English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ثمن العطايا
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-09-02 10:13:14


عودة إلى تصريحات النائب الثاني لرئيس مجلس النواب د. صلاح علي... التي أشار فيها إلى قرب صدور مرسوم ملكي بشان مكافآت ومخصصات أعضاء مجلسي الشورى والنواب، بعد ان أصدر المجلسان قانونًا – على استحياء- يقضي بتخويل جلالة الملك إصدار المرسوم وتحديد المكافآت والمخصصات...
فهذه التصريحات تقول ان المرسوم المرتقب سيحدد ما يحصل عليه النائب أو عضو الشورى شهرياً بما يأتي: المكافأة أو الراتب الأساسي (2000 دينار)، بدل المكتب (750 ديناراً)، بدل أو قسط السيارة (500 دينار)، العلاوة الاجتماعية (500 دينار)، بدل طبيعة عمل (...)، بدل هاتف (300 دينار)، بدل تقاعد (400 دينار)، بدل مخصصات سفر (...)، مع احتمال ان يزاد الراتب الأساسي إلى 2500 دينار، وهو ما قيل وقتها ان النواب رفضوا هذه الزيادة، وقبلوها ضمنياً بإصدارهم لقانون المرسوم...
هذه العطايا التي قبلها النواب وأعضاء الشورى بالإجماع، والتي ستكلف الدولة شهرياً مبلغاً لا يقل عن 424000 دينار، وسنوياً 5 ملايين و88 الف دينار، وكل أربع سنوات 20 مليون و352 الف دينار لماذا اغدغتها الدولة عليهم؟ هل هي مكافأة حسن أداء وانجاز، أم تعويض عن اخفاق، أم هي بدل سكوت وخنوع والقبول بالأمر الواقع؟..
مشروعية هذه الأسئلة تأتي من حقيقة لا يختلف عليها احد هي ان العطايا لا تقدم من دون مقابل، وان تاريخ الدولتين الأموية والعباسية يقول لنا ان العطايا كانت تتدفق ومن دون حساب على المادحين باطناب والموافقين بخنوع، وانها لا تقدم أبدا للمصارحين، والناقدين، والمهاجمين، والمخطئين، والمطالبين بالإصلاح والتغيير...
فاي الحالات الثلاث المذكورة كانت وراء تقديم العطايا للشوريين والنواب؟ وإذا اتفقنا على أنها منحت لهم مقابل الحالات الثلاث أو بعضها، فلماذا تستخدم الدولة أسلوب العطايا لتقييم عمل السلطة التشريعية، فهذا الأسلوب يزيد هذه السلطة سكوتاً وانحرافاً عن مسارها وتقصيراً في أداء عملها...
وفي كل الأحوال، هذا ما تريده الدولة، وتعبر عنه بإغداق المزيد من العطايا، لكن السؤال هو: لماذا السكوت؟ وعن ماذا؟ أو لماذا القبول؟ وبماذا؟ أو لماذا الامتناع عن النقد والمطالبة؟ والجواب عن هذه الأسئلة هو ان السلطة التشريعية مثل الطير الذي تم تقصيص جناحيه، وأصبح مسلوب الصلاحيات التشريعية والرقابية، وان هذا كان أكثر وضوحاً في أداء المجلسين الحاليين، ومجال امتعاض وتذمر الناخبين وأبناء الشعب بصفة عامة...
وبما ان حمى انتخابات 2010 قد اشتعلت مبكراً هذه المرة، وبدا الناس في المجالس والمنتديات والصحافة يقيمون انجازات المجلس المنتخب على الأخص، وينتقدون أداء النواب، ويحملونه مسؤولية الفشل في تحقيق المطالب المعيشية والحياتية للناخبين والشعب بصفة عامة، فان المطلوب من النواب ان يدافعوا عن أنفسهم، وان يحملوا الدولة المسؤولية عن هذا الإخفاق...
عدد من النواب عبروا من خلال أحاديثهم في المجالس عن استيائهم من القيود الدستورية وهيمنة السلطة التنفيذية باعتبارها عقبات تحول دون ممارسة المجلس صلاحياته التشريعية والرقابية، وأضافوا ان السلطة التشريعية لن تستطيع اعادة مكانتها المماثلة للسلطات التشريعية في الدول الديمقراطية إلا إذا تحركت عجلة المشروع الإصلاحي إلى الأمام، وشهدت البلاد إصلاحات دستورية وديمقراطية، تعزز من وضع الديمقراطية، وتمنح السلطة التشريعية الصلاحيات التي كانت تتمتع بها في تجربة 1973 على الأقل. 
وحتى لا يرتفع الصوت، ويزيد عدد النواب الذين يطالبون بالإصلاحات الديمقراطية، جاءت العطايا المجزية والمرضية والكاتمة للصوت.

البلاد - 2 أغسطس 2009  

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro