English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الأوراق الفلسطينية والإسرائيلية على طاولة البيت الأبيض
القسم : شؤون عربية

| |
عبيدلي العبيدلي 2009-09-21 15:57:33


على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، ستعقد في واشنطن يوم الثلثاء المقبل قمة ثلاثية، تضم الرئيس الأميركي باراك أوباما، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وثالثهما رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ومن المتوقع أن لا يصدر عن هذه القمة، كما جاء في تصريح مسئول أميركي لهيئة الإذاعة البريطانية «إعلان خاص، وأن الاجتماع لا يعدو كونه تعبيرا عن مؤشر واضح على الالتزام الشخصي للرئيس الأميركي بقضية الشرق الأوسط».
لا شك أن تصريح المسئول الأميركي لا ينبع من الفراغ، ومن ثم فهو يعكس إلى حد بعيد التصورات التي تسود أروقة صنع القرار الأميركي، بمعنى اقتناع الولايات المتحدة أن ظروف الصراع الفلسطيني اليوم غير ناضجة بعد للوصول إلى حل شامل ومتكامل، وهو ما أكدته نتائج جولة الموفد الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشل الأخيرة التي وصلت إلى طريق شبه مسدود نظرا، كما جاء على لسان ميتشل، لتمسك «الاسرائيليين والفلسطينيين بمواقفهما المتعارضة بشأن المستوطنات». وعكست ذلك أيضا تصريحات طرفي الصراع الأساسيين، حيث اتهم الإسرائيليون محمود عباس «بالافتقار إلى المرونة بشأن المستوطنات اليهودية»، وفي المقابل رد المفاوض الفلسطيني صائب عريقات أن «لا يوجد اتفاق بعد مع الجانب الإسرائيلي، كما أنه لا يوجد ثمة أرضية لحل وسط».
رغم كل هذه الظروف غير المؤاتية، فمن الطبيعي أن يلجأ كل من طرفي الصراع إلى الاستفادة من الأوراق التي بحوزته، لتحقيق أفضل نتائج لصالحه في تلك المفاوضات. ونظرة فاحصة للأوراق التي بحوزة كل طرف، تكشف ميلان الكفة لصالح المفاوض الإسرائيلي، ليس بسبب عناصر قوته الذاتية، بقدر ما هو ضعف المفاوض الآخر والذي هو الفلسطيني.
إذ يتوجه المفاوض الفلسطيني وجبهته تملؤها عناصر الوهن وتدب في جسدها أمراض الخلافات الداخلية الفلسطينية، ناهيك عن تلك التي تمزق الجبهة العربية التي يفترض أن تكون العنصر المساعد الأكبر في تلك المفاوضات. فعلى المستوى الفلسطيني، لاتزال عناصر الشقاق تشظي القوة الذاتية الفلسطينية وتحولها إلى فسيفساء سياسية يصعب عليها الوقوف في وجه المفاوض الإسرائيلي.
فهناك، أولا، الشرخ العمودي بين السلطة الفلسطينية، بقيادة فتح، والحكومة المقالة تحت سيطرة حماس، اللتين لاتزال خلافاتهما تحُول دون إنجاح مفاوضات القاهرة التي تم تاجيلها مرات كثيرة.
ومن الإطار الوطني العام ننتقل إلى الحزبي الخاص. فجراح فتح لم تندمل بعد وهو ما كشفته بوضوح نتائج المؤتمر السادس للحركة الذي فشل في لم شمل «الكهنة»، وتفرق المشاركون في ذلك المؤتمر وهم يندبون المصير الذي وصلته فتح، التي كانت يوما ما تمثل شكلا متقدما من أشكال وحدة الصف الفلسطيني، فإذا بها في ذلك المؤتمر تعكس أسوأ حالة تبعثر لا تسر أحدا سوى العدو.
وليس حال حركة حماس بأفضل من ذلك، وتكفي الإشارة إلى التمرد الذي قاده تنظيم «جند أنصار الله» والذي يعتبر أول فصيل فلسطيني مسلح يستند إلى مرجعية سلفية كاملة، والذي أقام «إمارة غزة الإسلامية». ربما نجحت حماس في تصفية الحركة، وإعدام قائدها عبداللطيف موسى، لكنها لم تتمكن، بكل تأكيد، من تنظيف جميع جيوبها.
ولسنا بحاجة إلى الاسترسال في سرد ثقوب الخلافات التي تمزق الثوب العربي، الذي يفتقد إلى أدنى أشكال التماسك الذي قد يحتاجه المفاوض الفلسطيني كي يضعه كورقة تعزز من قوة أوراقه الضعيفة. فمصر مثقلة بديونها وهمومها السياسية الذاتية، والسعودية لم تفق بعد من ضربة محاولة تفجير وكيل الداخلية المساعد، واليمن مشغول بحربه مع الحوثيين، ولبنان تبحث عمن يساعدها على تشكيل حكومة منذ عدة أشهر، وليبيا منهمكة في دعوتها لإعادة تأسيس للدولة الفاطمية... القائمة تطول... والورقة العربية، ضعيفة، إن لم تكن أسوأ من أي من الأوراق الضعيفة التي بحوزة المفاوض الفلسطيني.
مقابل هذا الضعف الفلسطيني، لا أحد يستطيع أن ينكر أيضا عناصر الضعف التي بدأت تدب في جسد الجبهة الإسرائيلية، وأهم عناصر الضعف هذه هو التآكل الذي بدأ ينهش في جسد المجتمع الإسرائيلي، والذي يؤكد تقرير رصين صدر حديثا عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية «مدار» والذي يؤكد أن «أعوام العقد المنصرم شهدت المزيد من التدهور والانكفاء في كل ما يتعلق بالمساواة والعدالة الاجتماعية في «إسرائيل»، وتبيّن أن تعمق اللا مساواة وانعدام العدالة في توزيع الموارد وفي تقاسم ثمار النمو الاقتصادي طاولا المجالات الاجتماعية الأساسية كلها، ومنها التعليم والخدمات الصحية والسكن، علاوة على الأجور والاستثمارات ومخصصات الإعانة والضمان الاجتماعي».
وينقل التقرير مقولة يدافع عنها، من يصفه التقرير بالباحث الإسرائيلي النقدوي سامي شالوم شطريت، تؤكد أنه، بحسب قول شطريت، «كل إنسان عاقل يدرك أنه في اليوم الذي ينتهي فيه الاحتلال والقمع ضد الفلسطينيين فسوف تنفجر الأسئلة الاجتماعية والمدنية في إسرائيل، وسوف تندفع نحو مركز الأجندة السياسية الإسرائيلية».
هذا يعني أن المفاوض الإسرائيلي، هو الآخر يعاني اليوم من ضعف الأوراق التي بحوزته، والتي لم تعد كما كانت في السابق تتمتع بالتفوق الكامل المطلق على الأوراق العربية. لكن الجديد في عناصر الضعف الإسرائيلي هو خسارته للانحياز الإيجابي لصالحه من قبل البيت الأبيض سابقا، إذ إن هناك تحوُّلا طفيفا بدأ يطرأ على الموقف الأميركي حيال الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، ولصالح الطرف الفلسطيني. ومن الضرورة هنا التأكيد على أن هذا «التحول» لايزال طفيفا لكي لا يعول عليه كثيرا.
تبقى الأوراق «الإسرائيلية»، على ضعفها أقوى من تلك الفلسطينية المواجهة لها، ولربما تضع هذه الحالة الفلسطينية الضعيفة إدارة أوباما أمام خيارات صعبة بين رغبتها في إنصاف الطرف الفلسطيني، وخشيتها من رجحان كفة موازين الطرف الإسرائيلي.

الوسط - 21 سبتمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro