English

 الكاتب:

نص صهيوني

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

استعدوا لـ الهزة الكبيرة في أيلول
القسم : شؤون عربية

| |
نص صهيوني 2009-09-02 10:19:46


بقلم: رون بن يشّاي:       .         .        . 
يبدو أن هزة كبيرة ستقع في الشرق الأوسط في أيلول 2009. وإذا سارت الأمور وفق المخطط، فإن كل الجهات الفاعلة في المنطقة ستخلط في هذا الشهر الأوراق السياسية من جديد، وستجلس إلى الطاولة لبلورة عملية متزامنة "تشمل كل شيء"، من تحرير جلعاد شاليت وصولاً إلى معالجة المشروع النووي الإيراني. ومن المفترض فعلاً أن تحرك إدارة أوباما العملية، غير أن الأدوار الرئيسية محفوظة للاعبين الإقليميين. ووفق تنسيق مسبق مع واشنطن، سيعرض هؤلاء مبادرات خلاقة في مسارات منفردة، ستحطم عند توحدها الجمود الذي تعيشه الحلبة الشرق أوسطية هذه الأيام. ونعيش حالياً مرحلة تنسيق الخطط والتوقعات، ويبدو أن هناك تقدماً ملحوظاً. أما التدشين الرسمي فسيحدث قبل وأثناء وبعد انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 23 أيلول. والعملية ستبدأ أساساً في ثلاثة مسارات ونصف المسار.
في المسار الغزي، تركز مصر، إسرائيل والوسيط الألماني حالياً على اختراق الطريق المسدود في قضية جلعاد شاليت. وإذا تبلورت ونفذت صفقة التبادل، فإن الطريق ستكون مفتوحة أمام تسوية شاملة: فتح المعابر بين إسرائيل والقطاع، فتح معبر رفح بين القطاع ومصر، "تهدئة" (هدنة طويلة الأجل) في النشاط الإرهابي والعسكري، ترميم غزة بإشراف ومساعدة دولية ومصالحة بين "حماس" و"فتح". ومن هذه "التسوية الكبرى" التي تحاول القاهرة إنجازها منذ زمن طويل، يمكن للجميع أن يربح، خصوصا "حماس" المعنية جدا بترميم القطاع وقلقة من ضائقة سكانه، وهي الضائقة التي سوف تتفاقم في الشتاء القريب. وستربح إسرائيل الهدوء وتراجع الضغط الدولي عليها لرفع الحصار. وإذا أفلحت مصر في تحقيق مصالحة فلسطينية، وجرت انتخابات في كانون الثاني المقبل في الضفة والقطاع، فسيكون واضحا من هي الجهة الشرعية التي تمثل الشعب الفلسطيني.
ولكن علينا أن نتذكر أن الشرط المسبق لتحقيق ذلك هو نجاح الاتصالات لتحرير شاليت.
 
= خريطة أوباما
المسار الثاني هو الجوهر السياسي للعملية بأسرها. فالإدارة الأميركية ستعرض في نهاية المطاف خطة لحل دائم للنزاع. وهي ستشكل "خارطة طريق أوباما"، والتي يفترض أن تحقق، عدا مبدأ دولتين لشعبين، تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية المعتدلة. وتدشن الخطة احتفاليا في لقاء قمة بين أوباما، نتنياهو، وأبو مازن على هامش انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
وعلى ما يبدو فإن الخطة الأميركية تشمل مقومين أساسيين: الأول تصور لإدارة المفاوضات، والثاني يشمل مكونات الحل الذي تعتبره أميركا صائبا وعادلاً. وكخطوة بناء ثقة، ستضطر إسرائيل لتوفير تعهد بتجميد الاستيطان، وينبغي إرضاء الدول العربية فلسطينياً، حيث إن هذه الدول يفترض أن تعلن عن استعداد مشروط لاتخاذ خطوات تطبيعية. على سبيل المثال السماح بمرور الطائرات الإسرائيلية المدنية في الأجواء السعودية في طريقها إلى الشرق الأقصى. ويشترط العرب حتى الآن هذا الاستعداد بتعهد إسرائيل تجميد الاستيطان بشكل تام بما في ذلك في القدس الشرقية. وبعد لقاء القمة الثلاثي سيعرض أوباما "خارطته" وسيدشن المفاوضات المباشرة.
وفي المسار الثالث، الإيراني، ستقف الولايات المتحدة في نهاية أيلول على مفترق طرق تقرر فيه إن كانت ستسير نحو الصدام أم ستواصل النهج الدبلوماسي. والقرار سيرتبط بقدر كبير بتطورين: الأول رد طهران على اقتراح الإدارة الأميركية للحوار، والثاني تقرير وكالة الطاقة النووية. والتقدير في إسرائيل وأميركا أن إيران لن ترفض صراحة الحوار، لكنها ستواصل ألاعيب المماطلة الدبلوماسية التي تعرقل بدء الحوار وتسمح بمواصلة التقدم نحو تخصيب اليورانيوم وبناء أجهزة الطرد المركزي.
 
= الخيار العسكري
إذا لم تتحقق هذه التوقعات فإن إدارة أوباما ستجري "إعادة تقويم" لسياستها، في إطاره تجري اتصالات مكثفة مع باقي القوى ومع دول الخليج العربية بهدف بلورة اتفاق حول عقوبات مشددة. وستشمل العقوبات حظرا على توريد الوقود ومصفيات النفط وقيود مصرفية. والمشكلة ستكون إقناع روسيا والصين بالمشاركة.
وتقول جهات غربية إن "إعادة التقويم" الأميركية ستشمل أيضا مراجعة ما يسمى "الخيار العسكري". وتلحظ هذه الجهات تفهماً متعاظماً من جانب إدارة أوباما لوجوب وضع الخيار العسكري على الطاولة لحظة فرض العقوبات. فمن دون استعداد حقيقي من جانب الولايات المتحدة لدراسة استخدام القوة في إيران، فإن العقوبات محكومة بالفشل لأن إيران ستحاول إزالتها أو إلغاءها عبر استخدام القوة.
وفي النهاية هناك "نصف المسار" السوري. فخلال أيلول ستتواصل مساعي جس النبض البطيئة بين واشنطن ودمشق حول احتمال تغيير سياسة الأخيرة تجاه العراق، وحول الانقطاع عن حزب الله، "حماس" وإيران، وحول فرص استئناف المفاوضات مع تل أبيب.
إن "سيرورات أيلول" ستختبر مفاهيم طاقم أوباما الشرق أوسطي والتي ترى أن "الأمور مترابطة" والنجاح في مسار سيساعد في تقدم المسارات الأخرى. وهذا المفهوم مقبول عند رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك والرئيس حسني مبارك. والسؤال ألن يعرقل العدد الكبير للأطراف هذا المفهوم وما يمكن تحقيقه؟ في نهاية أيلول سنعلم الجواب.
"يديعوت أحرونوت" - 1 أيلول/سبتمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro