English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التأمين الصحي... متى؟
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-09-14 09:30:44


الاجتماع الذي جمع بين نائب رئيس الوزراء سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة ووفد من وزارة الصحة برئاسة وزيرها فيصل الحمر، هذا الاجتماع أعاد للأذهان مشروع التامين الصحي بعد عشر سنوات قضاها بين الخروج إلى دائرة الضوء، والاختفاء في أدراج الوزارة، وبين الحماس لتطبيقه، والشكوى من وجود عقبات أو غياب الاستعدادات لذلك... 
مشروع التامين الصحي برز بقوة وحماس أثناء تولي الدكتور فيصل الموسوي وزارة الصحة، ووقتها اتخذ مجلس الوزراء قراراً بالبدء في تطبيق هذا النظام على مرحلتين الأولى تشمل الأجانب، والمرحلة اللاحقة تشمل البحرينيين.
وقتها ايضا عقدت عدة اجتماعات بين وزارة الصحة وشركات التامين التي استعانت ببيوت خبرة من الدول المتقدمة التي لديها تأمين صحي، وتم إشراك جمعية الأطباء في مناقشة المشروع، وتناولته الصحافة من جوانب مختلفة... 
لكن هذا المشروع سرعان ما تحول من الدخول إلى حيز التنفيذ إلى الدخول في دائرة الجدل بين وزراء الصحة الذين تعاقبوا على الوزارة منذ عام 2000 حتى يومنا هذا، وكل وزير يتهم الذي سبقه أو الذي لحقه بتعطيل المشروع أو التماس الأعذار لعدم الأخذ به...
وما تمخض من اجتماع نائب رئيس الوزراء مع وزير الصحة يصب في اتجاه التعطيل أو التأجيل ربما لخمس أو عشر سنوات مقبلة، فنائب رئيس الوزراء “وجه إلى دراسة متطلبات تنفيذ مشروع التامين الصحي من جوانبه كافة: القانونية والإدارية والفنية، مع إعداد ورقة يمكن اعتمادها كخارطة طريق لمراحل تنفيذ المشروع”، وهو ما يعني أننا عدنا إلى المربع الأول، فالمفترض ان متطلبات تنفيذ المشروع جاهزة منذ عام 2001 على أكثر تقدير، وان المرحلة الأولى منه قد نفذت بالفعل، وان الدولة ممثلة في وزارة الصحة قد استردت مئات الملايين من الدنانير التي دفعتها الشركات على مدى هذه السنوات تغطية للتامين الصحي على موظفيها وعمالها الأجانب. 
تصريح وزير الصحة في أعقاب هذا الاجتماع زاد من النظرة التشاؤمية والتأخيرية لهذا المشروع عندما قال: “الوزارة ترى ان من الأفضل تطبيق النظام على مراحل، وفي الوقت الذي تكون فيه الوزارة مستكملة للإجراءات والمتطلبات التي تسمح بتطبيقه وضمان نجاحه”...
وهذا التصريح يؤكد ان هذا المشروع هو عبارة عن كرة يتقاذفها الوزراء الذين يتعاقبون على وزارة الصحة، وكل واحد يلتقط الكرة من الذي سبقه ويبدأ من جديد في وضع الإجراءات والمتطلبات، وقبل ان ينتهي من ذلك يستلم الوزارة وزير جديد ينسف ما توصل إليه الوزير السابق وهكذا دواليك... 
والسؤال الذي ظل يتكرر طرحه على مدى السنوات العشر الماضية هو: لماذا هذا التأجيل المتكرر لانجاز وتنفيذ هذا المشروع المهم والحيوي، ولمصلحة من هذا التأخير وهذه المماطلة..؟
فالمعروف ان المرحلة الأولى كما قلنا ستشمل تطبيق نظام التامين الصحي على الوافدين، وان هؤلاء باتوا يشكلون الأغلبية من المرضى الذين يعالجون في المراكز الصحية وفي قسم الطوارئ بمجمع السلمانية، وأنهم اصبحوا يستهلكون حوالي ثلثي ميزانية وزارة الصحة بعد ان ارتفع عددهم من حوالي 250 ألف شخص في عام 2000 إلى 648 ألف شخص في عام 2009 ومن المتوقع ان يصل عددهم في العام المقبل إلى 730 ألف شخص، وان فرض التامين الصحي على هؤلاء سوف يخفف الضغط على المراكز الصحية والمستشفى الوحيد، ويعمل على توفير كميات كبيرة من الأدوية ووقت الطبيب وجودة العلاج، بالإضافة إلى استرداد الوزارة لملايين الدنانير من المبالغ التي تصرفها الآن على تقديم العلاج المجاني لهؤلاء عن طريق دفع قيمة التغطية التأمينية لعلاجهم... 
ان تطبيق نظام التامين الصحي في مرحلته الأولى على الأقل له مردود صحي واقتصادي كبير، وان الدول الخليجية الأخرى ومنها الامارات طبقته على المواطنين والأجانب في غضون ثلاث سنوات، وان الإماراتي يعالج اليوم في كل دول العالم طبقاً لهذا النظام، فهل نحن اقل منهم كفاءة أم أكثر تفريطاً في مصلحتنا...؟

البلاد - 14 سبتمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro