذلك، وتحديدا في مارس 2009، لم يعد في وسع بنك الخليج الكويتي، وهو رابع أكبر بنك كويتي من حيث القيمة السوقية، المتعثر أن يواصل تكتمه على خسائره، فكان عليه أن يعلن عن خسائر تربو على 1.54 مليار دولار، في الربع الأخير من العام 2008 معللا ذلك «بخسائر في معاملات المشتقات المالية من جراء الأزمة العالمية».
قائمة المصارف العربية الوطنية والإقليمية التي هزتها الأزمة المالية العالمية، سواء بسبب ذيول أزمة الرهونات العقارية، أو إفلاس المؤسسات المالية وشركات التأمين في الدول الغربية وعلى وجه الخصوص منها الولايات المتحدة، طويلة، ويمكن الاسترسال في سرد الكثير من أسماء العديد ممن لا تزال، تحاول تمويه الخسائر من خلال التلاعب المحاسبي، على غرار ما جرى في الولايات المتحدة قبل أن تصل هناك إلى المستوى الذي لم يعد في الوسع السكوت عليه. ومثل هذا التصرف، بدلا من طمأنة المستثمر، يزيد من شكوكه، الأمر الذي يعمق من الأزمة بدلا من المساهمة في حلها، أو الحد من تداعياتها.
لا ندري من أين يستمد بعض المسئولين العرب، وخاصة الخبراء الماليين من بينهم، تفاؤلهم بشأن الخروج القريب من هذه الأزمة، التي مازال العالم غير قادر على تحديد تاريخ التعافي منها ومن تداعياتها. فعلى المستوى العربي، هاهي خبيرة التمويل والاستثمار ورئيسة الإدارة المركزية لسوق المال في بنك مصر إكستيريور عنايات النجار، تتوقع «المزيد من عمليات انهيار البنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين في أوروبا وأميركا»، مشيرة إلى أن «الدول العربية ليست بعيدة عن تداعيات مثل هذا الانهيار المالي لأن المؤسسات المالية في البلدان العربية جزء من ذلك النظام العالمي».
أما على المستوى العالمي، حتى الرئيس الأميركي باراك أوباما، لم يكن في وسعه الجزم بقدرته على انتشال الاقتصاد الأميركي من أزمته في المستقبل المنظور، فنراه لا يذهب أبعد، كما قال أمام قيادات قمة الثمانية الأخيرة، في الإلتزام بأن «بلاده ستتعاون مع بقية الدول أعضاء مجموعة الثمانية لسد الفجوات في النظام المالي العالمي». وكان أوباما بهذا التصريح أكثر من واقعي، فها هي معدلات الفقر تبلغ في أميركا في العام 2008 «أعلى مستوى لها منذ 11 عاما، وذلك مع فقدان الملايين من الأميركيين لوظائفهم في أسوأ أزمة اقتصادية منذ الكساد العظيم بين عامي 1929 و1932». جاء ذلك في التقرير الصادر عن مكتب الإحصاء الأميركي الذي يقيس معدل الفقر، بنسبة الأشخاص الذين يعيشون في فقر. ويعترف التقرير بأن هذه النسبة «هي أعلى نسبة فقر تسجلها البلاد منذ العام 1997».
أما على المستوى الأوروبي فقد قدر أحدث تقرير صادر عن البنك المركزي الأوروبي ونشره موقع «قناة الجزيرة» خسائر البنوك الأوروبية بقيمة «649 مليار دولار، وبأن البنوك في منطقة اليورو التي تشمل 16 دولة أوروبية قد تتعرض لخسائر تصل إلى 283مليار دولار إضافية بحلول نهاية العام 2010».
ولن تكون الأوضاع أفضل حالا في المناطق الأخرى من العالم. هذا ما تؤكده المديرة المنتدبة لدى البنك الدولي نجوزي أوكونجو أبويالا التي تتوقع أن يكون «انتعاش الأسواق الناشئة ضعيفا وسيظل النمو محدودا، وأن مدى التأثر بأزمة الثقة العالمية هو العامل المحدد للأسواق الناشئة من حيث تصنيف الأصول».
كل ذلك يدعو إلى القول بهشاشة التفاؤل العربي على المستوى القريب المنظور، أما على المستوى البعيد، فهو أكثر مدعاة للشك نظرا إلى قصر مراحل المخططات العربية.

الوسط - 22 سبتمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro