English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مراجعة سياسة التجنيس (1 - 2)
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-09-21 15:59:45


ما يفهم من تصريح وزير الداخلية بشأن السياسة المستقبلية للتجنيس، أو منح الجنسية البحرينية هو أن هناك تطورات أو مستجدات أمنية وسياسية واقتصادية لها ارتباطات معينة (سلبية بالطبع) بالفئات أو المجموعات أو الأفراد الذين حصلوا على الجنسية البحرينية في الفترة السابقة، وأن هذه المستجدات (وما سببته من آثار..) قد تطلبت أهمية المراجعة الدقيقة لطلبات الحصول على الجنسية في جميع مراحل وجوانب هذا العمل، وأن هذه المراجعة والمستجدات تفرض الالتزام بالاشتراطات المتشددة التي نص عليها قانون الجنسية الساري المفعول منذ 46 عامًا..
هذا التصريح المقتضب والغامض ترك وراءه استنتاجًا واحدًا ومجموعة من الأسئلة، أما الاستنتاج فهو ما ورد في إشارة الوزير “أن هذا الأمر يحكمه وينظمه قانون الجنسية الذي له اشتراطات متشددة لمنح الجنسية البحرينية، ومن ذلك ما تطلبه القانون من مرور فترة إقامة تبلغ خمسة عشر سنة للعربي وخمسة وعشرين سنة للأجنبي” وهي إشارة تعني بوضوح أن الوزارة سوف تتمسك مستقبلاً بهذا الشرط المتشدد (الإقامة 15 و25 سنة)، لكن الوزير لم يشر إلى المتطلب أو الشرط الآخر الذي بناء عليه أيضا تمنح الجنسية البحرينية وهو أن “تمنح الجنسية لمن أدى خدمات جليلة للوطن”، وهو شرط مبهم ومطاط، ويعطي صلاحيات واسعة وغير محددة للدولة لكي تمنح الجنسية لأي شخص وفي أي وقت دون الحاجة لمعرفة أو التدقيق في “الخدمة الجليلة” التي قدمها، وهو ما يتعارض تماماً مع الشرط المتشدد الذي أكد عليه الوزير وكرر تمسكه به واعتماده.. 
أما الأسئلة التي أثارها تصريح وزير الداخلية فيأتي على رأسها: هل يعني توجيه الوزير الأخذ بالشرط المتشدد والخاص بالإقامة، أي التأكد من أن طالب الجنسية قد أقام في البحرين 15 سنة إذا كان عربياً و25 سنة إذا كان أجنبيا، هل يعني هذا أن شرط الخدمات الجليلة قد تم تجميده أو غض النظر عنه مستقبلاً...
فإذا أضفنا القول أن الوزير يعلم وجميع المسؤولين في الدولة، والمعارضون والمنتقدون لعمليات التجنيس التي حدثت في السنوات الأخيرة، (وليست تلك التي تمت في أواخر التسعينات وحتى عام 2001، والتي شملت الأشخاص الذين كانوا يسمون بـ “البدون” وهم الذين ولدوا أو أقاموا في البحرين أكثر من ثلاثين أو أربعين سنة) يعلمون أن الآلاف المؤلفة الذين منحوا الجنسية البحرينية في الفترة منذ عام 2002 حتى اليوم، قد حصلوا عليها بناء على شرط “الخدمات الجليلة” المفتوحة على كل الاحتمالات. 
فهذا يعني أن التشديد والتدقيق والتمحيص الذي وجه له الوزير سيشمل التجنيس القانوني الذي يشترط الإقامة والسلوك الحسن طوال فترة الإقامة، ولن يشمل ما دأبنا على انتقاده وما أسميناه بالتجنيس السياسي الذي يرتبط بقشة الخدمات الجليلة، ولا يلتزم بمدة الإقامة وسيرة السلوك الحسن، الذي لا يمكن التحقق منه إلا من خلال الإقامة الطويلة والمستمرة، وإنه ما لم يصدر ما يؤكد على تجميد ذلك الشرط، أو تدفع الدولة بمشروع قانون إلى السلطة التشريعية تعدل بموجبه قانون الجنسية لعام 1963، وبما يحدد الخدمات الجليلة، ويضع لها معايير، ويوكل التأكد من توفر هذه المعايير وبالتالي استحقاق الشخص الحصول على الجنسية إلى لجنة عليا أو مجلس تمثل فيه السلطة التشريعية وجهات قانونية وسياسية واقتصادية واجتماعية مختصة، ما لم يتم ذلك فإن توجيه الوزير سيبقى منتقصا مخترقاً.. 
وبعيداً عن الاستطراد في طرح الأسئلة وهي كثيرة وتتعلق بأسباب وطبيعة التشدد والتدقيق الذي طلبه الوزير، وما إذا كان هذا ردة فعل لاكتشافات وتطورات أمنية، أم أنه سياسة جديدة تنتهجها الدولة في الفترة القادمة بعيداً عن هذه الأسئلة فالذي كان يؤمل من الوزير أن يدعم توجهه الإيجابي هذا بذكر بعض تفاصيل سلبيات سياسة التجنيس السابقة والتي لم تكن تنصف بالتشدد والتدقيق، ولم تهتم كثيراً بالمتطلبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية. 
فموضوع التجنيس، وتصريح الوزير لا يعنيان فقط المسؤولين في وزارة الداخلية وإدارة الهجرة والجنسية والجوازات، وإنما يعنيان قبل ذلك شعب البحرين الذي تضرر كثيراً واشتكى أكثر من عمليات التجنيس والعشوائي.

البلاد - 21 سبتمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro