English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أحلام مرورية
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-09-12 09:49:41


ظاهرة الازدحام المروري في الشوارع هي أساس أو منتج للحوادث والمخالفات والتجاوزات ولانعدام ما يتعارف عليه بأخلاقيات الشارع التي يتحلى بها السائقون وهم يتعاملون مع المارة ومع غيرهم من السائقين. 
ولولا الازدحام، ولولا هذه الزيادات المضطردة في أعداد المركبات، مقابل محدودية شق شوارع وطرق جديدة، وتوسعة وتطوير وتنظيم القائم منها، وتنفيذ قائمة الحلول الأخرى التي تطرقت إليها في مقابل سابق، وأيدتها وزارة الأشغال في ردها المسهب على ذلك المقال، وهو الرد الذي أكدت فيه الوزارة ان مشروعات توسعة الشوارع وإقامة الجسور التي تنفذ في الوقت الحاضر ما هي إلا حلقة في سلسلة من الحلول المتكاملة والمطلوبة لمعالجة المشكلات المرورية، وهو الرأي ذاته الذي ورد في الرؤية 2030 والإستراتيجية 2014.
لولا هذه الفجوة بين الازدحام والحلول المجابهة له لساد الهدوء الشارع، وتحسنت أخلاقياته، وانخفض عدد الحوادث والمخالفات والتجاوزات، بل وانخفض عدد السيارات الخاصة على الشوارع من جراء انتفاء الحاجة إلى الكثير منها. 
لقد انبثقت الحاجة لوجود هذا العدد من السيارات من غياب البديل، وهو النقل العام بشتى أنواعه وأحجامه، ففي أوائل سبعينات القرن الماضي لم يكن الازدحام المروري بالصورة التي عليها اليوم، ومع ذلك بادرت الدولة إلى إنشاء النقل العام كقطاع تابع لوزارة المواصلات، وبعد أكثر من ثلاثين عاماً الغي هذا النظام أو تمت خصخصته عندما حل محله النقل العام التابع لشركة كارس. 
وبالطبع لا النقل العام الحكومي نجح في حل المشكلة المرورية الأساسية ولا النقل العام الخاص بشركة كارس فعل الشيء ذاته، وذلك لان الحل ليس في تسيير حافلات عبر المدن والقرى والأسواق وغيرها، ولكن عبر وضع نظام متكامل قادر على تقديم البديل لملاك السيارات الخاصة الذين يفكرون في اقتناء واحدة أو أكثر منها في المستقبل، وكذلك في اقناع هؤلاء وأولئك بالاعتماد أكثر على النقل العام في تنقلاتهم، وبالتالي في تخفيف الضغط على الشوارع، وعلى استهلاك المحروقات التي تدعمها الدولة بحوالي مئة مليون دينار سنوياً. 
هذا النظام-الحلم كان من المؤمل ان يؤدي الغرض الذي تؤديه حافلات النقل العام والقطارات والميترو في الدول المتقدمة أو المنظمة، واعني به احترام الوقت والالتزام به، ففي تلك الدول تصل الحافلة إلى المحطة وتغادرها في الدقيقة المحددة، الأمر الذي يجعل الراكب سواء كان موظفاً أم طالبا أم تاجراً الاعتماد على هذه الحافلة في الوصول إلى المكان الذي يريد في الوقت اللازم، ولا يتأخر عن موعده وبالتالي يتعرض للخسارة أو العقاب على هذا التأخير... 
الحرص على الوقت هو المطلب-الحاجة الذي لم يستطع النقل العام الالتزام به على مدى الأربعين عاماً الأخيرة، والحرص على الوصول في الوقت ومن دون تأخير هو الذي أدى إلى ان تمتلك العائلة الواحدة من سيارتين إلى أربع سيارات، وهو عدد آخذ في الارتفاع كلما زاد عدد الأبناء وكبروا والتحقوا بالجامعة أو بوظيفة في مكان عمل بمنطقتهم أو منطقة أخرى. 
وبالتالي فأول متطلبات الحد من تفاقم الازدحام المروري هو اقناع الناس بعدم الحاجة لاقتناء الكثير من السيارات في ظل وجود نظام نقل عام نظيف ومريح وسريع ويصل في الوقت المناسب والمحدد، وإقناعهم بعد ذلك ان اقتناءهم للمزيد من السيارات مكلف ومرهق لميزانية الأسرة.  لكن هذا الاقتناع لا يتحقق إلا إذا اتبعت البحرين ما يجري في الدول الأخرى التي حلت مشكلة الازدحام بفرض ضرائب على شراء السيارات، وجعل رسوم تسجيل السيارات تصاعدياً وفقاً لأثمانها، فمن غير المعقول ان يدفع صاحب السيارة التي ثمنها 1000 دينار مبلغ 20 ديناراً لتسجيلها، وهو المبلغ الذي يدفعه صاحب سيارة ثمنها 45 الف دينار، فمثل هذه الإجراءات من شانها ان تحد من عدد السيارات ومن سهولة شرائها. والأمر الاخر الذي يؤدي إلى صعوبة شراء السيارة وزيادة تكلفة استهلاكها هو إعادة النظر في دعم أسعار المحروقات، وبالتحديد أسعار البنزين، وذلك بالإقدام على تحرير هذه الأسعار وجعلها ترتفع وتنخفض حسب تطورات أسعار السوق، ومن ثم توفير المئة مليون دينار التي تدفعها الدولة سنوياً دعماً لهذه الأسعار، وتجعل المستهلك يستعمل سيارته في أوقات الحاجة والضرورة وليس للتسكع في الشوارع والفرجة على الآخرين، والمساهمة في زيادة التلوث الناجم من العوادم.  إلا ان هذه الإجراءات لا يمكن اتخاذها في الوقت الحاضر وقبل ان يتم توفير النقل العام بأنواعه، والذي يسلك مسارات خاصة بشوارع المدن والقرى قاطبة، ويضمن للركاب من الموظفين والعمال والطلاب وغيرهم الوصول بسرعة وبيسر وفي الوقت الدقيق والمحدد.

البلاد - 12 سبتمبر2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro