English

 الكاتب:

هاني الريس

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حقائق من انتفاضة التسعينات ( 7 )
القسم : سياسي

| |
هاني الريس 2009-09-19 13:03:18


في الثالث من شهر حزيران ( يونيو ) 1996، أعلنت السلطة البحرينية عن إحباط ماقيل بانها ( مؤامرة مسلحة ) كانت تستهدف الاطاحة بنظام الحكم في البحرين، من قبل مجموعة مسلحة تطلق على نفسها اسم ( منظمة حزب الله البحريني ) وقال بيان وزارة الداخلية البحرينية، أن اعضاء هذه المنظمة، قد تدربوا في ايران وجنوب لبنان، على ايدي عسكريين في حزب الله اللبناني الموالي لطهران، للعمل على اسقاط النظام السياسي القائم في البحرين، وعلى اثر ذلك الادعاء الباطل، الذي لم يقرن بالحقائق، قامت السلطة البحرينية في يناير 1996، بطرد دوبلوماسي ايراني من المنامة، ثم اقدمت على حملة اعتقالات واسعة النطاق طالت اكثر من 700 مواطن بحريني من مختلف الاعمار، ومنعت وفدآ برلمانيآ كويتيآ من دخول البحرين، بسبب تأييد الكويت مطلب المعارضة البحرينية بعودة الحياة البرلمانية في البحرين، وادعت اجهزة المخابرات بقيادة المرتزقة الاجانب الذي يقف على رأسهم العميد إيان هندرسون، أن المتهمين اعترفوا بانهم ينتمون إلى هذا الحزب، وانهم تلقوا تدريبات عسكرية في ايران وقواعد حزب الله في جنوب لبنان، تضمنت التعليم الخاص على كيفية صنع المتفجرات والعبوات الناسفة وبخاصة من حزب الله في لبنان .
وفي هذا الشأن، نقلت وكالات الانباء العربية والعالمية على حد سواء، بأن سفينة ايرانية كانت محملة بالاسلحة قد تم ضبطها في المياه الاقليمية لدولة الامارات العربية المتحدة، وانها كانت في طريقها إلى المملكة العربية السعودية قبالة السواحل البحرينية، يعتقد انها ستقوم بتزويد " المعارضين للنظام " بالعدة والعتاد والمعلومات التي من شأنها تسهيل مهمة الاطاحة بالحكم، وقامت السلطة البحرينية وابواقها في الداخل بترويج الاخبار الكاذبة عن " حقيقة المؤامرة " وعن التدخل الخارجي المحتمل من جانب الجمهورية الأسلامية في إيران، لدعم " التمرد المزعوم في البلاد " .
وفي شهر تموز ( يونيو ) 1996، أرسلت السلطة البحرينية، وزير التربية والتعليم عبدالعزيز محمد الفاضل، إلى لبنان للتباحث مع المسؤلين اللبنانيين في موضوع تدريب عناصر من حزب الله البحريني لدى حزب الله اللبناني .
وأعلن الوزير البحريني، في تصريح صحافي للوكالة اللبنانية للأنباء، بعد إجتماعه بوزير الخارجية اللبناني فارس بويز : ” أن الحديث مع المسؤلين اللبنانيين، تناول موضوع تدريبات عدد من عناصر حزب الله البحريني في لبنان وايران، وقال ان حكومة البحرين، طلبت من المسؤلين اللبنانيين التعاون معها في فتح ملف هذا الموضوع " .
و سلم الوزير الفاضل، رئيس الجمهورية اللبنانية الياس الهراوي، رسالة خطية من أمير البحرين عيسى بن سلمان آل خليفة، وسلم رسالة اخرى من رئيس مجلس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة، إلى نظيره اللبناني رفيق الحريري، وكان التركيز فيهما على التطورات "الأمنية الخطيرة" في البحرين، و ضرورة حصول معلومات تكشف عن تورط جماعة بحرينية في تدريبات عسكرية سرية في الأراضي اللبنانية .
وقال دبلوماسيون غربيون لوكالة ( رويتر للأنباء ): ” انهم كانوا يتلقون أنباء بتدريب عناصر بحرينية في لبنان، وتقارير اعلامية تفيد بأن حكومات اجنبية تمدهم بالأموال لمواصلة التدريبات، الاانهم اضافوا : ” انه لم تبدر أية إشارة على اشتراك حكومة اجنبية في حملة شاملة لتغيير النظام السياسي في البحرين، مثل ماحدث في العام 1981، عندما جددت ايران مطالبتها بجزر البحرين " وذلك في إشارة واضحة إلى ماقامت به حكومة الجمهورية الاسلامية في ايران، بدعم ماقيل بأنها ( محاولة انقلابية ) كانت تستعد لاعلانها الجبهة الاسلامية لتحرير البحرين التي تتخد من طهران مقرآ لها، تحت اشراف حجة الاسلام السيد هادي المدرسي وعدد من رجال الدين الأقوياء في القيادة السياسية الإيرانية من أنصار الأمام السيد محمد مهدي الشيرازي، والتي على اثرها قامت السلطة البحرينية بحملة اعتقالات واسعة النطاق ضد قيادات وقواعد وانصار الجبهة داخل البحرين، توجتها بممارسة صنوف التعذيب الوحشي والقتل تحت وطأة التعذيب كما حصل للشهيد جميل العلي والشهيد رضي مهدي الدرازي وأخرين، واعلان الاحكام الجائرة التي شملت الحكم المؤبد على المتهم الأول في القضية السيد جعفر كاظم العلوي، و73 عضوآ في الجبهة باحكام قاسية تراوحت مابين 5 سنوات و15 سنة، من بينهم أعضاء يحملون جنسيات عمانية وسعودية، مع احكام غيابية بتهم التدريب على السلاح و الخيانة العظمى على بعض قياداتها في الخارج، وكانت قبل ذلك بسنوات قليلة قد قامت بحملات أمنية مسعورة ضد من يعتقد بأنهم من أنصار الأمام الخميني والثورة الأسلامية في إيران، والزج بهم في غياهب السجون وقتلهم بالسم أو تحت وطأة التعذيب، كما حصل ذلك مع الشيخ المجاهد محمد علي العكري الذي عذب بقسوة بالغة، داخل السجون قبل أن تصدر محكمة أمن الدولة السيئة الصيت حكمها بسجنه 4 سنوات كاملة، و الشهيد الشيخ جمال العصفور ، الذي أسس تنظيم ( جماعة أنصار الشهيد في العام 1979 ) و تعرض لمختلف صنوف التعذيب ، و قيل انه قد قضى نحبه مسمومآ على أيدي مخابرات هندرسون، في 19 أغسطس 1981 .
وبذريعة ذرء المخاطر المحدقة، بأمن واستقرار وسيادة البحرين، بعد تلفيق التهم والاكاذيب عن ( مؤامرة حزب الله البحريني ) بات من الظروري، أن تشن السلطة البحرينية حملة امنية ظالمة، ضد كافة المواطنين الشيعة في البلاد ( في عقاب جماعي ) و تفرض حصارآ محكمآ على مختلف القرى والمناطق الشيعية وتنتهك حرمات البيوت واعراض الناس وتعتقلهم بصورة عشوائية، على طريقة ما يفعله الجنود الصهاينة في الأبرياء من شعب فلسطين، وتقدم العشرات منهم إلى محاكم أمن الدولة السيئة الصيت، بعد ان مورست ضدهم ابشع انتهاكات حقوق الانسان، وطلب منهم تحت وطأة التعذيب الجسدي والنفسي، الاعتراف فعلآ بأنهم ينتمون إلى ( حزب الله المزعوم ) الذي لاأساس لوجوده في البحرين .
فمند ان قررت حكومة خليفة – هندرسون، معاقبة الحركة الدستورية المطالبة بالتغيير، وتشويه مشاريعها الحضارية التقدمية السلمية، لم تجد هذه الحكومة المبررات الكافية لحملة الاعتقالات العشوائية التي شملت مختلف قيادات وقواعد الحركة الوطنية والأسلامية، سوى تزوير الحقائق على الأرض وترديد التهم المزيفة بأن الطائفة الشيعية في البحرين مرتبطة بايران وحزب الله اللبناني .
وضمن هذا المسلسل المزعوم بالمؤامرة الشيعية، صعدت اجهزة الأمن البحرينية، من اجراءاتها الاستبدادية القمعية، التي توجت بتكثيف حملات القمع والمطاردة ضد المناضلين والمجاهدين الشيعة ولتشمل بعد ذلك الغالبية الشيعية، التي وجهت لها تهم الارتباط المباشر بالثورة الأسلامية في ايران، وقامت جحافل المرتزقة الاجانب الذين يشكلون غالبية قوات القمع في البحرين، باستباحة القرى والمناطق الشيعيةوتمشيطها وتنظيم حملات الاعتقال القسري في صفوف ابنائها وبناتها من مختلف الاعمار، وممارسة مختلف صنوف التنكيل و التعذيب بحقهم في سجون النظام، في محاولات يائسة لاجبارهم على الاعتراف زورآ، بأنهم أعضاء في حزب الله البحريني، و انهم قد تدربوا على حمل السلاح في طهران وجنوب لبنان، لمقاتلة النظام القائم في البحرين والانقلاب عليه بالقوة المسلحة المدعومة من قوى خارجية .
تحذيرات للرعايا الأجانب في البحرين من الدهاب إلى المناطق الشيعية :
وعلى ضوء مزاعم السلطة بوجود قلاقل واعمال تخريب، من قبل أبناء الطائفة الشيعية، بعد اكتشاف ( المؤامرة ) حذرت السفارات الغربية في البحرين رعاياها من الدهاب إلى المناطق الشيعية، و اصدرت سفارتا الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا، تحذرات لمواطنيها في البحرين بأخد الحيطة والحذر من الدهاب إلى مختلف المناطق الشيعية، وقال متحدث بأسم السفارة الاميركية " شددنا في رسالتنا على اهمية عدم الدهاب إلى هذه المناطق إلا في حال وجود الظرورة، واعادت السفارة البريطانية أيضآ النظر في تحذيراتها للرعايا البريطانيين .
وقد قيل للاميركيين الذين اتصلوا بسفارة بلادهم في البحرين عبر خط هاتفي ساخن " أن مستوى الاحداث الأمنية في تزايد مستمر، وكذلك اعداد ومجال عمليات الشرطة، ولكن لم ترد تقارير عن هجمات موجهة ضد الاميركيين، ونصحت الرسالة الاميركيين البالغ عددهم في البحرين قرابة 3500 شخص، بتحاشي التواجد في الاماكن التي تشهد تظاهرات أو عمليات للشرطة وتحاشي الدهاب إلى القرى الشيعية إلى أقصى حد ممكن .
وقالت رسالة السفارة البريطانية: ” ان الاحداث والاضطرابات مستمرة في ربوع البحرين، لكن ليس هناك مايشير إلى انها في تزايد، وتواصل قوات الأمن البحرينية سيطرتها على الموقف، ولكننا نهيب بمواطنينا أخد الحيطة والحدر عند دهابهم إلى هذه المناطق .
وشددت السفارتان الاميركية والبريطانية، على انه لاتوجد اسباب لعدم السفر إلى البحرين
وقالت مواطنة المانية تعيش في البحرين : ” أن التصريحات الرسمية تقلقها وهي تخشى الخروج ليلآ وتخاف أن يتحول الغربيون في البحرين لاحقآ إلى هدف للعنف " ولكن الأمر كان يختلف تمامآ، حيث أن جميع التظاهرات التي كانت تخرج في كافة المدن والمناطق البحرينية، لم تتعرض لأي أجنبي مقيم في البحرين، ولم يحدث أن تم الأعتداء على أحد، سوى مقاومة اولئك المرتزقة في صفوف الأجهزة الأمنية، وفقط للدفاع عن النفس .
وطوال الأشهر الثلاثة التي تلت الأعلان عن اكتشاف " المؤامرة " ظلت ( دولة المخابرات في البحرين ) تأمر جنودها بالقيام بعمليات دهم ومصادرة وترويع الآمنين في بيوتهم في كافة المناطق الشيعية، بذريعة البحث عن أسلحة ومتفجرات، وعن عناصر هاربة من العدالة، وخلال تلك الفترة بالذات، أنفقت السلطة البحرينية مئأت الآلاف من الدولارات " من قوت الشعب البحريني " على نشر الاعلانات الغالية الثمن، الداعمة للسلطة في مواجهة " المؤامرة " وإستضافت العديد من الصحفيين ووسائل الاعلام العربية والغربية، للوقوف على مجرى الأوضاع في البحرين، وحضور " المحاكمات الظالمة" للمتهمين، ضمن هذه القضية، وقدمت لهم الأموال والهدايا الثمينة والتقارير المزيفة عن حقيقة الأوضاع في البلاد .
--------------------------------------------------------------------------------------------
الحلقة القادمة محاكمة القادة الثمانية في ( حزب الله البحريني المزعوم ) من المعارضين البحرينيين في كل من سوريا ولندن .
---------------------------------------------------------------------------------------------
هذه الموضوعة منقولة من كتاب سيصدر قريبآ تحت عنوان ( البحرين من المشيخة إلى المملكة ) تأليف هاني الريس ، وتوطئة الدكتور سعيد الشهابي، وتقديم الدكتور عبدالهادي خلف .

http://hanialrayes.blogspot.com

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro