English

 الكاتب:

من العربية

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لأول مرّة في تاريخ مصر.. وضعت الرئيس موضع النقد
القسم : شؤون عربية

| |
من العربية 2009-09-08 09:31:05


«المشاهد السياسي» ـ القاهرة:         .                      . 
الدكتور عبد الحليم قنديل المنسّق العام لحركة «كفاية» وأحد مؤسّسيها ومؤسّسي الإئتلاف المصري من أجل التغيير.. وهو ككاتب صحفي وداعية الى التغيير، يقارع نظام الرئيس مبارك، ويقارع المعارضة التابعة له، ويعلن أن هناك معارضة جديدة تتحدّى النظام ومعارضته «الملاكي» كشف عنها البيان التأسيسي للإئتلاف. وصدر لقنديل في القاهرة كتابه الجديد الذي يحمل عنواناً استفزازياً هو «كارت أحمر للرئيس»، ولم يصادر الكتاب، لكن المطاردات لاحقت حفلة توقيعه، وأعاق نقيب الصحفيين مكرم محمد أحمد إقامة الحفلة في دار النقابة.
> عبد الحليم قنديل الممنوع من الكتابة في مصر، تحدّث إلينا عن الكتاب، وحركة «كفاية» والإئتلاف الجديد.. وصراعه مع نظام الرئيس مبارك.. وتوقّعاته لسيناريوات مستقبل مصر.
> هل موضوع كتابك الجديد «كارت أحمر للرئيس».. هو امتداد لآخر كتبك «الأيام الأخيرة»؟ وما سرّ هذا الجوّ المحموم حوله؟
< الكتاب يعتبر فعلاً الجزء الثاني من «الأيام الأخيرة»، والنقطة الجوهرية فيه هي أنه لم تعد هناك إمكانية للاصلاح، وأن التغيير هو السبيل الوحيد.
ويضم الكتاب واحداً وخمسين مقالاً أغلبها منع من النشر في مصر، وهي نوع من وصف مصر في لحظة حرجة من تاريخها، والخيط الرابط بينها هو إئتلاف المصريين من أجل التغيير، وهي الفكرة التي تمّت بلورتها في نيسان (أبريل) من العام الحالي.
وكتاباتي ممنوعة الآن في مصر.. وحدثت مطاردات أمنيّة في الصحف التي عملت فيها، وضغوط من كل نوع لمنعي من العمل ومن الكتابة. عندما أخرجت من جريدة «الكرامة» كان أمامي فسحة من الوقت للكتابة بطريقة منتظمة في «الدستور»، ثم اخترت رئيساً لتحرير «صوت الأمّة»، وبعدها أظلم الأمر تماماً، ولم تعد هناك أيّة إمكانية لأن أنشر حرفاً واحداً في مصر، يكفي أن مدير التحرير في جريدة ما، تبنّى نشر خبر عن الكتاب بعنوان «كارت أحمر» فقط من دون للرئيس، وعلى عمود خمسة سنتيمترات، وفي النهاية منع من النشر، فهناك رعب حقيقي من عنوان الكتاب.
ومع ذلك، فالكتاب نفسه لم يصادر، وهذا يرجع إلى أن هناك ظنّاً بأن الكتب مهما بلغت كثافة توزيعها فهي أقلّ توزيعاً من الصحف، وبالتالي أضرارها أقلّ. وفي العام الماضي شهدت حفلة توقيع كتاب «الأيام الأخيرة» في نقابة الصحفيين استفزازاً كبيراً جدّاً من النقيب مكرم محمد أحمد وغيره، لدرجة أنهم عطّلوا التكييف والمصعد، ومنعوا فتح القاعة، وهو ما تكرّر في حفلة توقيع «كارت أحمر للرئيس».
وأشعر دائماً بأن هناك حالة من الاستفزاز المبطّن تحت الجلد يظهر فجأة ويتوارى أحياناً.
وقد تلقّت دار النشر التي أصدرت «الأيام الأخيرة» ـ دار الثقافة الجديدة ـ خطاباً من جهة سياديّة لوقفه، لكنها لم تتحرّك لتنفيذه، كما استدعتني جهة سياديّة أخرى بسبب إحدى مقالات «الأيام الأخيرة» الذي جرى طبع عشر طبعات سرّيّة منه! وعموماً إن تضييق السلطات على أي كتاب يكون في مصلحته.
 
> هل اختيارك لعناوين كتبك يرتبط بشعورك بالثأر تجاه عائلة الرئيس مبارك؟
< أنا أصبحت موضوعاً على طاولة الطعام لرؤوس الحكم، وأنا أعتبر نفسي صحفياً وكاتباً، وقد أقول أيضاً داعية الى التغيير، وليس لي أي طموحات سوى الكتابة، إنما كل ما جرى لي من مطاردة محمومة من قبلهم، جعلني أتيقّن من وجود هذا الثأر! فمثلاً، كل نظام سياسي يميل عادة إلى احتواء معارضيه، لكن نظام مبارك ليس له أساس اجتماعي، ويتّكئ على عصا سليمان وهي العصا الأمنيّة، والعائلة تحسّ بأنني انتهكت قداستها، وهذا ما خلق الثأر من جانبهم، أما من جانبي أنا فلا يمكنني نقد النظام السياسي من دون نقد العائلة، فالعائلة والنظام شيء واحد.
 
> وما هو شعورك بعد كل هذه المطاردات؟
< أنا أول صحفي مصري يضع الرئيس ومؤسّسة الرئاسة في عين العاصفة بإخضاع الرئيس للنقد، وهى تجربة غير مسبوقة في التاريخ المصري، وما يشعرني بالامتنان هو أن هذا الهدف تحقّق، بصرف النظر عن كوني الآن «في الشارع»، فقد صنعت إنجازاً ودفعت ثمنه.
وآخر شيء هو ما حدث لي كرئيس تحرير جريدة «صوت الأمّة» المستقلّة، فقد خرجت منها بضغوط من الأمن ومن الرئاسة، هذا غير ما حدث لي منذ العام ٢٠٠٤ بالتدخّل لمنع نشر مقالي في «الراية» القطرية، ثم حادث الضرب في العام ٢٠٠٤، وإسقاط ضياء الدين داوود رئيس الحزب العربي الناصري في الانتخابات ٢٠٠٥، بسبب عدم استجابته للضغوط لوقفي عن الكتابة، وكنت رئيس التحرير التنفيذي لـ«العربي» جريدة الحزب، الى جانب تقرير المجلس الأعلى للصحافة في العام ٢٠٠٦! عموماً أنا أدركت حقيقة أنه لا يمكنني العمل بطريقة مريحة.
لقد مارسوا كل أنواع الضغوط المباشرة وغير المباشرة، ضغطوا على ضياء الدين داوود لمنعي من الكتابة، وعندما لم ينجح الضغط حاولوا تجويعي من خلال منع مقالي، ثم حاولوا إذلالي نفسيّاً بحادث الضرب، وهكذا، هذا غير رسائلهم المباشرة التي كانت تصل لي عبر وسطاء، ومنهم مصطفى كمال حلمي، زكريا عزمي، كمال الشاذلي وصفوت الشريف عندما كنت رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «العربي».
 
> وكيف تمكّنت من مقاومة كل هذه الضغوط ؟.. ما هو مصدر قوّتك؟
< أنا ليس لديّ أي ملفّات يمكن لأجهزة الأمن في دولة أمنيّة أن تستخدمها في الضغط عليّ، لأنني درّبت نفسي منذ بدأت عملي الصحفي ألا أتعامل مع الأغنياء والسفراء والوزراء، سواء كانوا صالحين أو طالحين، وهذه مشكلة كثير من الصحفيين والكتّاب المصريين الآن، لأن كثيراً منهم لديهم مناطق معيّنة تمارس الضغوط عليهم من خلالها، كما لا تؤثّر في تقلّبات الرزق كثيراً، وهذا الوضع ليس مريحاً لأسرتي وغير مريح لأعدائي أيضاً، فلم يستفيدوا من ضغوط مارسوها عليّ بالفعل! وهذا مصدر قوتي.
 
> ألا يستطيع النظام الى إسكاتك بالتخلّص منك؟
< السلطة تندم على أنها لم تتخلّص مني بالقتل في العام ٢٠٠٤ عندما خطفوني في الفجر، وكنا في شهر رمضان الكريم، وخلعوا نظّاراتي وضربوني، وتركوني عارياً في الصحراء، لكن صعوبات التخلّص مني الآن أكبر بكثير. لنقارن مثلاً بين رد فعل الجماعة الصحفية على اختفاء الصحفي رضا هلال، وعلى حادث الضرب الذي تعرّضت له بعدها بفترة قصيرة! رضا هلال تم تجاهل ما جرى له بسرعة، رغم أن ما حدث له شيء مفزع وتطوّر غير مسبوق، لنتأكّد أنني في حماية رأي عام قد لا يكون له ثقل حاسم في المجتمع لكنه مؤثّر، والدليل أن بيان الإئتلاف تضمّن عبارات من نوع «الانهاء السلمي لحكم مبارك» ووقّعت عليه شخصيات عامّة لها احترامها وثقلها. إذن هناك قدر من الحماية المعنوية، والناس تعرف أنني تعرّضت لهذا بسبب نقدي للسلطة، وهذا ما استفزّ الجماعة الصحفية وكرّس تضامنها معي من جهة، وسبّب ندم السلطة على عدم التخلّص مني من جهة ثانية.
 
> إثارتك قضية التوريث كان السبب المباشر للاعتداء المؤسف الذي تعرّضت له.. لكن هناك من يعتبرك هيّأت المجال لتسريب الفكرة؟
< هل يظن أحد بأنني ابتدعت فكرة التوريث فراقت في عين جمال مبارك وقال «دي فكرة حلوة»؟! جمال مبارك فرض على المصريين فرضاً، والحملة هي التي فضحته، مخطّط التوريث عكس نفسه في الصحف القومية منذ العام ٢٠٠٠، وبالتالي عكس نفسه في النقد أيضاً، دور المعارضة هو أنها ارتفعت بسقف النقد.
 
> على ذكر المعارضة، ما هي علاقتك بفصائلها الآن وأنت المنسّق العام لحركة «كفاية»؟
< علاقة مضطربة، فأنا جزء من تيار المعارضة الجديدة «كفاية» وأخواتها و«٦ أبريل».. وهو تيّار يعبّر عن حالة القلق المصري الذي هو قلق واقعي لكنه غير مبصر، ولا يعرف بالضرورة المكان الذي يريد الذهاب إليه، وهناك فارق بيننا وبين المعارضة التقليدية، سواء «الملاكي» ممثّلة في الأحزاب، أو معارضة «الإخوان» التي تشترك مع النظام الحالي في الجوهر الاقتصادي والاجتماعي نفسه، والمعارضة تكرهني علناً، أو هي مضطرّة الى ادّعاء ذلك لمصلحة العائلة، لكنها تكنّ لي كل تقدير واحترام في الخفاء.
 
> أليس غريباً أنك تقرّ بضعف ما تسمّيه «المعارضة الجديدة».. وأنها لا تعرف أهدافها؟!
< أنا أتكلّم على تيّار بدأ تعبيراً عن القلق وليس تعبيراً عن فئات مبلورة وتناقضات اجتماعية، ولهذا السبب هي معارضة ضعيفة التكوين، بدأت من قلق سياسي، ثم ضعفت وتيرته وبدأ القلق الاجتماعي. فرضيّتي الأساسية في الإئتلاف: هل يمكن مزج الغضب السياسي مع الغضب الاجتماعي في مستوى ثالث من الغضب؟.
والدور الجديد لـ«كفاية» هو أن تكون عنصراً مساعداً في بناء حركة التغيير. ولذلك، على سبيل المثال، ضممنا للإئتلاف قادة الاضرابات والحركات الأكثر وعياً. ونتوقّع أن نلعب دوراً ما في اللحظة الحاسمة التي بالتأكيد ستباغتنا.
لأنه لو تغيّر الوضع الحالي فجأة لا يمكن للنظام أن يواصل الحكم بالطريقة القائمة الآن، لأن الشارع المصري سينفجر، والمصريون سيشعرون أخيراً أن غطاء الكبت انفجر، ووجودنا في هذه اللحظة ضروري.
وبالنسبة للمعارضة الجديدة، فهي ليست حركة اجتماعية واضحة المعالم ففيها يمين ويسار ووسط، ونحن في حركة «كفاية» نحاول وضع برنامج للقلق المصري، نحن نردّ الاعتبار للسياسة، ووارد أن يكون هناك تأثير للأحزاب، لكن يكفي أن أشير إلى أن أربعة من مؤسّسي «كفاية» كانوا أعضاء في التيار الناصري، وعموماً فنجاح حركة القلق في تحديد طريقها يحتاج إلى مدى طويل من الزمن.
 
> وما هو الهدف النهائي؟
< إنهاء النظام القائم لن يكون ثورة مكتملة، إنما مجرّد «فك عقدة». فالأحزاب سيرتها انتهت الى جنازة، والنقابات المهنيّة جرى كبتها منذ التسعينيات، وقبلها النقابات العمالية. فأنت إزاء وضع مجحف ولا إمكانية لإصلاحه في ظلّ الوضع العائلي القائم. نحن في محنة وأكذب على الناس لو قلت إن الطريق أمامنا واضح! تفكيري أن فك اللعنة بإنهاء النظام الحالي سيحدث بالتأكيد، وما نقدّمه في الإئتلاف هو السيناريو الأكثر أماناً لكن ليس الأكثر توقّعاً، لكن كل ثورة ناجحة قبلها عشرات الثورات المجهضة، وهذا لا يعني أن الثورات المجهضة بلا قيمة، هذا فهم خرافي للتاريخ، فشرط الضمير فوق توقّع التغيير، وأنا لا أحجز ضميري رهينة لحسابات الجدوى.
 
> وماذا عن سيناريوات المستقبل القريب.. هل تعتقد أن الجيش يمكن أن يتدخّل ويحكم مصر؟
< الجيش لا يمكنه حكم مصر بسبب استنفاد صيغة الجيش وسيضطر لوضع صيغة تركيّة.. لكن لن تتكرّر صيغة الحزب الاداري، لأنه لا توجد موارد لعمل رِشى اجتماعية وسيضطر لإجراء محاكمات عامة لمن سرقوا البلد. وعندئذ قيمة الإئتلاف ستكون في أنه قطب مدني اجتماعي لديه برنامج، يمكنه أن يقول للجيش إننا لن نقبل بأن نحكم بهذه الطريقة!.
ونحن الآن نحاول حالياً زيادة حجم الحركة عن طريق تكتيكات للربط مثلاً باختيار بديل رئاسي، لأن الناس تفهم هذه الصيغة أكثر مما تفهم البرامج والأيديولوجيات، فنحن في بيئة سياسية متدنيّة. وهناك توقيت معيّن للاعلان عن ذلك، ونحن نراقب تصرّفات الطرف الآخر.
 
> وماذا عن التوريث وجمال مبارك؟
< جمال مبارك لن يحكم مصر رسمياً في أي وقت، وهناك فارق بين أن تبحث عن عريس وعن رئيس. تعلّم اللغات ليس مؤهّلات رئيس جمهورية. ويمكن طبعاً فرضه على نحو ما يفرض أي شيء، ممكن فرضه بالقوّة القاهرة وهي الأمن، لكن المشكلة أن الأجهزة الأمنيّة تنصح ببقاء الوضع الحالي كما هو، لأن أي خلخلة في الصيغة الحالية غير مضمونة النتائج.
 
> والإخوان.. وما يتردّد عن صفقة لهم مع النظام؟
< جزء كبير من قيادة الإخوان مستعد في أي وقت لعمل صفقة مع النظام، لكن النظام غير مستعدّ لعمل صفقة معهم، لأنه نظام احتكاري عائلي لا يقبل شريكاً. ولو فعلها النظام لتمكّن من حكمنا ٢٠ سنة قادمة، وتتحقّق المصيبة، لأننا سنكون تحت النظام نفسه بقاعدة شعبية تكوّنت عبر ثلاثة عقود، مما يعطي إيحاء بالتجديد. وهذا ما لا أتوقّعه، وهو من حسن حظ مصر.
المشاهد السياسي – العدد 703

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro