English

 الكاتب:

هاني الريس

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عبدالرحمن النعيمي ... وحديث التسعينات عن الحوار وقبول الآخر
القسم : عام

| |
هاني الريس 2009-09-07 15:28:44


في مقابلة عبر الهاتف اجرته معه مجلة ( المشاهد السياسي ) البريطانية الصادرة في 12 أكتوبر 1997، ضمن حوارات موسعة أجراها الصحفي بالمجلة حمدان العاصي، مع كل من الدكتور منصور الجمري والشيخ علي سلمان والمرحوم أحمد ابراهيم الذوادي، حول الأزمة السياسية التي عصفت بالبحرين في تسعينيات القرن الماضي، وامكانية الحوار مع السلطة، وانسجام اليسار الديمقراطي مع الأسلام السياسي الصاعد في البحرين، أجاب عبدالرحمن النعيمي – شافاه الله وعافاه – على أسئلة كثيرة طرحت عليه خلال الأزمة بصراحة شديدة بحكم حرصه على خدمة القضية الوطنية من جهة وبحكم الأمانة التي حملها على عاتقه كأمين عام للجبهة الشعبية في البحرين وهو الحريص دائما على هذه الأمانة، والذي كان اهمها على الاطلاق :
1 - ( المشاهد السياسي ) : هل تعتقد ان حكومة البحرين اذا تجاوبت مع مطالب المعارضة فانها ستزول من الوجود ؟
النعيمي : ” البحرين قرية صغيرة في محيط منظومة كبيرة، ولايستطيع احدآ اسقاط النظام في البحرين، فقط المجنون أو الخرفان يتكلم عن اسقاط النظام، وطالما أن البحرين عضو في مجلس التعاون الخليجي، فأن النظام في هذا البلد سيستمر تحت حكم عائلة آل خليفة، ولذلك فانه لامجال هناك سوى التفاهم والحوار البناء مع النظام وتطوير الوضع الداخلي فقط ".
إذن من ذلك الوقت كانت المعارضة تدرك حجم القوة التي يتمتع بها النظام، سواء من حيث رسوخ بنيته السياسية والأمنية الصارمة، أو من حيث إستقوائه بمنظومة مجلس التعاون الخليجي والحلفاء العرب والأجانب، ولهذ السبب ولاسباب أخرى داخلية، فضلت المعارضة اللجوء الى التفاهم والحوار البناء مع النظام، بدلآ من تأزيم الوضع وخوض معركة غير متكافأة، يكون الخاسر الأكبر فيها الوطن والمواطنين جميعآ، والدفع بأتجاه الحلول التي ترضي جميع الاطراف وتحقن الدماء وتعزز الوحدة الوطنية، ولكن مع بالغ الآسف، ظلت السلطة البحرينية، ترفض دعوات الحوار والمصالحة الوطنية، سواء من قبل المعارضة أو من أصحاب المبادرات والمساعي الحميدة من الأخوة والاصدقاء العرب والأجانب، بذريعة انه لاوجود هناك لمعارضة سياسية في البحرين،وأن مايحدث من أضطرابات هي مجرد ( اعمال تخريبية مدفوعة من الخارج ) بل أن النظام في البحرين يحضى بتأييد الغالبية الشعبية ؟، وعليه فانه وحده فقط القادر على تمثيل الشعب والنيابة عنه، في كافة أدوات صنع القرار، ولذلك ظلت هذه الممارسة تشكل معضلة للمعارضة في طريق الحوار والمصالحة الوطنية، طوال سنوات الصراع مع السلطة، الذي دفعت فيه الدولة والمجتمع ثمنآ باهضآ نتيجة الخوف من حضور الآخر ومشاركته في القرار، ولو أن النظام منذ ذلك الوقت اعتبر نفسه انه مجرد رمز، أكثر مماكان ممثلآ ونائبآ عن الشعب، ووافق على مبدأ الحوار الذي طالبت به الغالبية الساحقة من شعب البحرين، على اسس وقواعد اللعبة الديمقراطية وحقوق الأنسان، لظلت البلاد في مأمن، من المخاطر الداخلية والخارجية، التي كانت تهدد الأمن والأستقرار على مدى عدة عقود، ولولا هذه الممارسة التي تعاطت بسهولة مع شأن داخلي مصيري، من دون الاكتراث بما سوف يحل بالبلاد من أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية جديدة، لماشهدت الساحة البحرينية، كل هذه المحن التي صاحبتها حركات احتجاجية ومطلبية كثيرة، وتعرضت جميها إلى استخدام وسائل الردع والموت تحت وطأة التعذيب وخلال التظاهرات المطلبية السلمية.
فطوال سنوات الأنتفاضة الدستورية المباركة وتداعياتها، لم تتنازل السلطة البحرينية، عن أية خطوة أو قرار لسحق هذه الأنتفاضة، بل انها تنكرت لوجود أي معارضة يمكن أن تجلس معها على طاولة حوار وطني، لبحث قضايا جوهرية تخص المجتمع و الوطن، وظلت تفرض مصالحها الخاصة فوق مصالح الغالبية الشعبية، التي لم تطالب بأكثر من الالتفات لهمومها واجراء حوار وطني واضح وصريح مع المعارضة، وتفعيل المواد الحيوية من دستور البحرين لعام 1973 وعودة البرلمان المنتخب، واطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين من سجون البحرين وعودة جميع المبعدين والمنفيين، الى الوطن وتوفير فرص العمل والعيش الكريم الى المواطنين على اسس غير طائفية، ولا يوجد هناك أي ضرر لو أن السلطة قررت قبول الحوار والمصالحة، عندما كانت الأمور تتجه نحو التصعيد، من منطلق المصلحة الوطنية، العليا التي قد تنقد البلاد من مخاطر امنية كبيرة، ففي هذه الحال تكبر في نظر الشعب، وتصغر عندما ترفض خيار المصالحة وحقن الدماء، وستتيح جدية نواياها الأصلاحية الجديدة امام الراي العام البحريني والعربي والعالمي .
إن الرغبة بالحوار والمصالحة الوطنية، التي تنطلق اليوم، من مختلف التيارات السياسية والقوى الشعبية والحكومة والحكم، بعد الافراج عن 179 معتقل في سجون البحرين، هو أمرآ ضروريآ، وخطوة مهمة نحو معالجة المناخ السياسي والنفسي، الذي عكر صفو العلاقة بين السلطة والمجتمع، منذ احداث ديسمبر 2007، التي ظلت تداعياتها مستمرة حتى اللحظة، حيث مازال هناك سجناء وموقوفين على ذمة التحقيق، وفرصة مناسبة للتعبئة الشعبية بأتجاه استتباب الأمن والأستقرار، ونبذ استخدام وسائل العنف لتحقيق المطالب المشروعة، التي يمكن حلها بالوسائل القانونية، والعمل بروح وطنية واحدة موحدة من خلال التفاهم والحوار البناء والبرنامج الوطني الأصلاحي المتفق عليه من جميع الأطراف المشاركة في الحوار المنشود، ليكون مفتاح التحول الحيوي للهدف الأسمى و الأساسي الذي يتطلع له المجتمع في البحرين .
2 - ( المشاهد السياسي ) : الا تعتقد أن هناك توجهآ اسلاميآ في البحرين، والمعارضة الشيعية تشكل أزمة لأمثالكم التقدميين الذين كنتم تعتبرون الدين افيون الشعوب، ونجدكم الآن في الخندق نفسه مع الشيعة ؟
النعيمي : ” ان أي ايديولوجية لايستخدم فيها العقل سواء كانت ماركسية أو إسلامية وتعتقد بأن الأنسان بالعمى يمشي، فأكيد انها تخدر الأنسان، إن الأسلام السياسي فيه المزيد من العقلانية، ونحن مع الأسلام المعادي للظلم والتعسف العام، ومع الديمقراطية وحقوق الانسان والمساواة، ونحن نرفض التمييز بين المواطنين على اساس سني وشيعي وكل الناس بحرينيون، ونحن نحترم وجهات جميع التيارات وجميع وجهات النظر، ونعتقد ان العالم مع تطوره سيعدل للأسلاميين من وجهات نظرهم كما عدل وجهة نظر الماركسيين، وبالتالي فان الحياة أقوى من الأيديولوجيات " .
وأضاف النعيمي يقول : ” نحن الآن مع الأسلاميين متفقون على قضية الديمقراطية وحقوق الانسان، وهي ستحل المشكلة على الصعيد المدهبي وحقوق الأنسان واحترام المواطن كمواطن " .هكذا كانت ( آمال ) النعيمي كبيرة، بوجود حوار ومصالحة وطنية، تقود إلى حل دوامة الأزمات التي عاشتها البحرين على مدى ربع قرن من الزمن، بعد إجهاض العملية الديمقراطية الحقيقية في البلاد للعام 1973، ووضعتها فريسة للصراعات الداخلية والتهديدات الخارجية المحدقة بالأمن والاستقرار، وقبول الآخر باعتباره الشريك الفعال في مجمل القضايا الوطنية الملحة والحساسة .

http://hanialrayes.blogspot.com

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro