English

 الكاتب:

عبدالنبي العكري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

يوم القدس بعد 30 عاما
القسم : سياسي

| |
عبدالنبي العكري 2009-09-17 10:05:42


في العام 1979، وبعد أشهر معدودة من انتصار الثورة الإسلامية في إيران، أعلن الإمام الخميني آخر جمعة من رمضان يوما عالميا للقدس، إذ قال في كلمة له بتلك المناسبة «إن يوم القدس يوم إسلامي، يوم تعبئة المسلمين، وأملي أن يكون مقدمة لتحرير القدس، وفي إقامة حزب المستضعفين...».
ومنذ ذلك العام احتفلت إيران بيوم القدس العالمي، ومع السنوات تحوّل هذا اليوم بالنسبة للجمهورية الإسلامية يوما وطنيا بالإضافة إلى كونه يوما إسلاميا، وقد استخدمت حكومة الجمهورية الإسلامية احتفالات هذا اليوم لاستعراض قوتها على أرض الشارع بشكل ملحوظ، واستمر هذا الوضع إلى هذا العام 2009، أي بعد ثلاثين سنة.
بعد ثلاثين سنة، ولأول مرة، بدأت بعض أوساط الحكم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تخشى من مظاهرات يوم القدس العالمي في إيران، وهناك استعدادات من كل حدب وصوب لتطويق الأمر فيما لو تطور إلى مسيرة للمعارضة الإيرانية النابعة من أبناء الثورة أنفسهم، والذين أطلقوا مسمى «يوم القدس العالمي الأخضر»، ودعوا أناصرهم أيضا إلى المشاركة، فيما حذّر مرشد الجمهورية الإسلامية السيد علي الخامنئي في خطبته الأسبوع الماضي من استغلال مسيرات «يوم القدس العالمي» (يوم غد الجمعة) لضرب وحدة الشعب الإيراني.
المشكلة الحالية مختلفة عن أية مشكلة واجهتها إيران من قبل، فالمعتقلون في السجون هم أبناء الثورة وممن قضوا سنوات من قبل في سجون الشاه قبل انتصار الثورة، فشخص مثل «بهزاد نبوي» كان نائبا لرئيس البرلمان الإيراني في فترة سابقة، وهو أحد مؤسسي «منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية» التي ناضلت لإسقاط الشاه، كما كان المتحدث باسم الحكومة الإيرانية خلال أزمة الرهائن الأميركيين في طهران، وكان وزيرا للصناعات الثقيلة، وكان معتقلا أيام الشاه بسبب نضاله. وهكذا الأمر بالنسبة للمعتقل سعيد حجاريان الذي يعتبر مفكري التيار الإصلاحي، وأطلق عليه مجهولون النار العام 2000 ما أدى إلى إصابته بعاهات واعتبرت نجاته من الموت معجزة. وكذلك الحال مع عبدالله رمضان زاده الذي شغل منصب المتحدث باسم الحكومة الإيرانية خلال ولاية محمد خاتمي، وغيرهم من الشخصيات التي لا يمكن إنكار دورها في التضحية في تأسيس وقيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
الخشية الإيرانية الرسمية من الاحتفال بيوم القدس العالمي تحتاج إلى تفسيرات داخل الصف الإسلامي المتأثر بتجربة الجمهورية الإسلامية، ولاسيما إذا علمنا أن اجتماعات الذِكْر بمناسبة ليلة القدر لم تنعقد هذه السنة في ضريح الإمام الخميني لأول مرة منذ وفاته قبل عشرين عاما، وذلك خشية من اتخاذ أبناء الثورة (من المعارضين حاليّا) هذه المناسبة منطلقا لرفع شعارات تعلّمها الشعب الإيراني منذ العام 1979، ولكنها أصبحت ذات مدلولات أخرى بعد ثلاثين عاما من ترديدها.

الوسط - 17 اغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro