English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الوعي الديمقراطي... في يوم الديمقراطية
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-09-20 19:56:22


بيان المجلس الوطني بغرفتيه أوضح في احدى فقراته “ان الديمقراطية البحرينية بحاجة إلى الربط الوثيق بالعملية التعليمية، وإيجاد ثقافة مشتركة للعلاقات بين مكونات المجتمع، فضلاً عن تفعيل دور الشباب وتعزيز روح المواطنة لديهم، وجمع الأطراف الأساسية الثلاثة في العملية الديمقراطية وهي الحكومة والبرلمان ومؤسسات المجتمع المدني”. 
وهي فقرة تنم عن اعتراف من قبل مجلسي النواب والشورى بالضعف الشديد للوعي الديمقراطي في البلاد، وان هذا الضعف الذي يصل إلى حد التلاشي أحيانا يشمل جيل الآباء والأبناء على حد سواء، وان الحاجة ماسة لبث الوعي الديمقراطي بين الشباب الذين مازالوا موجودين في المدارس والجامعات أو تخرجوا منها، وكذلك الحال بالنسبة للشباب في الأندية والجمعيات الشبابية ومؤسسات المجتمع المدني... 
فتجذير أو تعميق الديمقراطية والمطالبة باستكمال مقوماتها ومبادئها، والشعور بأهمية ذلك ومردوده على الأوضاع العامة والأوضاع المعيشية والحياتية للمواطنين، هذا التجذير مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتوافر الوعي الديمقراطي وبمدى انتشاره وشموليته لكل فئات المجتمع، والاهتمام به من كافة المؤسسات التعليمية والتثقيفية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وعلى رأسها السلطة التشريعية التي يفترض ان تكون حصن الديمقراطية الحاضن لها والمدافع عنها. 
ولذا نجد ان الدولة الديمقراطية العريقة هي التي انتشرت فيها الديمقراطية في كل مكان وكل مؤسسة، وبات الجميع يعرفون مبادئها ويتعاملون بأساليبها، يأخذون بمبدأ الانتخابات في كل شان من شؤون حياتهم، ولا يقبلون برئاسة ولا تمثيل ولا جهة تعبر عن آرائهم وتتدخل في مصالحهم غير منتخبة انتخاباً ديمقراطياً، ويأخذون بمبدأ التعددية للتعبير عن تنوع الآراء والمواقف في المجتمع، وتنافسها ديمقراطياً من اجل الوصول إلى السلطتين التشريعية والتنفيذية ومكانة اتخاذ القرار، ويأخذون بمبدأ حرية الرأي والتعبير وباحترام الرأي الاخر، حيث لا تفرض فئة رأيها على فئة أخرى بغض النظر عن كونها أغلبية أو أقلية. 
والعكس صحيح بالنسبة للدولة غير الديمقراطية أو التي تأخذ بالديمقراطية الشكلية أو السطحية (غير المجذرة)، فهذه الدولة ليس من صالح القائمين عليها الذين يتولون إدارتها ان ينتشر الوعي الديمقراطي بين أفراد شعبها وفي أوساط مؤسساتها التعليمية والثقافية والسياسية والاجتماعية وغيرها، فمثل هذا الانتشار خطر عليها ويهدد وجودها ويزعزع مكانتها القائمة على أسس غير ديمقراطية، ومثل هذا الانتشار يدفع الناس إلى المطالبة بتطبيق الديمقراطية الحقيقية والأخذ بمبادئها الأساسية، وأن تتبوَّأ المسؤوليات في السلطات الثلاث وفي كافة المراكز العامة من قبل العناصر الأكثر كفاءة، ومن خلال السلطة التشريعية التي عليها ان توافق على تعيين هؤلاء الأشخاص جميعاً ابتداء من السفير وانتهاء بالوزير مروراً بالقضاة وقيادات الجيش وأجهزة الدولة المختلفة. 
فأين نحن من هذا كله؟ أين هو الوعي أو التوعية الديمقراطية في المؤسسات التعليمية مثلاً؟ الجواب عن هذا السؤال نجده في قانوني التعليم والتعليم العالي اللذين صدرا في عام 2005 ومن خلال المجلس الوطني بغرفتيه، هذان القانونان ليس بهما مادة واحدة تنص على التعليم الديمقراطي أو التوعية بالديمقراطية، بل ان مواد القانونين كلها تخلو من كلمة الديمقراطية، وهذا تاكيد على ان البحرين مازالت تعيش في العصر الذي يمنع الطلبة من لفظ كلمة الديمقراطية، ومن التدخل في السياسة، ويعتبر الانتماء السياسي لجمعية أو تيار تهمة يعاقب عليها الطالب كما حدث مؤخراً للطالبة نور حسين... 
وأمر منع وتحريم الديمقراطية والتدخل في السياسة ينطبق أيضا على الأندية والجمعيات والمؤسسات الشبابية والثقافية والإعلامية التي تنضوي تحت مظلة المؤسسة العامة للشباب والرياضة، ووزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الثقافة والإعلام، اي ان قتل وتحريم الوعي الديمقراطي، ومحاربة الديمقراطية هي سياسة عامة، وان التعليم ما هو إلا حلقة من حلقات هذه السياسة، وان السلطة التشريعية الممثلة في المجلس الوطني لا تشذ عن هذه السياسة العامة، فهذا المجلس لم يعترض حتى الآن على وضع الديمقراطية المقلوبة، ولم يطالب بالإصلاح الديمقراطي، وهو الذي أصدر قانوني التعليم والتعليم العالي اللذين يصلحان لكي يكونا قانونين لمعاهد دينية وليس لمعاهد تعليمية ديمقراطية.

البلاد - 20 سبتمبر 2009  

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro