English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المرأة والانتخابات
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-09-07 10:04:09


النتائج التي توصلت إليها دراسة “المرأة البحرينية في الانتخابات – الفرص والتحديات” التي أعدها المجلس الأعلى للمرأة جاءت لتمس القضية من بعيد في معظم جوانبها، لكنها أشارت إلى بعض التوصيات الواقعية التي من شان الأخذ بها ان يؤدي إلى تمكين المرأة من الحصول على نتائج أفضل في الانتخابات المقبلة... 
فعندما نتحدث عن مسؤولية المرأة كمرشحة في الانتخابات النيابية والبلدية فيجب ان نتخلى عن التصنيف القائم على أساس الجنس ونعامل المرأة كمواطنة لا فرق بينها وبين الرجل، فهي تخوض الانتخابات كممثلة عن المجتمع ومن اجل الوطن وعموم المواطنين، وبالتالي فعلى المرأة ان تبتعد عن التمييز، وتفرض شخصيتها كمرشحة لانتخابات سياسية عامة توجب عليها الاستعداد بتكوين الثقافة والخبرة والوعي بكافة الأمور والتطورات والقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو استعداد لا يتم تلقيه بحضور ورشة عمل أو حلقة تدريب على الانتخابات، أو الاستماع لتجربة امرأة خاضت الانتخابات في دولة أخرى، وإنما ببناء الشخصية السياسية على مدى فترة طويلة. 
وبتفصيل أكثر فالمرأة البحرينية عموماً قد انخرطت في العمل الاجتماعي والنسائي، لكن انخراطها وفاعليتها في العمل السياسي محدودة جداً، وكما بينت الدراسة فان الغالبية العظمى من المرشحات لانتخابات 2006 غير منتميات لجمعيات سياسية، وليس لديهن برامج انتخابية، ولم يدخلن في تحالفات مع مرشحين آخرين، وهذه كلها عوامل سلبية على المرأة ان تعمل على تلافيها منذ الآن من خلال الانخراط في العمل السياسي، والانتماء لجمعيات سياسية ديمقراطية، والترشح للانتخابات بصورة جماعية بالدخول في قائمة وطنية يشترك أعضاؤها في برنامج انتخابي واحد يجسد هموم وتطلعات وأهداف المواطن أينما كان وايا كان جنسه، اي ان المرأة تفرض نفسها بحضورها وقدرتها على تبني القضايا العامة، وإقناعها الناخب بما لديها من دراية وخبرة بالعمل السياسي، وهو ما يؤهلها لتمثيله في البرلمان...  ومع ان الدراسة أشارت إلى العائق الديني لوصول المرأة إلى البرلمان، أو بالأحرى عقبة التزمت الديني، الذي تمثل بتفسيرات لآيات وصدور فتاوى من قبل رجال الدين الذين باتوا يمثلون الإسلام السياسي في عصرنا الحالي، اي الذين يوظفون الدين من اجل المصالح والأطماع السياسية، إلا ان الدراسة لم تول هذا الجانب الاهتمام الكبير الذي يستحقه، سواء من ناحية تفنيد الحجج التي يعتمد عليها هؤلاء المتزمتون ويلصقونها بالدين، أم بتبيان مدى استغلال هؤلاء للدين من اجل الوصول إلى البرلمان والسيطرة عليه، علماً بأنهم لا يؤمنون بالديمقراطية ولا بالدستور، وبالتالي فانهم غير مؤهلين للدخول في العملية السياسية والديمقراطية ولا باستناد لمبادئ الدستور في وقوفهم ضد ترشح المرأة وضد وصولها إلى البرلمان.
والجانب الاخر الذي لم تولِه الدراسة الاهتمام، والمرتبط بمواقف رجال الدين المتزمتين المضادة للمرأة هو موقف الدولة من هؤلاء والذي كان واضحاً في انتخابات 2006، فقد حظيت الجمعيات السياسية الإسلامية بدعم قوي من قبل الدولة وبشكل أوحى لجمهور الناخبين ان الدولة تدعم هؤلاء وأنها تريد وصولهم وهيمنتهم على البرلمان، وعندما يحصل هؤلاء على دعم الدولة فان هذا يعني بعبارة أخرى ان الدولة تعمل على عدم وصول المرأة إلى البرلمان.  وأنا هنا لا أود ان اذكر الوقائع التي عايشناها في انتخابات 2006 التي أثبتت ان الدولة لم تكن محايدة في تلك الانتخابات وان الجمعيات السياسية الإسلامية السنية بالتحديد حظيت بدعمها، وأننا اليوم عندما نرى ان هذه الجمعيات هي العقبة الكبرى أمام فوز المرأة في الانتخابات، فاننا يجب ان نطالب بالتضييق على هذه الجمعيات لكي تتوقف عن محاربة المرأة قبل وأثناء وبعد الانتخابات، بل وتعلن رأيها في مساواة المرأة بالرجل وحصولها على حقوقها كمواطنة، وعدم التمييز ضدها باي شكل وتحت اي ذريعة.  فالمرأة إذن يمكنها ان تنجح في الانتخابات إذا خاضتها كمواطنة محصنة بالخبرة والوعي والانتماء والنشاط السياسيين، ويمكنها ان تصل إلى البرلمان إذا غيرت الدولة من موقفها من رجال الدين- السياسي الذين يحاربون المرأة ويحرمون ترشحها ودخولها البرلمان، وأوضحت للجميع أنها تدعم دخول المرأة، وأنها تعارض رأي وموقف رجال الدين، وأنها لن تساندهم في الانتخابات المقبلة أو على الأقل ستقف على الحياد، ولن تقدم لهم الدعم الذي قدمته في الانتخابات الماضية.  والمجلس الأعلى للمرأة يستطيع القيام بالشيء الكثير في سبيل تحقيق هذه المطالبة، ومصارحة الدولة بخطأ موقفها هذا، وبرغبته في اتخاذ الدولة الموقف الواضح والعملي في دعم وتمكين المرأة مستقبلاً.

البلاد - 7 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro