English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المجتمع المدني والدولة
القسم : عام

| |
زينب الدرازي 2009-09-12 09:38:56


منذ نشر قانون المنظمات والمؤسسات الأهلية غير الربحية في الجرائد المحلية، عاد من جديد التساؤل عن علاقة مؤسسات المجتمع المدني بالدولة، خصوصا وأن تراث وتاريخ الدولة العربية لم يكن إيجابياً في هذا الجانب، إذ حاربت الدول العربية مفهوم المجتمع المدني بشتى الطرق، فالاعتراف بدوره وإبرازه، يعني بالنسبة لها التخلي عن الهيمنة والسيطرة المطلقة، والعمل بنظام المشاركة السياسية، لكن تطبيق المشاركة السياسية، لم يعنِ أكثر من بضعة أمور شكلية في احسن الاحوال حين تطبيقها في بعض الدول. 
ورغم وجود وجهات نظر لا تتفق مع فكرة أن إعطاء مؤسسات المجتمع المدني دورها الحقيقي قد يسلب السلطة التنفيذية هيمنتها السياسية، إلا أن الأنظمة العربية كما يبدو ترى رأياً مخالفاً في هذا الجانب، وصولا إلى إيمانها بأن هذه المؤسسات تشكل خطراً كبيراً على سلطتها السياسية، مما ضاعف أزمة المجتمع العربي، ليصل لمرحلة من الخضوع تحت وطأة أنظمة شمولية ثيوقراطية، تكبل المواطن بسلسلة من القوانين الخانقة التي تنعكس ليس سلباً عليه فقط، بل على صورة هذه الأنظمة محلياً ودولياً. 
ومازال المواطن العربي رغم التغيرات التي قامت بها الأنظمة لتعزيز الديمقراطية، ودعم عملية مشاركة المواطنين باعتبارهم الثروة والرأسمال الحقيقي الذي يجب تنميته والاستثمار فيه، نقول مازال عدد غير قليل من المواطنين، رغم كل ذلك يدينون هذه الأنظمة، ويعتبرونها المسؤول عن كل الكوارث والأزمات التي يرزح تحت وطأتها.
ولعلنا لا نبالغ عندما نقول إن المواطن له كل الحق في ذلك، فمسألة الثقة لا تكتسب بمجرد إعطاء الوعود البراقة، وتعزيز هذه الوعدود بمجموعة من القرارات الإدارية المحصورة بهذا المستوى كقرار اداري لا يرقى إلى مستوى القانون، وتلك القرارات يفترض بها أن تخلق التغيير، وتعطي مساحات من الحرية للمواطن، ليصطدم المواطن بأن هذه القرارات الإدارية قاصرة، ويمكن التنصل منها من قبل مسؤول آخر.
فرغم التأكيد على دور المواطن ومؤسسات المجتمع المدني في تعزيز عملية التغيير والتحول، إلا أن الواقع المخالف لهذه التصورات يفرض نفسه، فنجد هذه الأنظمة تحارب التغيرات المخالفة لمفهومها في الحرية والعمل المشترك، بأساليب مدروسة ومنظمة، حيث نجد مفهوم المجتمع المدني يُحارب بمفهوم المجتمع الأهلي، والجماعة، عوضاً عن المجتمع، ومفهوم المؤمن مقابل المواطن، وحقوق الإنسان في الإسلام مقابل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهكذا تكر السبحة. 
إن مفهوم المجتمع الأهلي يحمل سمات المجتمعات التقليدية، بتكويناتها العائلية والعشائرية والقبلية والطائفية، وهو ما لا يتماشى مع التغيرات التي طرأت على الحياة الاجتماعية بمستوياتها السياسية والاقتصادية والثقافية. بينما مفهوم المجتمع المدني، يتجاوز كل ذلك إلى الانتماء والولاء للوطن متجاوزاً كل الولاءات، وذلك بأنه يجد مخرجا مدنيا لكل تلك التمايزات، وهو بطبيعته لا يلغيها تماما، ولكنه يوظفها في اطر جديدة تذهب الشعور بالغبن لأسباب تتعلق بدوائر الانتماء الاضيق، وذلك بتغليب الانثناء الاشمل عليها وابقائها ضمن تلك الحالة، ودراسات علم الاجتماع تشير إلى نمو الدوائر الضيقة في حالة ضعف الشعور العام بالانتماء إلى الدولة.
إن المجتمع المدني هو الفضاء الذي يتحرك فيه الإنسان، ليدافع عن عالمه الخاص ضمن أطر العمل الجماعي، ليشكل بذلك الرأي العام غير الرسمي الذي لا يخضع لسلطة الدولة. فيا ترى، هل وضعت وزارة الشؤون الاجتماعية كل ذلك في اعتبارها، وهي تقيد مؤسسات المجتمع المدني بقانون قد لا يحقق المشاركة الحقيقية التي تتكلم عنها بين الوزارة كسلطة تنفيذية ومنظمات المجتمع المدني، كمنظمات غير حكومية تطوعية؟

البلاد - 12 سبتمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro