English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

العالِم المتهتّك والجاهل المتنسّك
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-09-09 09:11:30


«قصم ظهري رجلان عالم متهتك وجاهل متنسك هذا يضلل الناس عن علمه بتهتكه وذاك يدعوهم إلى جهله بتنسكه».
هذا القول لشهيد المحراب الإمام علي ابن أبي طالب (ع) الذي تصادف هذه الأيام ذكرى استشهاده بسيف الخارجي عبدالرحمن بن ملجم المرادي. 
وفي الشرح الذي ورد في مصادر عدة، فإن «العالم (بكسر اللام) وإن كان يحمل علماً ويرشد الناس إليه إلا أنهم لا يأخذون منه لما يرونه من سوء أعماله وقبيح أفعاله فيصد الناس عن العلم الذي يحمله بعمله، والآخر (الجاهل) يدعوهم للأخذ من جهالاته لما يرون من عباداته ومثابرته عليها..».
وما يجري من مماحكات واتهامات على خلفية شعار وعلم جمعية الوفاق ليس ببعيد عن العلم بالحقيقة ومحاولة تطويعها بما يخدم أغراض وأجندات ليست لها علاقة بأي حال بالمصلحة العامة، فتضيع حقائق العلم أمام الإصرار على تهتيك الوقائع والمعطيات، ليقفز الجهلة إلى الواجهة يقدمون مواعظهم وكأنهم متنسكون قابضون على ناصية المعرفة.
إن أي متابع لما يجري في العالم الذي أصبح قرية كونية شديدة الاتصال مع بعضها بعضاً، سيصل حتماً إلى خلاصة مفادها أن الدول التي تتمتع بحرية العمل السياسي وبالتعددية تنتشر فيها الرايات والأعلام الحزبية في كل مكان انعكاساً لحرية الرأي والتعبير والانتماء السياسي الذي لا يمس بسوء علم الدولة وشعارها ولا ينتقص من الانتماء الوطني لحامليها، بل يسهم في إبقاء راية الدولة خفاقة داخل الوطن وفي المحافل الإقليمية والدولية ويضعها في مصاف الدول التي تحترم الرأي والرأي الآخر. هذا على الأقل ما نشاهده ونتلمسه في كل بلدان أوروبا وأميركا وآسيا.. وحتى الدول التي خرجت لتوها من حقب العتمة السياسية والقتل خارج القانون وقررت السير على النهج الديمقراطي من دون خوف من علم هنا أو شعار هناك. ففي فلسطين ترفرف كل رايات فصائل المقاومة إلى جانب العلم الفلسطيني من دون اعتراض من أحد بمصادرة حق الدولة والوطن في علمها وشعارها. وليس على المتابع سوى تحريك «الريموت كونترول» على القنوات الفضائية ليشاهد رايات وأعلام حركة فتح ترفرف إلى جانب العلم الفلسطيني إلى جانب أعلام وشعارات الفصائل الأخرى في الضفة الغربية، وفتح هي الحركة التي تحكم هناك، بينما ترفرف رايات حركة حماس التي تسيطر حكومتها على قطاع غزة وأعلام فصائل أخرى وبجانبها العلم الفلسطيني. لم يعترض على رفع الرايات والأعلام، لسبب بسيط هو أنهم يدركون أن عملية الخلط وتضخيم المسائل بطريقة ممجوجة تصل إلى حد التوجه لتشريع قانوني يمنع رفع الرايات هو تعبير عن عدم الثقة في النفس وفي الآخر، والتوجس من أي تحرك يقوم به، وهذا فعل يسهم في تقديم صورة كارتونية للدولة التي ينتمي إليها الذين يتباكون على علم الدولة وشعارها.
والبحرين وطن ليس بالضعف الذي يصوره البعض، وأهلها ليسوا مجموعات من مجندي الطابور الخامس، بل هم شعب أبي ينتمي إلى هذه الأرض منذ آلاف السنين. صحيح أننا لسنا شعباً من الملائكة، لكننا أيضاً لسنا شعباً من الشياطين والخونة. ففي كل البلدان هناك طابور خامس لا ينتمي إلى الأرض إلا بقدر مصلحته الذاتية المضرة للوطن، وفي كل الفئات الاجتماعية هنا في البحرين وغيرها من البلدان ثمة من هو خارج سرب الانتماء للوطن. ويكفي القيام بعملية رصد للقضايا الأمنية الكبرى التي حصلت في الأشهر القليلة الماضية ليتأكد هذا القول.
إن أعلام الأحزاب والجمعيات السياسية هو تعبير حضاري للمستوى الذي وصلت إليه البلدان ومقدار التقدم والتنمية السياسية فيها، وليس مدعاة للاتهامات والتخوين والانتقاص من وطنية الآخر. وما يحدث يفرض على الجهات المختصة البوح بموقفها ليكون المواطن على بينة من توجه الدولة الرسمي والوقوف على حقيقة ما يجري من سباب وشتائم وتهديد بتشريع يعيد أجواء المرحلة المعتمة من تاريخ بلادنا.

الوقت - 9 سبتمبر 2009  

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro