English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الحوار الوطني... إلى أين؟ (1)
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-09-03 10:03:00


من جديد تطرح جمعية المنبر التقدمي، أو بالأحرى، تحيي مبادرتها بعقد حوار وطني، وهي المبادرة التي أطلقتها أثناء الاحتقان السياسي والأمني الذي تزامن مع اعتقالات ما سمي بقضية “الحجيرة”، وسرعان ما تلاشت هذه المبادرة وتحولت إلى الصفوف الخلفية من اهتمامات الشارع السياسي بعد مبادرة جلالة الملك بإطلاق سراح معظم معتقلي تلك القضية وقضايا أخرى، وبالتالي امتصاص ذلك الاحتقان بشقيه السياسي والأمني...
ومن جديد تؤيد الجمعيات السياسية الست هذه المبادرة وتتبناها وتعمل بالتعاون مع المنبر التقدمي على تفعليها، الذي يقوم من جانبه بالاتصال مع أطراف من داخل وخارج مجلس النواب بهدف بلورة أجندة للحوار وعقد لقاءات تمهيدية له...
مبادرة المنبر التقدمي تزامنت مع مبادرة أخرى تقدمت بها وقتها جمعية الوفاق من اجل الهدف ذاته، لكن الجمعيات الست سرعان ما توافقت على إدماج المبادرتين في مبادرة واحدة، والبحث عن أجندة واحدة للحوار توافق على موضوعاتها كافة الأطراف التي يفترض ان تشارك فيها، وهي أطراف غير معروفة حتى الآن، كما انه من غير المعروف مشاركة الدولة في هذا الحوار، وهي مشاركة إذا لم تتم فان هذه المبادرة ستنضم إلى قائمة مبادرات الحوار السابقة، وبالتالي يصبح حوراً ذاتياً وليس حواراً وطنياً...
فالحاجة للحوار الوطني انبثقت مبكراً ومع بداية المشروع الإصلاحي، وبالتحديد بعد صدور دستور 2002 الذي ولد الكثير من الاحتقان السياسي، ودفع القوى السياسية إلى التداعي من اجل الحوار والوصول إلى مخرج...
من تلك المبادرات كان الحوار الوطني بين الدولة والجمعيات السياسية الأربع حول إدخال تعديلات على دستور 2002 تتفق ورؤية المعارضة التي قاطعت انتخابات 2002 وطالبت بتعديلات دستورية تنسجم مع ميثاق العمل الوطني ودستور 1973، ذلك الحوار الذي جرى بين قيادات الجمعيات الأربع والدكتور مجيد العلوي وزير العمل ممثلاً عن الدولة، وقطع شوطاً كبيراً في الاتفاق على تعديل الكثير من مواد الدستور، لكن هذا الحوار ما لبث ان أجهض بعد ان تراجعت الدولة عن موقفها منه تحت ضغط أعضاء مجلسي النواب والشورى الذين شعروا بأنهم المعنيون بحوار تعديلات الدستور، وليس الجمعيات الأربع المقاطعة للانتخابات. 
ومنها أيضا ما عرف وقتها “بالخلوات السياسية” وهي المبادرات التي دعا إليها وتبنى عقدها المعهد الوطني الديمقراطي الاميركي (NDI)، وخلالها جرت حوارات وطنية حضرها أعضاء من الجمعيات السياسية والشخصيات الوطنية المستقلة وأعضاء من مجلسي الشورى والنواب، وكانت أجندتها مفتوحة وهدفها هو تذويب الجليد وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المشاركة في حوار الخلوة...
خلوات حوار الـ NDI هذه عقدت منها اثنتان وكان من المقرر ان تعقد الثالثة في جزر حوار، والرابعة في المغرب، غير ان تحركات NDI هذه، التي كانت تصب في صلب مهمته كمعهد معني بنشر الديمقراطية وثقافة الحوار الديمقراطي، هذه التحركات لم تعجب الدولة التي طردت هذا المعهد ممثلاً في رئيس مكتبه في البحرين فوزي جليد، وسارعت إلى تأسيس بديل له هو معهد التنمية السياسية الذي أريد له ان يعمل من اجل ديمقراطية الدولة وليس ديمقراطية الشعب، وهي مهمة مصطنعة أدخلت هذا المعهد في أزمات فساد وصراعات وفشل متكرر لم يخرج منها حتى اليوم...
ثم تطورت مبادرات الحوار لكي تصل إلى المؤتمر الوطني  الذي انعقد مرتين حتى الآن، ويتم الحديث عن التحضير لعقد المؤتمر الثالث في الفترة المقبلة، الذي تحضر له وتحضره الجمعيات السياسية من داخل البرلمان وخارجه، وتتناول موضوعات نقاشه القضايا الرئيسة مثل المشكلة الإسكانية، والتجنيس السياسي ونزاهة الانتخابات... 
ومع ان مؤتمر الحوار الوطني في انعقاده الأخير أصدر توصيات قوية تبناها نادي مدريد المعني بالديمقراطية، فان الدولة لم تحضر جلسات هذا المؤتمر ولم تعر اي اهتمام لتوصياته، ولم تشارك ايضاً في مبادرات الحوار السابقة، مع أنها الجهة التي تملك سلطة اتخاذ القرار و99 % من خيوط اللعبة السياسية في هذا البلد...

البلاد - 3 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro