English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

((سكروب)) بوصندل..!
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-09-06 09:29:24


قبل حوالي أسبوعين كانت المناقشات ساخنة في مجلس يوسف بن حسن (الحالة) بالمحرق، وكان الموضوع المهيمن على أحاديث رواد هذا المجلس وغيره من مجالس المحرق هو انتخابات 2010: التطلعات والتوقعات، وبالنظر للارتباط الوثيق بين الانتخابات المقبلة وافرازات انتخابات 2006 فانه من الطبيعي ان تمتد المناقشات لتشمل مستوى وأداء النواب الحاليين وانجازات المجلس وانعكاساتها على مصلحة المواطن المعيشية...
في هذا المجلس تداخلت قائلاً: ان اخفاقات مجلس النواب وعجزه عن تحقيق مطالب الغالبية من الناخبين والمواطنين بصفة عامة تعود أولا إلى القيود أو المتاريس التي يمتلئ بها الدستور والتي تقف حائلاً دون ان يتمكن النواب من التقدم مثلاً بأي مشروع قانون أو خطة أو تعديلات على الميزانية العامة تحقق مصلحة معيشية أو حياتية للمواطن، وضربت لذلك مثالاً بعلاوة الغلاء ومخصصات الإسكان والبيوت الآيلة للسقوط وزيادة ميزانيتي الصحة والتعليم، وكيف ان الحكومة رفضتها كلها استناداً إلى المادة (109) من الدستور التي تنص الفقرة الأخيرة منها على أنه “... ويجوز إدخال اي تعديل على الميزانية بالاتفاق مع الحكومة”.
وما حصل ان الحكومة التي كانت رافضة لإجراء هذه الزيادات استندت في تبرير رفضها الى هذا النص من المادة (109) من الدستور، الذي يجيز لها الموافقة أو الرفض بناء على تقديراتها الخاصة، وليس بناء على قرار السلطة التشريعية، وهو قرار عادة ما يخدم مصلحة الأغلبية العظمى من الشعب، وبالتالي فان هذا النص غير موجود في دساتير الدول الديمقراطية التي تجسد فعلاً مبدأ “الشعب مصدر السلطات جميعاً”، الأمر الذي يتطلب من النواب ان يركزوا جهودهم على إجراء الإصلاحات الدستورية والديمقراطية إذا ما أرادوا خدمة مصالح الشعب...
وهنا طلب الحديث النائب إبراهيم بوصندل (كتلة الأصالة) ليقول: “انتم مع الأسف تعطون الدستور أهمية كبيرة تفوق حجمه وتأثيره في اتخاذ المواقف والقرارات، نحن نرى ان الدستور لا يعدو كونه أداة من أدوات الدولة، وأنا أشبهه “بالسكروب” في يد الحكومة، تستخدمه لفتح هذا الموضوع أو إقفاله، وتقديم هذه الخدمة أو حجبها، وبالتالي فلا قيمة من تعديل الدستور أو الإبقاء عليه كما هو مادام هو مجرد سكروب يفتح أو يقفل البراغي حسب رغبة ومزاج الحكومة”...
هذا التحجيم أو التقليل من قيمة ومكانة وتأثير الدستور ينطلق من نظرة جماعة السلف بصفة خاصة والتيارات الدينية بصفة عامة للدستور وللديمقراطية، وهي نظرة سلبية، فهم يرون ان الكثير من النصوص الواردة في الدستور والكثير من المبادئ التي تقوم عليها الديمقراطية متعارضة مع الشريعة الإسلامية، فهذا الدستور ينص على ان الإسلام دين الدولة، لكنه لا ينص على ان الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للتشريع، وبما ان الإسلام دين حياة وعبادة، وفيه الحلول لكل قضايا الدولة والناس في حياتهم من تعليم وصحة واقتصاد ومال وبطالة وتوظيف وإسكان وامن ودفاع وسياسة وتطور علمي وتكنولوجي وكل مجالات ومتطلبات تطور الحياة والدولة من نظم وقوانين، فانه من الواجب ان تصبح البحرين دولة إسلامية بالكامل وان تصبح الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد ليس للتشريع فحسب وإنما لتنظيم وتسيير الحياة والدولة...
وفي وقت اخر سالت النائب إبراهيم بوصندل: إذا كانت هذه هي نظرتكم إلى الدستور والديمقراطية، وهي ما تعني بوضوح أنكم لا تؤمنون بالمبادئ والأحكام التي يقوم عليها الدستور وكذلك الديمقراطية فلماذا فتحتم فرعاً سياسياً لجمعيتكم الدينية والخيرية؟ ولماذا سعيتم إلى إدخال الدين في السياسة، وانتم تعرفون ان السياسة مليئة بتغيير المواقف والآراء والأصدقاء والحلفاء، في حين ان الدين هو مجموعة من الثوابت غير القابلة للنقاش ولا التشكيك ولا التغيير؟..
رد قائلاً: قبل ان نشارك في العملية السياسية ونعترف بالدستور والديمقراطية شاورنا العديد من المشايخ في الكويت والسعودية، ووجدنا ان المشاركة أفضل لاننا بها نتصدى للعلمانيين  (اللادينيين) ونمنعهم من دخول مجلس النواب والسيطرة عليه والانفراد بالقرار فيه..!

البلاد - 6 سبتمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro