English

 الكاتب:

نص صهيوني

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قصة الوسيط الألماني في صفقة شاليت
القسم : شؤون عربية

| |
نص صهيوني 2009-09-02 09:51:01


بقلم: أليكس فيشمان:      .           .  

لم تكن هذه زلة لسان. عندما كشف حسني مبارك النقاب في مقابلة في الولايات المتحدة عن وجود وسيط الماني في قضية شاليت وقعوا عندنا عن كراسيهم. لم يفهم أحد ما الذي ألح على الرئيس المصري ليكشف عن هذا السر. كان هناك محللون عزوا ذلك لسنه، ولرغبته في أن يعجب الاميركيين وأن يعرض دوراً عميقاً في مسألة شاليت. قوله إن المصريين يعتبرون جلعاد شاليت وكأنه جندي مصري وقع في الأسر كان لطيفا جداً على الآذان.

في ختام المطاف فهموا، عندنا، بأن الاعلان عن وجود الوسيط الالماني لم يكن زلة لسان. فقد نبع من الغضب، المهانة، بل وحتى التخوف، اذ إن إسرائيل و"حماس" قد اختارتا إضافة جهة ثالثة جديدة في مسألة شاليت.

لمصر دور مركزي في صيغة إعادة شاليت، حيث إنها جزء من الحل. وكما نشر في وسائل اعلام عربية، تعهدت اسرائيل بتحرير دفعة اخرى من 500 سجين آخرين اضافة الى الـ 450 الاوائل، كبادرة طيبة من مبارك. ويفترض بشاليت ان ينتقل في المرحلة الاولى إلى مصر، ولكن ما أن طلب الطرفان، سواء اسرائيل أو "حماس"، تدخل الوسيط الالماني، حتى رأيناه بالفعل يدخل الى الساحة.

مصر حساسة جداً لموقفها المركزي في الشرق الاوسط. قضية شاليت شكلت لها رافعة، ثبتت مكانتها كجهة رائدة، وسيطة ومصالحة في حلم الشرق الاوسط الجديد لاوباما. شكّل دورها في قضية شاليت مجالا لتقدم مصالح أخرى لها، حيال "حماس" في المجال الفلسطيني الداخلي، وحيال اسرائيل في مجال المسيرة السلمية وما شابه. وفجأة يقولون لهم: يوجد شخص آخر.

مصر ليست الاولى التي شعرت بالاهانة. نحن لا نزال نذكر الصخب الذي أثاره الاتراك بعد أن "خرّبت" اسرائيل مساعي الوساطة التي قاموا بها حيال السوريين وحيال الفلسطينيين. للاتراك ايضا مصلحة صرفة لدس قدم في المنطقة كلاعب رائد. منذ ان أفشلت اسرائيل، برأيهم، الخطوة فانهم لا يكفون عن شتمنا. مجموعة من السيناتورات الاميركيين وصلوا اسرائيل قبل نحو شهر مصابين بالصدمة بعد زيارة تركيا. فقد جلسوا مع وزير الخارجية التركي، ارادوا ان يتحدثوا معه عن الوضع في المنطقة، ولكن المرة تلو الاخرى ببساطة هاجم قائلا: الاسرائيليون مذنبون، الاسرائيليون أنذال. دون صلة بالاسئلة.

حتى وقت مضى كان هناك تخوف في اسرائيل من ان ادخال الاوروبيين الى المفاوضات على شاليت سيستدعي أيضا حواراً سياسيا مع "حماس". ما أن أزيل هذا الحاجز حتى دخل الى الصورة شخص لا يبحث عن مكاسب، ليس له عطف خاص نحو أي من الطرفين، شخص مهني بعثت به المستشارة لتنفيذ مهمة دبلوماسية حساسة.

يدور الحديث عن شخص إبداعي جداً، مجرب جداً، وفجأة يخيل ان شيئا ما قد تحرك.

فليكن واضحا، لم يتغير أي شيء في البنية الاصلية للصفقة، ولكن جملة المصالح السياسية التي ركبت الموجة أزيحت جانبا، وفتحت بضع سدادات في الطريق حتى الان.

ينبغي مواصلة اخذ جانب الحذر في التفاؤل: لعله من هذا ايضا لن يخرج شيء في المستقبل القريب، ولكن الدرس المركزي الذي ينبغي لاسرائيل ان تسجله لنفسها هو: وسيط، في مجال انساني حساس بهذا القدر، يجب ان يكون رجلا مهنيا وليس دولة. منذ الان من الواضح أنه بالوتيرة التي يعمل فيها وبالافكار التي ينتجها يمكنه ان يوفر بضعة فصول طويلة من التلبث في المفاوضات.

تجدر الاشارة الى انه لا يكفي وسيط، اذا لم يكن هناك زعامة شجاعة، تأخذ القرارات غير الشعبية، نأمل أن تكون هذه موجودة اليوم.

"يديعوت أحرونوت" – 31 اغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro