English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

في اليوم العالمي للديمقراطية
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-09-19 09:10:00


بمناسبة احتفال برلمانات دول العالم باليوم العالمي للديمقراطية الذي يصادف يوم 15 سبتمبر الحالي، أصدر المجلس الوطني بغرفتيه (الشورى والنواب) بياناً ربط بين مستقبل البحرين ومستقبل أجيالها وتلبية طموحات الوطن من جانب، وبين تجذير الديمقراطية من جانب آخر... 
لكن البيان ذهب في عباراته التالية، التي صيغت في معظمها بركاكة وإبهام شديدين، اتجه نحو الإشادة بما حدث من تقدم على طريق تطوير التجربة الديمقراطية وتوسيع المشاركة السياسية، والاعتزاز بالمسيرة الديمقراطية وسياسات الإصلاح والتحديث المؤسسي التي تحققت...
وبما يدل ان الديمقراطية في البحرين قد تجذرت بالفعل، وباتت من الديمقراطيات العريقة في العالم، وكل ذلك على الرغم من حداثتها واعتبارها وليدة (ولدت عام 2002 وليس 1973)، ولذا فان البيان وحتى نهايته لا يذكر شيئاً من التطورات والانجازات التي تحققت على طريق تجذر الديمقراطية، وبالطبع فانه لا يتحدث عن النواقص ولا التشوهات التي تعاني منها الديمقراطية في البحرين، والتي يفترض ان تكون محور مطالبة المجلس بتطبيق الإصلاح الديمقراطي وبما يؤدي إلى تجذير الديمقراطية. 
فعلى الرغم من ان بيان المجلس الوطني لم يعط اي تفاصيل عن ما يعنيه بعبارة تجذير الديمقراطية في البحرين، إلا ان المعنى الواضح لهذه العبارة هو ان الديمقراطية الحالية التي بدأت مع المشروع الإصلاحي في عام 2001، هذه الديمقراطية مازالت سطحية، وأنها لم تتجذر بعد أو لم تضرب بجذورها في البحرين كمجتمع وكوطن وكشعب وكدولة، وبالتالي فقد كان على المجلس الوطني ان يعرّف بطبيعة وحجم هذه الديمقراطية، ومن ثم يتحدث عن متطلبات تطويرها أو تجذيرها... 
ولكن ذلك التحليل والمطالبة بالإصلاح الديمقراطي لم يحدثا ولم يكونا متوقعين من هذا البيان الذي يبدو انه صيغ من قبل الأمانة العامة في المجلسين، وصدر باسم رئيسيهما في ظل العطلة الصيفية الطويلة والمريحة التي يقضياناها هذه الأيام... وعدم التوقع يعود إلى ان قيادة هذين المجلسين راضية عن هذه “الديمقراطية” المتحققة، وانه ليس من مصلحتها ان تنقدها أو تطالب بتطويرها... 
وبما ان “الإناء ينضح بما فيه” كما يقول المثل، فان تطوير الديمقراطية أو تحقيق الإصلاح الديمقراطي لا يمكن ان يحدث إلا إذا شعرت السلطة التشريعية ممثلة في نواب الشعب المنتخبين بالحاجة إليه، وبأنها – اي السلطة التشريعية- لا تستطيع ان تنهض بمسؤولياتها التي ألقاها الشعب على عاتقها عندما انتخبها ووضع ثقته فيها، ولا ان تؤدي دورها التشريعي والرقابي والاهتمام بالقضايا والسياسات العامة، لا تستطيع ذلك إلا إذا أنجزت الإصلاحات المطلوبة لتجسيد مبادئ الديمقراطية، وتعزيز مكانة السلطة التشريعية كسلطة أولى تتقدم على السلطة التنفيذية وتراقبها وتحاسبها وتلزمها بتنفيذ تشريعاتها وليس العكس كما هو حادث اليوم. 
وبعد ذلك تتم بلورة هذا الشعور في قناعة جماعية تمثل الأغلبية بلزوميته وفائدته للمجلسين ولمصلحة الوطن، ومن القناعة إلى البدء بالمطالبة بإجراء هذه الإصلاحات الديمقراطية، ومن دون تولد الشعور ووجود القناعة وبدء المطالبة بالإصلاح فان الدولة التي صاغت هذه الديمقراطية بعناية وانتقائية، وحرصت على ان تبقى ديمقراطية من دون سلطة اتخاذ القرار أو المشاركة في اتخاذه، هذه السلطة لا يمكن ان تبادر باتخاذ خطوة على طريق الإصلاح ولو كانت واحدة. 
فإذا عرفنا ان عناصر ومتطلبات الإصلاح الديمقراطي المنشود تتمثل في أعطاء المزيد من الحريات والحقوق للشعب، وفي تغيير مكانة وتركيبة السلطة التشريعية في الدستور بمنحها الصلاحيات المتعارف عليها في برلمانات الدول الديمقراطية العريقة، وفي التجسيد الصحيح والعملي لمبدأ “الشعب مصدر السلطات جميعاً”... 
إذا عرفنا ذلك كله، فان هذه المطالب لا تمنح من قبل الدول بل تؤخذ من خلال المطالبة والاستمرار في المحاولة ومن خلال تبني السلطة التشريعية وقيادتها لهذه المطالبة، لا ان تتصدى السلطة التشريعية وتستنكر مطالبات المعارضة بالإصلاح الديمقراطي مهما كان ضئيلاً...

البلاد - 19 سبتمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro